سوق العارضة.. تحسن تدريجي على أسعار الخضار مدفوعا بانخفاض درجات الحرارة

وادي الأردن- بعد البداية المتعثرة التي عاشها المزارعون مع بدء الموسم نتيجة انخفاض أسعار بيع الخضار دون الكلفة. يشهد سوق العارضة المركزي مرحلة حاسمة ترسم مؤشرات قد تكون الأكثر تفاؤلا للمزارعين بعد سلسلة من المواسم التي أنهكت القطاع بالخسائر والديون.
وكانت أسعار الخضار قد شهدت تدنيا كبيرا خلال الأسابيع الماضية في ظل الأجواء الدافئة التي سادت المنطقة بشsكل عام والأغوار على وجه الخصوص، وما رافقها من ارتفاع في الإنتاج الخضري لتصل إلى أقل من الكلفة.
انخفاض درجات الحرارة ينقذ المزارعين
التقلبات الجوية الأخيرة وما صاحبها من تساقط غزير للأمطار وانخفاض في درجات الحرارة أدت إلى تحسن طفيف أسعار بيع الخضار، وقد أحيت آمال المزارعين بموسم جيد في ظل توقعات بتراجع الإنتاج وزيادة الطلب للأسواق الخارجية.
ويبين مزارعون أن استمرار الأجواء الشتوية خلال الفترة الحالية يبقي على الإنتاج ضمن معدلات متدنية ما يمكنهم من الحصول على أسعار أفضل قبل أن يعود الإنتاج إلى طبيعته، مشيرين إلى أنهم تعرضوا لخسائر كبيرة في الأسابيع الماضية نتيجة تدني الأسعار وارتفاع الإنتاج الذي رافق الأجواء الدافئة.
ويؤكد المزارع نعيم السعد أن أسعار الخضار تحسنت بنسب جيدة مقارنة بالأسابيع الماضية واستقرت عند مستويات مقبولة إلى الآن، مشيرا إلى أن الأسعار الحالية ستنعكس إيجابا على المزارع خاصة وأن الإنتاج ما يزال جيدا.
ويبين أن ارتفاع أسعار بيع المحاصيل الخضرية سيشكل دفعة قوية للاستمرار في العمل ورعاية المحصول وسيدفع التجار والشركات الزراعية إلى توفير الدعم للمزارعين، موضحا أن ارتفاع أسعار البيع عادة ما يكون لفترات قصيرة خلال عمر الموسم إلا أنها تشكل فرصة لإنقاذ المزارع من الخسائر.
ويلفت المزارع نواش اليازجين إلى أن جميع المؤشرات تدل على أن أسعار المنتوجات الزراعية، ستشهد تحسنا ملحوظا مع تراجع الكميات الموردة إلى الأسواق، مؤكدا أن تراجع العرض أمام الطلب سيدفع بالأسعار إلى الارتفاع ما سيسهم في انتعاش القطاع خلال بداية الموسم الحالي.
ويوضح أن الفترة المقبلة وما يرافقها عادة من تدن بدرجات الحرارة تشكل فرصة ذهبية لمزارعي الوادي، إذ إن غالبية الدول المجاورة يتوقف فيها الانتاج الخضري نتيجة الأجواء الباردة ما يدفع نحو زيادة الصادرات الزراعية في وقت يتراجع فيه الإنتاج بشكل ملحوظ.
ويقول اليازجين ” المؤشرات تدفع إلى التفاؤل، فالموسم الشفوي يقارب على الانتهاء وحركة التصدير إلى الأسواق الخارجية بدأت تنشط خصوصا إلى سورية وفلسطين، في حين ان الإنتاج ما يزال دون المعدلات السنوية،” مضيفا “المزارع عاني كثيرا مع بدء الموسم نتيجة انخفاض أسعار البيع إلى أقل من الكلفة، فالأجواء الدافئة أسهمت في إطالة عمر الموسم الشفوي وأبقت على الإنتاج في دول الجوار التي تعد أسواقا رئيسة للمنتوجات الزراعية الأردنية.”
ويؤكد رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام أن الحالة الجوية الأخيرة انعكست إيجابا على أسعار بيع الخضار في سوق العارضة المركزي، ما مكن المزارعين من التقاط أنفاسهم بعد البداية المتعثرة للموسم، موضحا أن المنخفض الجوي الأخير أسهم في تحسن أسعار بيع الخضار في الأسواق المركزية واستقرارها على مستويات مرضية للمزارعين.
التحدي المستمر.. التسويق والتصدير
ويشدد الخدام على أن تحسن الأسعار له أثر إيجابي على القطاع الزراعي الذي عانى كثيرا خلال المواسم الماضية، قائلا” لكن تبقى مشكلة التسويق وفتح أسواق تصديرية خارجية واسعة هي الهاجس الأكبر، فتعويض الخسائر المتراكمة وسداد الديون التي تحول دون تمكن الغالبية من زراعة أراضيهم أو تقديم الخدمة الفضلى لها، يتطلب أكثر من مجرد تحسن مؤقت في الأسعار.”
ويبين “الأسعار الحالية تمثل فرصة لالتقاط الأنفاس، وهي دفعة قوية للاستمرار في العمل ورعاية المحصول وتوفير الدعم للمزارعين، لكن الاستدامة مرهونة بالقدرة على تصريف فائض الإنتاج المتوقع في الأشهر المقبلة، وإلا ستعود عجلة الخسائر للدوران مجددا،” آملا أن تحافظ أسعار البيع على مستويات مقبولة للمزارع خصوصا خلال فترة ذروة الإنتاج.
مؤشرات إيجابية
يوضح مدير سوق العارضة المركزي المهندس أحمد الختالين أن أسعار البيع شهدت تحسنا بنسبة 20 % مقارنة ببداية الموسم الذي شهد انتكاسة نتيجة التدني الكبير بالأسعار، موضحا أن انخفاض درجات الحرارة قلل الإنتاج الخضري في المناطق الشفوية وزيادة الطلب خصوصا في الأسواق الخارجية، إذ ان حركة التصدير بدأت فعليا وان كانت بكميات قليلة.
ويقول”رغم أن التحسن على أسعار البيع كان طفيفا ولم يشمل جميع الأصناف إلا انها تشكل بداية جيدة بالنسبة للمزارع، إذ ستمكنه من تقديم الخدمة الفضلى لمزرعته وستشجع الشركات الزراعية والتجار على تقديم الدعم للمزارعين طوال فترات الموسم،” مؤكدا أن أسعار البيع حافظت على مستويات مرضية للمزارع وأبقت على الحد الفارق بين الربح والخسارة خاصة وأنها تزامنت مع ارتفاع في الإنتاج.
وينوه الختالين إلى أن تحسن الأوضاع يبقى رهنا بدخول فصل الشتاء بشكل فعلي أي انخفاض درجات الحرارة وهطول الأمطار وبدء حركة التصدير للأسواق الخارجية وخاصة إلى السوق السورية ومنها إلى الأسواق الأوروبية وتركيا، متوقعا استقرار أسعار البيع على مستويات جيدة بالنسبة للمزارعين مع انخفاض درجات الحرارة خلال الفترة المقبلة.
ويشير إلى ان حركة التصدير الحالية تقارب من 10 % من مجمل واردات السوق وهي نسبة جيدة مع بداية الموسم، متوقعا أن تشهد حركة التصدير تناميا خلال الأشهر المقبلة مع انخفاض درجات الحرارة خصوصا في دول الجوار الأمر الذي سيدفع بأسعار البيع إلى الارتفاع بشكل افضل بالنسبة للمزارعين.
وبحسب الختالين فإن الكميات الواردة إلى السوق خلال اليومين الماضيين تراوحت ما بين 300 – 400 طن يوميا معظمها من محصول الخيار الأكثر طلبا في الأسواق الخارجية، مبينا أن سعر بیع الخیار تراوح بین 3 – 4 دنانير للصندوق مقارنة بحوالي 1 – 2 دينار للصندوق بداية الموسم، والباذنجان ما بين 1.5 – 2 دينار للصندوق والفلفل بنوعيه الحار والحلو ما بين 1.5 – 2 دينار للصندوق في حين استقر سعر بيع صندوق الكوسا على دينار واحد للصندوق.
يذكر أن ذروة الموسم في الأغوار تبدأ من شهر آذار (مارس) وتمتد لغاية أيار (مايو)، وهي الفترة التي يتخوف فيها المزارعون من انخفاض الأسعار مع استمرار المشاكل التسويقية وخصوصا التصدير إلى الأسواق الخارجية.

