عجلون تكثف استعداداتها للشتاء وسط مطالب بتسريع إنجاز معالجات البؤر الساخنة

عجلون- لا يخلو عام من قيام الجهات المعنية برصد البؤر الساخنة في محافظة عجلون ومحاولة معالجتها استعدادا لحلول الشتاء. ورغم محاولاتها لزيادة عناصر السلامة العامة ومنع تشكل السيول والانجرافات على الطرق، إلا أن تساؤلات تبرز حول أسباب تأخير تنفيذ بعض المشاريع إلى ما قبل حلول الشتاء بوقت قصير، ما يتسبب ببطء تنفيذها وتعثرها أحيانا.

ويدعو ناشطون ومواطنون إلى رصد هذه البؤر الساخنة مع انتهاء الشتاء، وتنفيذ المشاريع خلال فصل الصيف لتكون جاهزة مع حلول الشتاء، وقبل تشكل السيول التي عادة ما تتسبب بأضرار في الطرق والبنى التحتية، وارتباك في الحركة المرورية بسبب ارتفاع منسوب المياه على الطرق.
وفي هذه الأثناء، تنفذ جهات معنية عدة في محافظة عجلون، كمجلس الخدمات المشتركة والبلديات والأشغال، مشاريع للبنى التحتية للطرق وقنوات تصريف مياه الأمطار، فيما تعلن جهات أخرى عن عزمها البدء بتنفيذ هذه المشاريع المعنية بمعالجة البؤر الساخنة خلال الفترة المقبلة.
وتتركز المطالب المرتبطة بالاستعداد للشتاء في عجلون على معالجة البؤر الساخنة والطرق الحيوية، وتركيز الجهود الحكومية ومشاريع الأشغال على إصلاح المنحدرات وتأهيل الطرق التي تشهد انهيارات أو تجمعات للمياه كل شتاء، وتجهيز شبكات تصريف المياه، ومطالبة البلديات والأشغال بفتح عبارات تصريف مياه الأمطار وتنظيفها، وإزالة الصخور وأغصان الأشجار من المنحدرات لتفادي انجرافها أو إغلاقها للطرق، ورفع منسوب الشوارع المعرضة لتجمع المياه لضمان جريانها بعيدا عن منازل المواطنين.
ويرى الناشط جمال أبو راشد أن الاستعداد الجيد لمواجهة الكوارث والمخاطر المحتملة بأنواعها، لا سيما الطبيعية منها والمتزامنة مع الظروف الجوية خلال الشتاء، يحتاج إلى استعدادات مبكرة وكبيرة وخطط مسبقة من مختلف الجهات المعنية لمعالجتها والحد من آثارها السلبية على الحياة العامة، داعيا إلى طرح عطاءات هذه المشاريع وتنفيذها خلال أشهر الصيف حتى تكون جاهزة لاستيعاب الأمطار مع دخول الشتاء.
واقترح تدريب متطوعين وتأهيلهم للمساعدة في الحالات الطارئة إلى جانب الجهات الرسمية، التي يفترض أن تنجز مشاريع معنية بسلامة الطرق وتصريف مياه الأمطار، كالبلديات والأشغال، لتجاوز حوادث كانت تتكرر خلال السيول والانهيارات.
جوانب الطرق المهددة بالانهيار
أما الناشط محمد مزيد، فيقول: “إن الاستعدادات لا ينبغي أن تقتصر على عمليات تنظيف قنوات تصريف مياه الأمطار فقط، بل يفترض أن تقوم على دراسات تنفذها لجان فنية تحدد المواقع التي تشكل خطورة، كالمناطق وجوانب الطرق المهددة بالانهيار، وإنشاء قنوات إضافية في الطرق التي يرتفع فيها منسوب مياه الأمطار”، داعيا إلى إنجاز المشاريع الحيوية، كالقنوات الضخمة والجدران الاستنادية، التي يعول عليها في تصريف مياه الأمطار بطريقة فعالة وآمنة إلى الأودية، ومن دون أن تحدث أضرارا بالطرق، ولمنع أي انهيارات محتملة.
ويستهجن المواطن بدر الصمادي التأخر في البدء بتنفيذ هذه المشاريع إلى ما قبل حلول الشتاء بوقت قصير، مؤكدا أن تشكل السيول في مناطق محافظة عجلون ذات الانحدارات الحادة يتسبب بالكثير من الحفر والتصدعات في الطرق، التي تصبح وكأنها مصائد للمركبات، وتؤدي إلى إتلاف أجزاء مهمة منها وتعد ضرورية لسيرها، باعتبارها من شروط “المتانة والأمان” التي تضمن سيرها على الطرق بسلام، كما تكبد أصحابها مبالغ طائلة لإصلاحها.
وطالب بعدم ترك هذه الحفر المنتشرة على العديد من الطرق الداخلية التابعة للبلديات والخارجية التابعة لوزارة الأشغال العامة، ما يستدعي إصلاحها وصيانتها، داعيا الجهات المعنية من أشغال وبلديات إلى ضرورة تشكيل لجان فنية مخصصة لدراستها ومعالجتها بشكل سليم.
ويقول المواطن حسين المومني إنه، ورغم عمليات الصيانة الدورية التي تسبق فصل الشتاء للطرق وقنوات تصريف الأمطار ومجاري السيول، فإن هذه المشكلة تبقى قائمة، عازيا ذلك إلى عدم كفاية تلك القنوات، وأن كثيرا من عمليات تعبيد الطرق لا تتم بالشكل السليم وبالمواصفات المطلوبة، ما يستدعي إعادة إنشائها بالكامل في بعض المناطق، ومعالجة المواقع الخطرة قبل الشتاء، معربا عن أمله بأن يسهم تنفيذ عبارات صندوقية وقنوات ومجارٍ لتصريف مياه الأمطار من مثلث عبين باتجاه عجلون في حل هذه المشكلة جذريا.
وتؤكد مصادر رسمية أن تأخر تنفيذ هذه المشاريع مرتبط بمواعيد طرح العطاءات وإحالتها على المقاولين بعد إقرار الموازنات والمخصصات لها.
وفي الأثناء، نفذت بلدية العيون حملة لتنظيف شبكات تصريف مياه الأمطار ومجاري الأودية وعبارات التصريف في منطقة صنعار، ضمن برنامج الاستعداد للموسم المطري.
أما بلدية الجنيد، التي تشهد أعلى معدلات تساقط للأمطار، فتواصل أعمالها في عدد من المناطق لمعالجة المواقع التي قد تتأثر بالأمطار، حيث شملت الأعمال تأهيل بركة صخرة وتنظيفها وتوسعتها بما يزيد قدرتها على استيعاب مياه الأمطار، إلى جانب كشط الطرق وتوسعتها وإزالة الطمم والمخلفات والعوائق من جوانب الطرق في عبين وعبلين ومناطق أخرى.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تحديات تواجهها مناطق البلدية خلال فصل الشتاء، من أبرزها تشكل البرك المائية وارتفاع منسوب المياه خلال الهطولات الغزيرة، وهي مشكلة تتطلب تجهيزات ومضخات شفط للتعامل معها.
وفي بلدية كفرنجة الجديدة، وضعت البلدية خلال الموسم السابق خطة تعتمد على تحديد البؤر الساخنة، وتنفيذ جولات ميدانية لمعالجة المواقع التي تحتاج إلى تدخل، إلى جانب فتح العبارات وإنشاء قنوات لتصريف المياه وتنظيف مجاري السيول. كما جرى تفعيل غرفة العمليات والطوارئ ورفع جاهزية الكوادر والآليات للاستجابة للحالات الطارئة.
وتعمل بلدية الشفا، كذلك، على تعزيز جاهزيتها من خلال خطط طوارئ وانتشار ميداني للكوادر، مع فتح غرفة للطوارئ واستقبال ملاحظات المواطنين والتعامل مع المواقع التي يمكن أن تشهد تجمعات للمياه أو مخاطر مرتبطة بالظروف الجوية.
مجاري الأودية والقنوات
وفي بلدية عجلون الكبرى، شملت الاستعدادات تنفيذ مشاريع لإنشاء وصيانة شبكات تصريف مياه الأمطار في مواقع حيوية، إلى جانب تنظيف العبارات ومتابعة مجاري الأودية والقنوات، ووضع مصدات مائية مؤقتة في بعض المواقع لتوجيه المياه بعيدا عن التجمعات السكنية.
ولا تقتصر الاستعدادات على البلديات، إذ تتابع مديرية أشغال محافظة عجلون جاهزيتها للموسم المطري، حيث جرى تفقد جاهزية الآليات والكوادر وخطط العمل، مع التركيز على تنظيف العبارات وتصريف مياه الأمطار.
وبحسب مديرة الأشغال المهندسة آلاء الهزايمة، فقد أكدت أن الوزارة باشرت بتنفيذ مشروع لمعالجة البؤر الساخنة على الطريق الممتد من إشارة عبين باتجاه مدينة عجلون، بكلفة تقارب مليون دينار، ويتضمن استبدال عبارات وتنفيذ عبارات صندوقية وقنوات ومجار لتصريف مياه الأمطار، بهدف الحد من تجمع المياه في المواقع التي تكررت فيها المشكلة خلال المواسم السابقة.
ويقول المدير التنفيذي في بلدية كفرنجة، عبد الكريم فريحات، إن البلديات ترفع مستوى الجاهزية الفنية والميدانية، بحيث يبقى التنسيق بين البلديات والأشغال والدفاع المدني والجهات الرسمية والمواطنين عاملا أساسيا في التعامل مع الحالات الجوية، خصوصا في المناطق القريبة من الأودية ومجاري السيول.
وأكد أن الإجراءات التي بدأت قبل دخول الموسم المطري تعكس أن التركيز لم يعد يقتصر على الاستجابة بعد وقوع المشكلة، بل يتجه بصورة أكبر إلى المعالجة المسبقة للبؤر الساخنة، ورفع كفاءة شبكات تصريف المياه، وتجهيز غرف الطوارئ والآليات والفرق الميدانية، بما يحد من آثار الهطولات الغزيرة ويحافظ على سلامة المواطنين وانسيابية الحركة على الطرق.
إلى ذلك، يؤكد مجلس الخدمات المشتركة لمحافظة عجلون استمرار جاهزيته الميدانية، وحرصه على تقديم أفضل الخدمات، والعمل بروح المسؤولية للحفاظ على نظافة المحافظة وسلامة مرافقها.
كما باشرت بلدية كفرنجة الجديدة تنفيذ أعمال عطاء البؤر الساخنة لتصريف مياه الأمطار، في خطوة تستهدف معالجة المواقع الأكثر عرضة لتجمع المياه، ورفع كفاءة منظومة التصريف وتعزيز جاهزية البنية التحتية في مختلف مناطق لواء كفرنجة.
وتشمل الأعمال تنفيذ الحفريات والإنشاءات والحلول الفنية اللازمة لتصريف مياه الأمطار في عدد من المواقع الحيوية، وهي: تقاطع عين البستان، وراجب وصفيت – الربيصة، وطلوع العين، وعين البستان التحتا، ومقابل دوار كفرنجة – السوق، ومقابل مبنى بلدية كفرنجة.
وبهدف الحفاظ على السلامة العامة، وضمن الأعمال المستمرة التي تنفذها بلدية الجنيد، قامت كوادر البلدية بتركيب بوابة على بركة صخرة، إلى جانب صيانة الشبك المحيط بها، وذلك حفاظا على السلامة العامة والحد من أي خطر قد يتعرض له الأطفال، كما قامت بتنظيف البركة بالكامل وتوسعتها، بما يسهم في زيادة قدرتها على استيعاب أكبر كمية من مياه الأمطار والاستفادة منها.

عامر خطاطبة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة