عجلون.. جودة الموسم المطري تستنهض الهمم لاستصلاح أراض وزراعتها

عجلون– بعد عزوف المزارعين عن استغلال أراضيهم الزراعية العام الماضي بسبب موسم شتاء غير مسبوق بتدني معدله المطري، بدأ مزارعون في محافظة عجلون يتحينون الأوقات السانحة لحراثة وزراعة أراضيهم الزراعية في موسم الشتاء الحالي، خصوصا بعد تواصل الهطولات المطرية وبلوغها معدلات مرتفعة مقارنة بالموسم الفائت.

ويؤكد هؤلاء المزارعون، أن تجاوز كميات الأمطار مستويات “الوسم”، وما يعادل ثلاثة أضعاف الكميات لذات الوقت من الموسم الماضي، سيساهم في نجاح زراعاتهم، سواء من الحبوب كالفول والحمص والقمح والخضراوات، وغراس أنواع متعددة من الأشجار المثمرة، كما سيشجعهم على استصلاح مساحات أخرى من أراضيهم المهملة للزراعة.
وبحسب المزارع محمد إسماعيل، فإنه استغل توقف الأمطار وجفاف التربة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تمكن من حراثة أرضه وزراعتها بأنواع عديدة من البذار، كالفول والحمص، مؤكدا أنه لم يتمكن في الموسم الماضي من زراعتها لشح الأمطار.
وأضاف أن أمطار الموسم الحالي، التي بلغت حتى الآن نحو نصف المعدل السنوي، شجعت الكثير من المزارعين الذين بدأوا بزراعة أراضيهم بالمحاصيل الحقلية والغراس المتنوعة، فيما قام آخرون باستصلاح مساحات جديدة كانت تصنف من الأراضي الوعرة وغير المستغلة.
ويقول صاحب آلية حراثة “تراكتور” محمد الخطاطبة (أبو حمزة)، إنه يعمل في هذه الآونة، وعلى مدار اليوم، على حراثة مئات الدونمات للمزارعين الراغبين باستغلال أراضيهم للزراعة، مؤكدا أن هناك الكثير من الحجوزات لعشرات الراغبين بحراثة أراضيهم، مستغلين الأيام التي تتوقف خلالها الأمطار وتجفّ التربة خلالها بشكل نسبي.
وأضاف أنه يعمل لدى كثير من المزارعين الذين يقومون باستصلاح أراضيهم الوعرة والمليئة بالصخور، لزراعتها بالحبوب والأشجار المثمرة.
ويقول المزارع أبو نادر، إن الكميات الهاطلة حتى اللحظة جيدة، وهو ما شجع كثيرا من المزارعين على حراثة أراضيهم وزراعتها، معربا عن أمله بأن تسهم الكميات المتوقع تساقطها خلال هذه الأيام في تحسين الموسم الزراعي في المحافظة، وتبديد مخاوف المزارعين من الخسائر، وارتفاع مخزون سد كفرنجة.
وبين أن كميات الأمطار هذا الموسم دفعت المزارعين لحراثة أراضيهم وبذرها بالحبوب كالقمح والفول، وغرس أشجار مثمرة، كالزيتون والعنب والتفاحيات والحمضيات واللوزيات وغيرها الكثير، مستبشرين خيرا بموسم مطري استثنائي تنعكس آثاره على مختلف أنواع الزراعات، وتحديدا البعلية.
إنعاش النباتات البرية
وبحسب أرقام مديرية زراعة المحافظة، فإن الأمطار التراكمية بلغ متوسطها حتى قبل يومين من الموسم الحالي نحو 275 ملم في مختلف مناطق المحافظة، في حين لم تتجاوز في الموسم المطري السابق لذات الوقت 100 ملم.
كما تشير الأرقام الرسمية إلى أن مساحة الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة في المحافظة، وغير المستغلة لوعورتها، تشكل ما نسبته 50 % من الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة.
ويقول المهندس الزراعي سامي فريحات إن كثيرا من المزارعين قاموا خلال الأيام الماضية بحراثة أراضيهم، حيث كانت الفرصة مواتية والأيام مشمسة، وتم استغلالها بزراعة المحاصيل الحقلية والحبوب والغراس والأشجار المثمرة، مؤكدا أن ما حفزهم هو الكميات الهاطلة حتى الآن، والأنباء عن منخفضات ممطرة وثلوج مقبلة ستحسن من الموسم الزراعي، وستؤدي إلى نجاح أنواع الزراعات وإنعاش النباتات البرية، التي يعد بعضها مصدر رزق أساسيا لكثير من المزارعين، وقد تؤدي إلى تفجر الينابيع التي تضمن إدامة جريان الأودية.
وتوقع أن تحفز الهطولات المطرية المزيد من مزارعي المحافظة على استثمار مساحات زراعية شاسعة بزراعة الحبوب كالحمص والفول والغراس، إلى جانب أنواع أخرى من البذار والأشجار، واستصلاح مساحات إضافية صالحة للزراعة.
وأضاف فريحات أن الحصاد المائي يعد من الحلول التي تسهم في تحسين الإنتاجية الزراعية وتقليل التكاليف المترتبة على شراء المياه، ويوفر فرصة مثالية لتجميع كميات كبيرة من مياه الأمطار، وذلك من خلال إنشاء برك صغيرة في المزارع، ما يسهم في توفير كميات مياه كافية لتغطية احتياجات الري خلال الصيف، لافتا إلى أهمية تعاون الجهات المعنية مع المزارعين لتسهيل تنفيذ مثل هذه المشاريع ودعمها بالمخصصات الكافية.
كما أوضح أن هطول الأمطار يحقق فوائد متعددة للمحاصيل الحقلية، خصوصا الزراعات المكشوفة والشجرية، كالحمضيات والمراعي، وينعكس إيجابا على الأعباء المادية الملقاة على عاتق المزارعين، من حيث تقنين عمليات الري، والحد من عمليات الرش والمكافحة، بحيث تسهم مياه الأمطار وانخفاض درجات الحرارة في تقليل إصابة المحاصيل بالأمراض والآفات الحشرية، إلى جانب غسل التربة والتقليل من نسبة الأملاح فيها وتجديد حيويتها، إضافة إلى استدامة نمو المراعي، ما يوفر كلفا كبيرة على مربي الثروة الحيوانية.
تفاؤل بتفجر الينابيع
إلى ذلك، يقول الخبير المائي الدكتور ثابت المومني إن الموسم المطري الحالي مشجع على الزراعات المختلفة، لافتا إلى أن تفجر الينابيع في عجلون هو عادة ما يحدث بعد أن تتجاوز المحافظة 400–500 ملم، وهو ما يعد دليلا يطمئن المزارعين من خلاله على اكتفاء الموسم، ما يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه في أودية كفرنجة وراجب وعرجان إلى مستويات كبيرة، الأمر الذي يضمن إدامة جريان الأودية خلال أشهر الصيف، ويتيح للمزارعين سقاية أشجارهم المروية صيفا.
من جهته، أكد مدير زراعة عجلون المهندس رامي العدوان، أن كميات الأمطار الهاطلة حتى الآن كان لها آثار إيجابية وكبيرة على المزروعات بشتى أنواعها، لافتا إلى أثرها الإيجابي على الأشجار والغابات والمراعي.
وأشار إلى أن الأمطار المتوقعة خلال الأيام المقبلة، ستعزز آمال المزارعين ومربي الثروة الحيوانية بنجاح زراعاتهم، وتشكل ربيعا غنيا بتنوعه، داعيا المزارعين إلى استثمار جميع المساحات المتاحة بالزراعات المختلفة، واستغلال مشاريع الحصاد المائي في المزارع والمنازل، وإنشاء الآبار لتخزين المياه واستغلالها للري والزراعة.
وأضاف العدوان، أن تساقط المزيد من الأمطار سيمنح الموسم الزراعي دفعة جيدة لإنعاش المزروعات والأشجار المثمرة والحرجية وإزالة خطر الجفاف، ويسهم في توفير ظروف ملائمة لإنجاح زراعة المحاصيل الشتوية في الأراضي التي جهزت، وسقاية الأشجار، وتوفير مخزون مائي للأودية والينابيع والسدود، وإدامة الحياة النباتية ونمو الأزهار، وإدامة خضرة الأشجار، خصوصا البرية.
كما أشار إلى دعم وتنفيذ مئات المشاريع الزراعية، كحفر آبار الحصاد المائي وتبطين قنوات الري، ومشاريع استصلاح الأراضي الزراعية.
يذكر أن مؤسسة الإقراض الزراعي في محافظة عجلون خصصت مبالغ مالية كقروض ميسرة بملايين الدنانير لدعم المشاريع الزراعية وتمكين المزارعين والمرأة الريفية، بحيث استفاد منها مئات المزارعين في المحافظة، وركزت على دعم الأسر الريفية وتمكين المرأة للحد من مشكلتي الفقر والبطالة، إلى جانب تمويل مشاريع الصناعات الغذائية، واستصلاح الأراضي وتطويرها، ومشاريع الطاقة الشمسية، وتقنيات المياه الحديثة للري، والمساهمة في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
وبحسب مسؤولي المؤسسة، فإنها تعمل على تمويل المشاريع الزراعية التي تعتمد على أحدث التقنيات، ما يسهم في زيادة الإنتاجية وتحسين الجودة وتعزيز تنافسية المنتجات الزراعية، فضلا عن تقديم قروض صغيرة في المناطق الريفية تسهم في الحد من الفقر والبطالة.
وأكدوا أن المؤسسة تدعم تطوير البنية التحتية الزراعية، مثل شبكات الري ومحطات تحلية المياه، وتولي أهمية لمشاريع التكيّف مع التغيرات المناخية، كتقنيات ترشيد المياه والزراعة المحمية، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري للمزارعين، والتعاون مع القطاعين العام والخاص لتنفيذ مشاريع مشتركة تحقق التنمية الزراعية المستدامة.

عامر خطاطبة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة