عجلون : المطابخ الإنتاجية.. بوابة الأسرة إلى التمكين ودعم الاقتصاد المحلي.

– التمويل والتدريب يشكل تحديا في بدايات تنفيذ المشروع .
في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، برزت المطابخ الإنتاجية كأحد النماذج التي تجمع بين العمل المنزلي والإنتاج الاقتصادي، لتمنح الأسر، ولا سيما النساء، فرصة لتحويل المهارات في إعداد الطعام والتصنيع الغذائي إلى مصدر دخل مستدام.
وقالت سيدات متخصصات في المطابخ الانتاجية من مناطق عبين وصخره خلال ندوة نظمتها
” الدستور ” واستصافتها مدرسة نجوم المجد النموذجية ان فكرة المطابخ الإنتاجية تقوم على إنتاج أصناف غذائية مختلفة، مثل المخبوزات والحلويات والمأكولات الشعبية والمربيات والمخللات وغيرها، وفق متطلبات السلامة والجودة، وتسويقها للمستهلكين بشكل مباشر أو من خلال المعارض والأسواق والمنصات الإلكترونية.
وقالت ميسون المومني ورغدا المومني والاء الزعبي وشيماء رضا وهن صاحبات مشاريع انتاجية أصبحت لدى كثير من الأسر أساسًا لمشروعات صغيرة توفر دخلًا إضافيًا وتفتح أبوابًا جديدة للعمل حيث وتتيح المطابخ الإنتاجية لأفراد الأسرة الاستفادة من إمكانات متاحة أصلًا، مثل الخبرة في إعداد المنتجات الغذائية، وتحويلها إلى نشاط اقتصادي منظم كما تمنح أصحاب المشاريع فرصة لبناء قاعدة من الزبائن وتطوير منتجاتهم تدريجيًا وفق احتياجات السوق في الوقت الذي ساهمت المشاريع في تحسين دخل الاسرة وفرص التعليم لابنائها في الجامعات والمعاهد .
وترى اخريات صاحبات مشاريع إنتاجية ولاء خروب وايمان الزعبي وامينة رضا إن التحدي لا يقتصر على إعداد المنتج، وإنما يشمل التسويق والتغليف والتسعير وإدارة الطلبات والحفاظ على جودة ثابتة، وهي مهارات أصبحت جزءًا أساسيًا من نجاح المشروع واستمراره داعيات الى توفير دعم ومنح لادامة هذه المشاريع .
وتقول غاده القضاة والناشطة الاجتماعية فداء المومني تكتسب المطابخ الإنتاجية أهمية خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يرغبن في العمل مع الحفاظ على قدر من المرونة في إدارة الوقت والمسؤوليات الأسرية لافتتين الى ان المشروع الصغير يمكن أن يبدأ بإمكانات محدودة، ثم يتوسع تدريجيًا مع زيادة الطلب، ما يتيح للأسرة بناء مصدر دخل إضافي دون الحاجة في البداية إلى استثمارات كبيرة.
وتجمع المشاركات بالندوة لا يقتصر أثر المشروع على صاحبته إذ يمكن أن يؤدي توسع النشاط إلى الاستعانة بأفراد آخرين في التحضير والتغليف والتوصيل والتسويق، بما يخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة داخل المجتمع المحلي.
واضافت المشاركات يمتد أثر المطابخ الإنتاجية إلى ما هو أبعد من دخل الأسرة، إذ ترتبط هذه المشاريع بسلسلة من الأنشطة الاقتصادية المحلية.
فشراء المواد الأولية من المزارعين والمتاجر المحلية، والاستعانة بخدمات الطباعة والتغليف والتوصيل والتسويق، كلها تساهم في إبقاء جزء من الإنفاق داخل الاقتصاد المحلي مؤكدات أن اعتماد المنتجات المحلية على مكونات مرتبطة بالبيئة والثقافة الغذائية للمجتمع يمنحها فرصة للتميز في السوق، خصوصًا عندما تجمع بين الوصفات التقليدية وطرق العرض والتسويق الحديثة.
وقالت المشاركات في الندوة رغم الفرص التي توفرها المطابخ الإنتاجية، تواجه المشاريع الصغيرة مجموعة من التحديات، من بينها ارتفاع أسعار المواد الأولية، وتكاليف التغليف والتوصيل، وصعوبة الوصول إلى أسواق أوسع، إضافة إلى المنافسة وضرورة الالتزام بمتطلبات السلامة الغذائية والتراخيص والاشتراطات التنظيمية ذات الصلة ، مشيرات الى ان التمويل والتدريب يمثل تحديًا أمام بعض أصحاب المشاريع، خصوصًا في المراحل الأولى، عندما يكون المشروع بحاجة إلى معدات أفضل أو إلى تطوير مهارات التسويق والإدارة المالية.
ويرى مختصون في قطاع المشاريع الصغيرة أن توفير التدريب والإرشاد وربط أصحاب المشاريع بالأسواق يمكن أن يساعد في زيادة فرص الاستمرارية والنمو، إلى جانب تسهيل وصول المنتجات المحلية إلى المستهلكين .
وقال الناشط الاجتماعي الدكتور كمال المومني تظهر تجربة المطابخ الإنتاجية أن المشروع الصغير يمكن أن يؤدي أدوارًا متعددة في الوقت نفسه ، فهو مصدر دخل للأسرة، ومساحة لتمكين المرأة، ومنصة للحفاظ على بعض المنتجات والوصفات المحلية، وحلقة ضمن سلسلة الإنتاج والاستهلاك في المجتمع مؤكدا ان تحقيق أثر أكبر يتطلب بيئة داعمة تشمل التدريب، والتسويق، والتمويل، والتشبيك بين المشاريع، إلى جانب وضوح الإجراءات التنظيمية والرقابية بما يضمن سلامة الغذاء ويحافظ على حقوق المنتج والمستهلك مشيرا الى انه لا تقاس أهمية المطابخ الإنتاجية بعدد الوجبات أو المنتجات التي تخرج منها فقط، بل بقدرتها على تحويل مهارة فردية داخل الأسرة إلى نشاط اقتصادي قادر على توليد الدخل، وتحريك الطلب على المنتجات والخدمات المحلية، وفتح مساحات جديدة أمام الأسر للمشاركة في الاقتصاد.
الدستور/ علي القضاه

