سيول عجلون.. علاجات مؤقتة تعمق الأزمة ومطالب بحلول مستدامة

عجلون – بينما يستبشر مزارعو محافظة عجلون بموسم مطري سخي تجاوزت نسبته 62 % من المعدل العام، تبرز البؤر الساخنة لتنغص فرحة الأهالي، إذ تحولت مياه الأمطار في منطقتي مثلث عبين ومحيط المركز الصحي من نعمة منتظرة إلى خطر يهدد البنية التحتية والمساحات الزراعية.
ويطالب سكان المحافظة بضرورة إيجاد حلول جذرية لا تكتفي بترحيل المشكلة من مكان إلى آخر، بل تنهي معاناة تتكرر مع كل منخفض جوي عميق.
حلول آنية تولد أزمة أخرى
ويرى عدد من الأهالي أن عملية ضخ مياه الأمطار المتجمعة بمنطقة الإشارة إلى المنطقة المنحدرة قبل مثلث اشتفينا، تسبب بجرف أراضيهم الزراعية على امتداد الطريق المؤدي إلى مدينة عجلون، وتضرر أشجارهم، كما أن ارتفاع منسوب مياه الأمطار بمحيط “صحي عبين” بات يمنع المراجعين والعاملين فيه من اجتيازها والوصول إليه.
يقول المواطن معن الصمادي إن المعضلة الكبرى تتمثل في آلية التعامل مع تجمع المياه عند إشارة عبين، إذ تقوم كوادر الأشغال بضخ المياه عبر محركات شفط إلى المنطقة المنحدرة القرب من مديرية الشرطة، مبينا أن هذا الإجراء خلق مشكلة بديلة إذ تشكلت سيول جارفة تداهم الأراضي الزراعية المحاذية لطريق عجلون-إربد، ما أدى إلى جرف التربة وتضرر الأشجار.
ويؤكد أن المعالجة الآنية لمشكلة تجمع الأمطار لم ترق إلى ما يأمله السكان، مطالبا بالعمل على إيجاد حلول جذرية للمشكلة من خلال توفير مخصصات كافية لعمل عبارات صندوقية لضمان وصول المياه إلى وجهتها بوادي الطواحين- كفرنجة.
ويشاطره الرأي المواطن محمد الزغول، مؤكداً أن تدفق هذه المياه المنقولة بات يهدد المحال التجارية والمنازل، بل ويتسبب في كشف جذور أشجار الزيتون مما يهدد بيباسها وتراجع إنتاجها، داعياً إلى إنشاء عبارة صندوقية تضمن وصول المياه بسلام إلى وجهتها الطبيعية في “وادي الطواحين”.
مطالبات بحلول جذرية للمشكلة
ويقول الناشط حسين المومني، إن الأمطار الغزيرة الهاطلة خلال الموسم الحالي، كشفت عن حاجة المحافظة إلى مراجعة التعامل مع كيفية تصريف الكميات الكبيرة من الأمطار بطريقة آمنة إلى الأودية، وحتى لا تؤدي لانجراف وانهيار الطرق والأراضي الزراعية، وتداهم المنازل، لافتا إلى أن مشكلة المياه المنسابة في منطقة عين التيس، ورفع من منسوبها خلال الأمطار الغزيرة، الحقت أضرارا بالغة بالأراضي الزراعية.
ويضيف ” خلال المنخفض الجوي الأخير برز مركز صحي عبين الأولي كضحية لارتفاع منسوب المياه المحيطة به، ما يعيق وصول المراجعين والكادر الطبي، لافتا إلى أن سوء تصريف المياه وبناء المنازل في مجاري الأودية الطبيعية كشف أخطاء جسيمة في تخطيط البنى التحتية ما ضاعف من حجم الكارثة.
ويؤكد أن ارتفاع منسوب المياه على الطرق، تسبب بالإضرار بها، وانهيار السلاسل الحجرية والجدران ومداهمة المياه لبعض المنازل، وفيضان العبارات، مؤكدا على ضرورة إعادة النظر بالإجراءات المتبعة والقيام بإجراءات أكثر نجاعة.
ويشدد الخبير المائي الدكتور ثابت المومني على أن الحل لا يكمن في “المسكنات”، بل في دراسات فنية متخصصة وتخطيط بيئي مستدام يأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الطبوغرافية للمحافظة والمسارات الطبيعية للمياه، مؤكداً أن أي حلول مؤقتة ستؤدي إلى المزيد من المعاناة للسكان وتدمير للغطاء النباتي على المدى الطويل.
البلديات: ضغوط إضافية وحلول قيد التنفيذ
يقول رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشة إن ضخ مياه عبين باتجاه مدينة عجلون ألحق أضراراً بالغة بمركز المدينة وسوقها، بعد أن جرفت السيول الأتربة والحجارة وأغلقت العبارات الرئيسية، داعيا الجهات المعنية إلى عدم ترحيل المشاكل وتحميل البلدية أعباءً تفوق طاقة بنيتها التحتية.
ويضيف أن كوادر البلدية تعاملت مع عدد من البؤر الساخنة التي تسببت بها الأمطار الغزيرة، مشيرا إلى أنه تم معالجة الوضع من خلال آليات البلدية في مختلف المناطق.
ويلفت البشابشة إلى أن البلدية بدأت استعداداتها مبكرا لدخول فصل الشتاء حيث عملت على تنفيذ مشاريع إنشاء وصيانة مقاطع تصريف مياه الأمطار بغية الحفاظ على الطرق من التلف بفعل تشكل السيول، إذ تم إنشاء عدد من مقاطع وشبكات تصريف المياه وعمل الصيانة اللازمة للمقاطع التي باتت تلحق الضرر بالمركبات، وتؤدي إلى مداهمتها للمحال التجارية والمنازل في المناطق المنخفضة.
ويؤكد رئيس لجنة بلدية الجنيد، الدكتور أحمد قوقزة، أن البلدية بصدد وضع خطة ناجعة لإنهاء أزمة محيط المركز الصحي، مشيراً إلى نجاح الكوادر في معالجة بؤر ساخنة أخرى عبر تركيب قنوات تصريف و”كندرين” لمنع فيضانات سابقة.
وأكد أن البلدية بصدد وضع خطة ناجعة لحل مشكلة تجمع مياه الأمطار عند الهطولات الغزيرة، مشيرا إلى أنه تم معالجة الأوضاع في مواقع كانت تتعرض للفيضانات كل موسم مطري، وتشكل خطرًا على السكان ومجاوري هذه المناطق.
“الأشغال والزراعة”: الجاهزية مرهونة بالمخصصات
من جانبها كشفت مديرة أشغال المحافظة، المهندسة رحاب العتوم، أن المديرية تدرس إنشاء عبارة صندوقية لاستيعاب كميات المياه المتدفقة من مثلث عبين، لكن تنفيذ هذا المشروع “مرهون بتوفر المخصصات المالية”، مؤكدة أن الفرق الميدانية تتواجد على مدار الساعة في حالة استنفار لضمان ديمومة الحركة على الطرق الرئيسية.
بدوره يبين مدير زراعة عجلون المهندس رامي العدوان أن كميات الأمطار الهاطلة حتى الآن والتي تشكل زهاء 62 % من المعدل المطري في المحافظة، أسهمت بتفجر الينابيع، ما يبشر بموسم زراعي ومائي جيد، وربيع غني بتنوعه والذي سيوفر مراعي طبيعية لأصحاب الثروة الحيوانية، ويضمن استمرار تدفق الأودية والأقنية، ما يساهم في تحسين الموسم الزراعي وإنعاش الزراعات الصيفية والأشجار المثمرة والحرجية.
بدوره شدد محافظ عجلون نايف الهدايات على ضرورة العمل بروح الفريق والتعاون ما بين الحكام الإداريين وجميع الدوائر والمؤسسات والبلديات والجهات المعنية وبذل كافة الجهود للتعامل الظروف الطارئة وتقديم الخدمات اللازمة للمواطنين بكفاءة عالية، مشددا على ضرورة التنسيق المشترك لاتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان سلامة المواطنين والحفاظ الممتلكات وضمان استمرارية تقديم الخدمة الفضلى.

