طريق جسر الملك حسين.. شريان للشحن والسياحة يواجه تحديات السلامة المرورية

الشونة الجنوبية- رغم المكانة الإستراتيجية والحيوية التي يتمتع بها طريق جسر الملك حسين – المغطس، باعتباره المسلك الرئيس والحيوي لمسرب الشحن والتجارة بين الأردن والمناطق التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، إلا أن سالكي هذا الطريق اليوم يواجهون مخاطر يومية وتحديات مرورية جسيمة باتت تهدد السلامة العامة والسلامة المرورية بشكل مباشر.

ويرى عدد من مستخدمي الطريق الذي يعد شريانا حيويا تسلكه معظم الشاحنات التي تنقل البضائع بين الأردن والأراضي الفلسطينية، أن ترك هذا الطريق يعاني من تراجع السلامة المرورية بسبب تعدي الأشجار والعوائق يتطلب وضع خطة طوارئ وتأهيل شاملة تشترك فيها كافة الأطراف المعنية لإعادة الأمان لهذا الشريان الحيوي وتسهيل حركة الشحن والمسافرين.
ويقول سائق شاحنة نقل البضائع أبو محمود: “المسألة بالنسبة لنا لم تعد مجرد قيادة، بل هي مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر، أغصان الأشجار والشجيرات الكثيفة المتداخلة بشكل عشوائي مع حرم الطريق تعيق الرؤية، خصوصا عند التقاطعات مع الشوارع الزراعية، ما يشكل خطر الاصطدام المفاجئ”.
ولفت أبو محمود، إلى أن الأغصان المتدلية تضرب في هياكل الشاحنات والحافلات، ما يضطر السائقين في كثير من الأحيان للانحراف نحو منتصف الطريق أو التجاوز لتفادي الاحتكاك بالأشجار، ما يضعهم في وجه المركبات القادمة من الاتجاه المعاكس مباشرة.
أما المزارع أحمد العدوان، فيؤكد أن الطريق يعد شريانا يوميا للمزارعين للوصول إلى أراضيهم الزراعية، تماما كما هو منفذ حيوي للواصلين إلى موقع المغطس وحركة الشحن التجاري، قائلا: “الوضع على الجوانب أصبح كابوسا، الأكتاف الترابية مليئة بالأعشاب الجافة والأنابيب وخطوط الري التالفة المتروكة، ناهيك عن غياب الشواخص التحذيرية، ما يشكل خطرا على السلامة المرورية ويزيد من احتمالية حدوث حوادث السير”.
إزالة العوائق الترابية
ويطالب العدوان، الجهات المعنية بتنفيذ حملة قص وتقليم فورية للشجيرات والأشجار المتعدية على حرم الطريق، وإعادة تأهيل وتوسعة الأكتاف وإزالة العوائق الترابية والصلبة لتوفير مسار آمن للشاحنات والمركبات.
ويبين أحمد فاروق أحد المسافرين القادمين عبر جسر الملك حسين أن الطريق ليس مجرد طريق فرعي، بل هو شريان اقتصادي وتجاري يربط بين الأردن والأراضي الفلسطينية، وتعبره يوميا حافلات المسافرين وشاحنات البضائع وسيارات المسافرين، موضحا أن المعاناة مستمرة وتتطلب تحركا عاجلا لتهيئة الطريق وصيانته وتوسعته وإنارته.
ويوضح فاروق، أن تعدي الأشجار ضيق سعة الشارع وحجب الرؤية تماما عند المنعطفات الحادة والمقاطع الرئيسة، ناهيك عن كثرة الحفر والمطبات التي ترغم السائقين على الخروج عن مسربهم، مشددا على أنه لا يجوز ترك طريق بهذه الأهمية دون متابعة.
ويطالب مستخدمو الطريق بضرورة توفير الكوادر والمعدات لإزالة النباتات والأشجار الحرجية الضارة أو التالفة، وتوجيه المزارعين المجاورين لعدم ترك مزروعاتهم تمتد لتتعدى على حرم الطريق العام، وتكثيف الرقابة المرورية ووضع شواخص تحذيرية وتثبيت عناصر السلامة العامة، خاصة عند المنعطفات الحادة والمقاطع الخطرة، وضرورة متابعة النظافة العامة على أطراف الطريق وإزالة المخلفات الصلبة وخطوط الري التالفة أو الأنابيب المتروكة التي تعيق الحركة.
ويبين سياح وزوار لموقع المغطس أن الوصول إلى الموقع عبر الطريق القادم من جسر الملك حسين يعد تجربة مقلقة ومربكة، لأن الطريق بوضعه الحالي يقلل من الانطباع الأول المتميز الذي يتوقعه أي سائح قادم لزيارة هذا المعلم الفريد، خاصة وأن الاهتمام بالطريق ومدخله جزء أساسي من التجربة السياحية، لافتين إلى أن الطريق لا يعكس مدى أهميته السياحية العالمية، إذ إن الحافلات السياحية التي تقلهم كانت تجد صعوبة في الوصول، وتوفير طريق حديث آمن ومزود بكافة متطلبات السلامة العامة سينعش الحركة السياحية بشكل كبير، ويسهل على الآلاف من الزوار والرحلات السياحية الوصول بسلاسة وأمان دون تردد.
توسعة الطريق وإنارته
ويرى أحد سائقي الحافلات أن تحسين واقع الطريق هو استثمار مباشر في قطاع السياحة الدينية، لأن الطريق الآمن والمريح يشجع الوكالات السياحية على زيادة عدد الجولات، ويترك انطباعا راقيا لدى الزائر ينقل من خلاله صورة مشرفة عن الأردن واهتمامه بالمواقع التراثية والدينية، خاصة تلك المدرجة على قائمة التراث العالمي (اليونسكو)، مؤكدا ضرورة رفع مستويات الأمان والراحة من خلال توسعة الطريق وإنارته وإزالة كافة العوائق التي تشكل خطرا على سالكيه.
ويشير إلى أن وضع الطريق الحالي يبين مدى الإهمال والتراجع في مستويات الصيانة، مشددا على ضرورة التنسيق بين مختلف الجهات المعنية كوزارة الأشغال العامة والإسكان ووزارة الزراعة وسلطة وادي الأردن والبلديات لتحسين واقع الطريق بما يليق بأحد الشرايين التي تربط الأردن بدول الجوار.
من جهتها، تولي وزارة الأشغال العامة والإسكان طريق جسر الملك حسين أهمية خاصة، نظرا لدوره الحيوي في خدمة حركة المسافرين والشحن والتجارة بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة فلسطين، إضافة إلى أهميته في الوصول إلى عدد من المواقع الحيوية في المنطقة.
وبحسب الناطق الإعلامي باسم الوزارة عمر المحارمة، فإنه وفي هذا الإطار، تنفذ الوزارة حاليا مشروعا لتحسين وتوسعة جزء من الطريق المؤدي إلى جسر الملك حسين، يمتد من موقع الجسر الحالي بطول يقارب (4) كيلومترات، ليصبح الطريق بأربعة مسارب مفصولة بجزيرة وسطية، بما يسهم في رفع مستوى السلامة المرورية وتحسين انسيابية الحركة واستيعاب الزيادة المتوقعة في أحجام المرور، مضيفا أنه تم المباشرة بأعمال المشروع بتاريخ 7 تموز (يوليو) 2026، وتبلغ مدة التنفيذ 300 يوم، بكلفة تقارب مليوني دينار.
ويلفت المحارمة، إلى أن الأعمال تشمل كشط طبقات الإسفلت القائمة ومعالجة الهبوطات والتشققات وتنفيذ طبقات إسفلتية جديدة، إلى جانب أعمال القطع والردم والفرشيات اللازمة للتوسعة، وتنفيذ جزيرة وسطية وتركيب أعمدة إنارة مزدوجة الذراع تعمل بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تنفيذ الدهانات الأرضية وعناصر السلامة المرورية، وحماية المنشآت المائية وتنفيذ أعمال تصريف مياه الأمطار، مشيرا إلى أن تنفيذ المشروع يأتي في إطار جهود الوزارة لرفع كفاءة الطريق وتعزيز مستويات السلامة المرورية على أحد أهم المحاور المرتبطة بمعبر جسر الملك حسين، وتحسين مستوى الخدمة المقدمة لمستخدمي الطريق.

 حابس العدوان/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة