عجلون تصرخ بصوت فنانيها… شهادة من الداخل عن واقعٍ مؤلم يعيشه فنانو المسرح في المحافظة

عجلون خاص
تقرير: الفنان منيب عبدالله فندي القضاة
أكتب هذا التقرير من موقع المسؤولية الفنية والإنسانية، ومن واقع تجربة طويلة امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا في العمل المسرحي، عشت خلالها تفاصيل المشهد الثقافي في محافظة عجلون، وكنت جزءًا من حركته وشاهدًا على تطوره، وما زلت أكتب اليوم عن الواقع كما عشته ورأيته وعايشته بنفسي في مسيرة الفن والفنانين في المحافظة.
لم يعد الحديث عن الفن في عجلون مجرد حديث عن إبداع، بل أصبح حديثًا عن معاناة حقيقية يعيشها الفنانون المحليون، الذين يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان خارج دائرة المشاركة في الفعاليات رغم ما تمتلكه عجلون من مكانة سياحية وثقافية كبيرة.
ومن خلال تجربتي ورئاستي لفرقة القناطر للمسرح الشعبي، التي قدمت أكثر من مئة عرض مسرحي، تنقلنا فيها بين المدارس والمراكز والمناسبات، كنا نقدم الفن بإمكانات بسيطة وأجور رمزية، لا تكفي أحيانًا حتى لتغطية تكاليف النقل، ومع ذلك استمررنا لأننا كنا نؤمن أن المسرح رسالة قبل أن يكون مهنة.
وقد امتد عملي المسرحي لسنوات طويلة ضمن مسرح متنوع شمل مسرح الطفل ومسرح الكبار، إلى جانب الكوميديا الهادفة التي اخترت فيها أعمالًا قريبة من هموم المواطن، فكنت أقدّم أعمالًا تحاول أن تلامس الواقع كما هو، وتنقل قضايا الناس اليومية بصدق وبدون تجميل، ليبقى المسرح مساحة وعي قبل أن يكون وسيلة ترفيه.
لكن هذا المسار لم يستمر كما بدأ، إذ واجهنا غيابًا واضحًا للدعم الحقيقي، ما أدى إلى توقف التجربة وحل الفرقة، وخسارة واحدة من أهم التجارب المسرحية في عجلون كما عشتها.
وأؤكد أن الفنانين في عجلون غابوا عن المشاركة في فعاليات صيف الأردن لعدة أعوام، رغم كونها فعاليات وطنية واسعة، وهو ما عزز شعورًا عامًا لديهم بالتهميش وغياب العدالة في توزيع الفرص بين المحافظات.
كما أعبّر عن ملاحظاتي تجاه ضعف حضور الصوت الثقافي والفني المحلي في بعض اللقاءات الرسمية خلال الزيارات الملكية أو زيارات المسؤولين إلى محافظة عجلون، حيث لم يكن التمثيل الفني والثقافي حاضرًا بالشكل الذي يعكس حجم هذا القطاع في المحافظة.
كما ألاحظ أيضًا ضعف إشراك الصوت الثقافي والفني في بعض الأطر المحلية ذات العلاقة بالشأن العام في المحافظة، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بآليات تشكيل مجلس المحافظة، حيث لم يُمثَّل الفنانون أو العاملون في القطاع الثقافي ضمن هذا الإطار، رغم حضورهم المجتمعي المستمر ودورهم في الحياة الثقافية.
وأؤكد أن غياب هذا التمثيل يعكس حالة من عدم الإنصاف في تمثيل القطاع الثقافي والفني، رغم ما قدمه الفنانون من حضور وتأثير على مدى سنوات طويلة في المجتمع العجلوني.
وأرى أن مطلب الفنانين لا يقوم على الامتياز، بل على العدالة في التمثيل، بما يضمن وجود صوت فني وثقافي داخل المجالس المحلية يعكس احتياجات هذا القطاع الحيوي ويعزز دوره في التنمية المحلية.
وفي هذا السياق، أرفع هذا النداء إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، وأنا أكتب هذا الكلام من موقع المسؤولية وبما عشته وشاهدته، مؤكدًا أن ما يعيشه الفنانون اليوم يتطلب وقفة حقيقية لإعادة الاعتبار للفن المحلي في المحافظات، وتفعيل العدالة الثقافية في توزيع الفرص، ودعم الفرق المسرحية والفنية، وضمان أن يكون للفنان المحلي حضور حقيقي في الفعاليات الوطنية والسياحية التي تعكس صورة الأردن الثقافية.
إن هذا النداء لا يحمل مطالبة شخصية، بل يحمل صوت تجربة كاملة وصوت جيل من الفنانين الذين آمنوا بالمسرح كرسالة، ويؤكد أن استمرار تهميشهم يعني خسارة جزء مهم من الهوية الثقافية للمحافظة.
إن عجلون التي نحبها وننتمي إليها تستحق أن يكون فنانوها في مقدمة المشهد، لا على هامشه، وأن يُنظر إلى الفن فيها كجزء من هويتها السياحية والثقافية، لا كنشاط ثانوي يمكن الاستغناء عنه.
كنا وما زلنا في خدمة وطننا وقيادتنا وقضايانا، وسنبقى أوفياء لهذا الوطن مهما كانت الظروف.
أكتب هذا التقرير وأنا أدرك صعوبة أن يجد صداه، لكنني أكتبه لأن الصمت لم يعد خيارًا.
#جلالة_الملك_عبدالله_الثاني
#الديوان_الملكي_العامر
#رئاسة_الوزراء_الأردنية
#وزارة_الداخلية
#وزارة_الثقافة
#وزارة_السياحة_والآثار
#محافظة_عجلون
#نداء_إلى_جلالة_الملك
#عدالة_ثقافية
#دعم_الفن_المحلي
#دعم_المسرح
#الفرص_العادلة
#المسرح_الأردني
#المسرح_الشعبي
#الفن_الأردني
#الثقافة_الأردنية
#الفن_العجلوني
#فنانو_عجلون
#فنانو_المحافظات
#المواهب_الأردنية
#صوت_الفنان
#الفن_رسالة
#الفن_ليس_ترف
#منيب_عبدالله_فندي_القضاة
الفنان منيب عبدالله فندي القضاة
رئيس فرقة القناطر للمسرح الشعبي سابقًا
رئيس لجنة صحة مجتمع عين جنا

