عجلون : رمضان في الموروث الشعبي العجلوني ،، تكافل مجتمعي وبساطة في الحياة الريفية .

 

عجلون : رمضان في الموروث الشعبي العجلوني .

– تكافل مجتمعي وبساطة في الحياة الريفية .

– المائدة الرمضانية غالبا ما كانت تقتصر على صنف واحد .

عجلون : رمضان في الموروث الشعبي العجلوني .

– تكافل مجتمعي وبساطة في الحياة الريفية .

– المائدة الرمضانية غالبا ما كانت تقتصر على صنف واحد .

يعد شهر رمضان المبارك من الأشهر ذات الطقوس الروحانية التي تهفوا إليها ألنفس ، وتستعد فيها للطاعات والعبادة وصلة الأرحام ، وكون غالبية الناس في محافظة عجلون مسلمين ومتدينين وصوم شهر رمضان المبارك بالنسبة إليهم ركن من أركان الدين الإسلامي ، فكان الناس يعدون أنفسهم للصوم قبل قدوم شهر رمضان .
وبحسب الباحث محمود الشريده انه قبل 60 عاماً، كانت غالبية قرى محافظة عجلون ، بلا كهرباء ، أو شبكة مياه ، وبلا خدمات ، كالمواصلات العامة ، والبريد والهاتف .إلا إذا استثنينا مدينتي عجلون وكفرنجة وعنجره وعين جنا ، في وقت أصبحت هذه الخدمات عاملاً رئيساً ساهم في تغير نمط الحياة فيما بعد .
فقد كان رمضان قديما أجمل ، وأكثر ألفة ومحبة وتقاربا وتماسكا بين الجيران والأرحام والأقارب في الحي أو الحارة على اختلاف منابتهم .
كانت الموائد في شهر رمضان بسيطة ومتواضعة جميعها من منتجاتهم الحقلية ، ينتجها في حقله ، ويحتفظ بها في بيته ، وقليلاً منهم من يشتري هذه المواد ، ويُصنع منها أكلات شعبية بسيطة وغير مكلفة .
كانت المائدة الرمضانية عبارة عن قليل من حبات التمر،مع صنف واحد من الطعام في اغلب الاحيان ، من طبيخ البندورة الطازجة إن أتى رمضان في موسمها أو مجففة (المشرح) المخزن لديهم ، أو طبيخ الرشوف ، او العدس والبرغل أو الفريكة أو الخبيزة والعكوب وبعض الخضروات البرية الاخرى في موسمها أو البيض البلدي لافتا إلى الى ان اللحوم ( لحم الضأن أو الدجاج ) فاستعماله لا تتعدى مرتين إلى ثلاث مرات في الشهر منذ بدايته وتسمى ” غرة رمضان” ، واوسطة ، ويوم العيد .
كان الناس يتبادلون أطباق الطعام قبل أذان المغرب، حيث شكلت هذه العادة الرمضانية حالة من الألفة ، والمحبة ، والتماسك بين أبناء الحي أو الحارة على اختلاف منابتهم .زمان كانوا يحافظون على عادة اجتماعية مورست من قبل الأجداد وتوارثتها الأجيال ، كونها ترسخ معاني الرحمة وصلة الأرحام . وهي اجتماع الأسرة في اليوم الأول من رمضان ، لدى كبير العائلة ، الجد أو الأب ، الهدف منها لم شمل أفراد الأسرة وترسيخ العلاقات الاجتماعية أكثر في هذه المناسبة المباركة .
زمان كانت تواجه الناس مشكلة كبيرة في ثبوت شهر رمضان ، فعندما يتحقق ثبوت شهر رمضان لدى دائرة القضاء الشرعي في العاصمة عمان ، يتم إرسال برقية لاسلكية لعدم توفر خطوط هاتف بين العاصمة وقضاء عجلون انذاك ، ترسل البرقة إلى قيادة مقاطعة شرطة عجلون لإعلامهم بثبوت شهر رمضان أو ان غدا متمم لشهر شعبان .
وفي ليلة اليوم المتوقع تحري ثبوت شهر رمضان بها ، يرسل مخاتير القرى ، حارس القرية إلى قيادة المقاطعة في عجلون ، وينتظرون وصول الخبر من عمان ، وعند وصول خبر ثبوت شهر رمضان ، يتسلمه حراس القرى ويعودون ليلا إلى قراهم ، التي تبعد في بعض المناطق أكثر من 15 كيلو مترا ، وعند وصول الحارس إلى القرية يطلق عدة طلقات نارية من بندقيته ، يفهم الناس من خلالها ، ان غدا هو بداية شهر الصوم ، ويتكرر هذا المشهد في ثبوت يوم عيد الفطر وبنفس الطريقة .
ومن الذكريات الجميلة بحسب الشريدة وجود المسحراتي ، وهو رجل يتوافق عليه المخاتير مع أهل القرية وبمواصفات تصلح لهذه المهمة ، وهنا نستذكر المرحوم علي أبو عودة ، ومن بعدة المرحوم صباح في خربة الوهادنة وهم يجوبون الحارات ، ذات الأزقة الضيقة والمتعرجة ، يضربون على تنك من الصفيح ، وينادون بأصواتهم العالية ، أو يدقون على أبواب المنازل ، وينادون على سكانها بأسمائهم ، لان المسحراتي يعرف جميع سكان القرية بأسمائهم ، أو يُنشدون بعض المدائح أو الأقوال المحببة مثل :
يا نايم وحد الدايم … تسحروا تسحروا … فان في السحور بركة ، وكم كانت فرحة الأطفال كبيرة وهم يلاحقون المسحراتي في حاراتهم وهم يرددون معه يا نايم وحد الدايم .
أما وقت الإفطار ونظرا لعدم توفر أجهزة الراديو ، وقليل من الناس من يقتني ساعة توقيت ، يعتمد الناس في إفطارهم أو إمساكهم عن الطعام ، على رفع الأذان من مسجد القرية ، ولعدم توفر الكهرباء لا يوجد سماعات مكبره للصوت على مآذن المساجد ، فكان إمام المسجد يرفع الآذان مباشرة من فوق المئذنة أو سطح المسجد .

وكان هناك وظيفة ظريفة للأطفال وهي مراقبة المؤذن عندما يصعدعلى ظهر المئذنة ، فيصيح الأطفال الذين يراقبونه من فوق أسطح منازلهم ( طلع ، طلع ، طلع ) ، وهذا إيعاز لربة البيت لوضع مائدة الطعام ، لأنة بالعادة يظهر الشيخ على مئذنة المسجد ، قبل وقت موعد الإفطار بخمس دقائق على الأقل ، وعند رفع الآذان ينزل الأطفال مسرعين ، من فوق أسطح المنازل لتناول طعام الإفطار .
زمان كان الناس أكثر ترابطاً ، ومن باب التكافل الاجتماعي الحقيقي كانوا يتبادلون ما يعدون من طعام عند الإفطار، وبالتالي يتنوع الطعام في بعض البيوت ، وكانوا يعتمدون على مياه الآبار وجرار المياه في شربهم وإعداد الطعام ،كما تحرص الأسر في العشرة الأواخر من رمضان على إخراج زكاة الأموال ويتم توزيعها على مستحقيها من الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل .
ومن العادات الرمضانية كان الناس يستعدون لاستقبال ليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان بجو روحاني فيه كثير من الرجاء والأمل بالقبول والمغفرة .

 

 

الدستور – علي القضاة

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة