عجلون: استياء من التعدي على ينابيع مياه بعد تأهيلها.. ومطالب بتشديد الرقابة

عجلون-  أعرب ناشطون ومواطنون عن استيائهم من قيام أشخاص بالاعتداء على الينابيع، لا سيما أن بعضها قامت بعض البلديات بتأهيلها واستثمارها سياحيا، مطالبين بتشديد الرقابة عليها لمنع تكرار أي تعديات عليها مجددا، وإبراز عشرات الينابيع المنتشرة في مناطق المحافظة وجعلها وجهات سياحية، وضمان عدم استغلالها واحتكار مياهها من قبل أشخاص باعتبارها تصنف ضمن المنافع العامة.

وبرز من بين الاعتداءات، ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي لمقاطع فيديو توثق مشهدا مؤسفا لنبع مياه “أم الجلود” الذي أهلته بلدية عجلون الكبرى مؤخرا، وأصبح وجهة سياحية، حيث ظهر النبع جافا تماما بعد أن كان مصدرا يرتوي منه الجميع.
وبحسب ما وثقه المواطنون، فإن انقطاع المياه لم يكن طبيعيا، بل نتيجة اعتداء مباشر، حيث تم تتبع مسار المياه ليتبين قيام أحد الأشخاص بقطع الخط الرئيسي للنبع وتركيب “ماتور” خاص لتحويل المياه لري مزروعاته الشخصية، حارما بذلك الأهالي والمارة من حقهم في مياه هذا النبع.
ويؤكد الناشط ماجد الزغول أن هذا التصرف يمثل استهتارا بالموارد المائية الوطنية، وتعديا على المصلحة العامة، لا سيما أن النبع أصبح وجهة سياحية ومحطة يتوقف عندها الزائرون للمحافظة بعد أن قامت بلدية عجلون الكبرى بتأهيل النبع والمنطقة المحيطة به.
ودعا الزغول، الجهات المعنية، من المحافظ وبلدية عجلون وإدارة المياه، إلى التحرك الفوري للتحقق وضبط المعتدي، وإعادة فتح مسار النبع ليعود منفعة عامة كما كان، وتطبيق القانون بحزم لمنع تكرار مثل هذه التعديات التي تضر بالصالح العام.
من جهته، يتساءل المواطن محمود الزغول: “كيف يتجرأ البعض على وضع اليد على مصدر مائي عام وتطويعه لمنفعة شخصية دون أي رادع؟ وأين دور الرقابة الدورية من قبل الجهات المعنية على الينابيع والمصادر المائية العامة في المنطقة؟”، مطالبا في الوقت ذاته، باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي معتد، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بالمقدرات الوطنية.
سحب مياه لآبار خاصة
ويقول المواطن أبو حذيفة الزغول إن عين أم الجلود ليست الوحيدة التي تم الاعتداء عليها، وإنما هناك أيضا عين الحزار، التي كانت تخدم فئة كبيرة من المواطنين والمجاورين، إلا أنهم الآن حرموا منها بسبب الاعتداء عليها أيضا وسحب مياهها إلى آبار خاصة من قبل بعض الأشخاص.
وأضاف: “إننا نضع هذه المشكلة بين أيدي المسؤولين في محافظة عجلون، وأمام عطوفة المحافظ ومدير سلطة مياه عجلون ورئيس بلدية عجلون، لحل هذه المشكلة ومنع تكرارها”.
بدوره، أقر رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى محمد البشابشة بوقوع الاعتداء، مؤكدا أنه تم مخاطبة محافظ عجلون بالقضية، بحيث تم اتخاذ الإجراءات بحق شخصين ثبت قيامهما بالاعتداء على النبع، وإعادة الوضع كما كان، مشيرا إلى أن تأهيل نبع أم الجلود تم بهدف إبرازه كمعلم سياحي، وبكلفة بلغت 9 آلاف دينار.
وبحسب المخاطبات الرسمية لبلدية عجلون، فإنه تم إعداد تقرير بالكشف الحسي المقدم من قبل مدير منطقة عنجرة، بخصوص الشكوى المقدمة من قبل مجموعة من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والمتضمنة قيام أحد المزارعين بسحب مياه العين إلى المزرعة الخاصة به ومزارع أخرى، ما يتسبب بانقطاع المياه عن العين الرئيسية.
وبين تقرير الكشف الحسي وجود حفرة لتجميع المياه على بعد 50 مترا من العين الرئيسية تقريبا، بحيث يقوم أحد المزارعين بسحبها إلى مزرعته، إضافة إلى وجود مزرعة أخرى مجاورة يقوم بتغذيتها بالمياه عن طريق مزرعته الخاصة.
وأشار التقرير إلى أنه، وعند سؤال المجاورين للموقع، أكدوا أن المزارع يقوم بسحب المياه من الساعة الثامنة مساء ولغاية الساعة الثامنة صباحا عن طريق مد برابيش مياه مزودة بماتور سحب من الحفرة، وذلك بعد أن قام المزارع باستئجار قطعة الأرض المغذية للعين، التي لا تتجاوز مساحتها ما يقارب 150 إلى 200 متر تقريبا، وعمل الحفرة في هذه القطعة التي تغذي العين الرئيسية بالمياه، بما يقارب ارتفاع 1.20 إلى 1.50 متر.
يذكر أنه، في خطوة لاقت ترحيبا واسعا في أوساط العجلونيين والزوار، عملت بلدية عجلون الكبرى مؤخرا على تأهيل مواقع طبيعية لأغراض سياحية، وكان من بينها نبع أم الجلود، الذي بات يستقطب الزوار المحليين والعرب والأجانب للاستمتاع بمياهه وجلساته المميزة.
وقال الناشط خالد أبو العز الزغول: إن قيام بلدية عجلون الكبرى بتأهيل نبع أم الجلود، الواقع قبل منطقة القاعدة بعنجرة، وعلى يمين القادمين إلى المحافظة من جرش، بات يشكل معلما سياحيا يستوقف السياح والزوار للاستمتاع بالتجول والجلوس في المكان، ومشاهدة المياه المتدفقة من النبع والتقاط الصور، مطالبا بتعميم هذه التجربة لتشمل عشرات، بل مئات، المواقع المنتشرة في المحافظة، مؤكدا أن تأهيلها لا يكلف البلديات والجهات الأخرى المعنية مبالغ كبيرة، إذ إنها ستعود بالنفع على المجتمعات المحيطة من خلال إقامة مشاريع سياحية في محيطها.
مقصد سياحي مستدام
وأشاد المهتم بالشأن السياحي عبدالله القضاة بما أقدمت عليه بلدية عجلون الكبرى من أعمال تأهيل لنبع أم الجلود واستثماره سياحيا، معتبرا أن هذه العيون تشكل فرصة للبلديات في المحافظة لجعلها مقصدا سياحيا مستداما.
وحينها، قال رئيس لجنة البلدية محمد البشابشة إنه، وللأهمية التاريخية والسياحية، وارتباط السكان بهذه العيون في أزمان ماضية، واعتمادهم عليها في الشرب وري مزروعاتهم، تأتي مبادرة “عجلون أرض الينابيع” التي أطلقتها بلدية عجلون الكبرى لإحياء تلك الينابيع، وذلك بإعادة تأهيلها وإبرازها بشكل تراثي جميل، لتجمع بين أهميتها هذه الأيام في عملية الجذب السياحي، إلى جانب دعم استخداماتها من المواطنين في عملية ري مزروعاتهم، بأوقات محددة، بحيث لا تؤثر على استدامة تدفق الينابيع.
وبين أن هذه المبادرة تأتي في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز السياحة البيئية والحفاظ على الإرث التاريخي والمائي، وذلك من خلال ترميم وتأهيل ينابيع المياه التاريخية الحيوية في المحافظة، وإدراجها ضمن المسارات السياحية التي تجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها.
وأضاف البشابشة أن إطلاق بلدية عجلون الكبرى للمبادرة يأتي استجابة للوضع الذي آلت إليه العديد من عيون الماء التاريخية في المنطقة، حيث كانت تعاني سابقا من الإهمال، وتراكم الأتربة والأنقاض التي تسببت في انسداد مجاري المياه وتراجع تدفقها، كما تعرضت المساحات المحيطة بها للتهميش، مما أفقدها قيمتها الجمالية والتاريخية وجعلها مواقع غير مستغلة، رغم ما تحمله من إرث وارتباط بين الإنسان والأرض منذ مئات السنين، مؤكدا أن أهداف المبادرة لا تقف عند حدود الجانب الهندسي أو البيئي فقط، بل تتعدى ذلك لتشكل مشروعا تنمويا متكاملا يعيد صياغة المشهد السياحي والثقافي في المحافظة، مبينا أنه، من الناحية البيئية والمائية، فإن البلدية تضع حماية هذه الثروة المتجددة في مقدمة أولوياتها من خلال تنظيف الأقنية والمجاري لضمان ديمومة تدفق المياه النظيفة وحمايتها من التلوث، وهو ما ينعكس مباشرة على إحياء المساحات الخضراء المحيطة بها وإعادة الألق لطبيعة عجلون الساحرة.
وأشار إلى أن الأثر الأعمق للمبادرة يتجلى في بعدها الإنساني والثقافي، حيث تسعى البلدية إلى إعادة ربط الأجيال الحالية بجذورها من خلال ترميم معالم ارتبطت بوجدان كبار السن وذاكرتهم، مما يحول هذه الينابيع إلى جسور تواصل حية تروي حكاية الإنسان والأرض، مشيرا إلى أن هذا البعد الوجداني يتكامل بدوره مع رؤية استثمارية طموحة تهدف إلى تحويل هذه العيون التاريخية من مجرد نقاط مرور عابرة إلى محطات ومزارات سياحية رئيسية، مجهزة بالكامل لاستقبال الوفود وهواة المسارات البيئية وسياحة المشي.
كما أكد البشابشة أنه من المتوقع أن تفرز هذه الرؤية آثارا اقتصادية إيجابية ملموسة على المجتمع المحلي، فتهيئة المواقع لاستقطاب الزوار ستفتح آفاقا رحبة لخلق فرص استثمارية وتشغيلية جديدة للأهالي، مما يسهم في تنشيط الحركة التجارية، وتحفيز الاقتصاد المحلي.

 عامر خطاطبة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة