عجلون.. شوارع ضيقة تفاقم الوضع الاقتصادي والسياحي والمعيشي

ويرى ناشطون أن واقع الطرق الضيق وتغول البسطات وغياب المواقف، تشكل بمجملها أركان أزمة تستدعي تدخلات عاجلة لا تحتمل التأجيل، مطالبين بإيجاد حلول جذرية لمعالجة مواطن الخلل؛ كإعادة تأهيل الطرق التي يحكمها واقع الحال الضيق وحمايتها من التعديات، وزيادة الرقابة المرورية لمنع الممارسات الخاطئة، وتوفير مواقف مخصصة للمركبات الخاصة وأصحاب البسطات.
وتكتسب هذه المطالب أهمية مضاعفة كون عجلون إحدى أهم الوجهات السياحية في المملكة، إذ إن استمرار المشكلة المرورية قد ينعكس سلبا على جاذبية المنطقة مع قضاء الزائر وقتا طويلا عالقا بين المركبات بدلا من الاستمتاع بالمواقع الأثرية والطبيعية.
ضيق الطرق والتعديات
ويجمع مواطنون وناشطون في المحافظة على أن الحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعا، مطالبين الجهات المعنية بتبني إستراتيجية شاملة تتضمن إعادة تأهيل البنية التحتية وتكثيف الرقابة المرورية وتجهيز مواقف للمركبات، مع ضرورة وضع خطة طوارئ خلال شهر رمضان لضمان انسيابية الحركة.
ويوضح المواطن فارس شويات أن الطرق الضيقة التي فرضتها البنية التحتية القديمة وتزايد الحركة المرورية مع تزايد أعداد المركبات والممارسات السلبية للسائقين وأصحاب البسطات كالاصطفاف المزدوج والتعدي على الطرق والأرصفة خلق حالة من الاستياء بين أوساط العجلونيين والزوار والمتنزهين، لافتا إلى أن بقاء الوضع على حاله يفاقم من معاناتهم وأوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.
ويضيف أن السواد الأعظم من أبناء المحافظة يعتمدون بشكل كلي في معيشتهم على الرواتب الشهرية التي يتقاضونها، لذا فإن الأزمة المرورية تتضاعف بشكل لافت خلال شهر رمضان والأعياد وفي أواخر كل شهر لأن غالبية المواطنين يأتون للأسواق والبنوك من أجل استلام رواتبهم والتسوق.
ويرى المواطن عبد الله الخطاطبة أن اتخاذ الخطوات الاستباقية المناسبة من شأنه أن يحد من الفوضى المرورية التي عادة ما تشهدها المحافظة نتيجة عدم موائمة البنية التحتية وقدرتها الاستيعابية مع تزايد أعداد المركبات مقارنة بسنوات سابقة، موضحا أن الاصطفاف العشوائي والمزدوج في الطرق وعلى المفترقات الحيوية يتسبب عادة بأزمات مرورية خانقة.
ويبيّن أن سيطرة أصحاب البسطات على الأرصفة وأجزاء من الشارع تساهم بشكل مباشر في إرباك حركة المشاة والسيارات، في حين أن غياب الرقابة الصارمة سمح بتجاوزات معمارية وتجارية قلصت من مساحة الطرق الأصلية.
ويلفت الخطاطبة إلى أن الأوضاع في رمضان تزداد سوءا مع ازدياد النشاط التجاري الأمر الذي يعمق من معاناة السكان، مشددا على ضرورة وضع خطة مرورية تضمن انسيابية الحركة خصوصا خلال ساعات قبيل وما بعد ساعات الإفطار.
عامل طرد سياحي
يقول المواطن موفق الصمادي: تشهد محافظة عجلون قفزة نوعية على الصعيد السياحي، إذ تشهد تزايدا مطردا في أعداد السياح والزوار الذين يأتون المحافظة لزيارة التلفريك والقلعة والمحمية،” موضحا: “إلا أن الاختناقات المرورية باتت طاردا غير مباشر للسياحة”.
ويرى أن الإجراءات التي قامت بها البلدية من إزالة البسطات المخالفة ومخالفة المعتدين على الأرصفة وجوانب الطرق ما هي إلا مسكنات ولا ترقى إلى مستوى الحلول الناجعة، مشددا على ضرورة البحث عن حلول واقعية خصوصا وأن المحافظة مقبلة على فصل الصيف الذي عادة ما يشهد حركة سياحية نشطة.
ويلفت إلى أن النمو السكاني المتزايد وما رافقه من تزايد لافت في أعداد المركبات أحد أهم أسباب المشكلة المرورية بالمحافظة، منوّها إلى أن المشكلة تظهر بشكل جلي خلال رمضان مع انتشار البسطات العشوائية والباعة المتجولين الذين يجولون مناطق كثيرة في وسط عجلون. مطالب بإيجاد حلول جذرية.
يعرب المواطن وصفي عليوة عن أمله بأن تنجح الاستعدادات الاستباقية التي تتخذها الأجهزة المعنية في منع الاختناقات المرورية التي تشكل هاجسا للعجلونيين، مطالبا الجهات المعنية من الحكام الإداريين والبلديات والشرطة بتكثيف استعداداتها للحد من هذه المشكلة، ومحاولة إبقائها في أدنى حدودها.
ويرى رئيس غرفة تجارة عجلون عرب الصمادي أن معالجة مواطن الخلل تتطلب إرادة جادة لإيجاد مجمع أو مركز خدمات لمختلف الدوائر الرسمية في مكان واحد، وإيجاد موقع مخصص لأصحاب البسطات المنتشرة وسط المدينة وبمجمع الحافلات، وكذلك إيجاد طرق بديلة دائرية وإعادة تنظيم الموجودة من حيث الاتجاهات، مؤكدا أن هذه النقاط هي أكثر ما يتسبب بحدوث أزمات مرورية خصوصا مع تزايد أعداد زوار المواقع الأثرية والمشاريع السياحية.
ويعرب الناشط عبدالله القضاة عن مخاوفه من حدوث اختناقات مرورية غير مسبوقة خلال شهر رمضان في ظل توقعات بتزايد النشاط التجاري واضطرار المواطنين لإيقاف مركباتهم على جوانب الطرق الداخلية وفي المناطق الحيوية، مطالبا الجهات المعنية بتكثيف الجهود في المدن الرئيسة كعجلون وكفرنجة وعنجرة ومناطق الجنيد للحد من حدوث الازدحامات المرورية بشكل مزعج ومربك.
خطط مستدامة ولجان متابعة
يُبين رئيس لجنة بلدية عجلون محمد البشابشة أن البلدية قامت بوضع خطط مستدامة للحفاظ على السلامة العامة والمرورية، موضحا أن البلدية تعمل بشكل متزامن على إيجاد حلول مستدامة مع حلول آنية من خلال توفير مساحات لاصطفاف المركبات وإعادة تأهيل الأرصفة وتوسعة الطرق.
ويرى أن نجاح عجلون سياحيا يعتمد كليا على سهولة الوصول من خلال إزالة التعديات الإنشائية مع ضمان وجود أرصفة آمنة للمشاة تمنعهم من السير وسط الطريق ومزاحمة السيارات.
ومن الحلول التي ستعمل عليها البلدية مستقبلا، يؤكد البشابشة على أهمية إنشاء أسواق شعبية بديلة ومنظمة لأصحاب البسطات بعيدا عن الجزر الوسطية والأرصفة الحيوية، ودراسة إمكانية تحويل بعض الشوارع الضيقة لتعمل باتجاه واحد فقط لمضاعفة القدرة الاستيعابية للشارع، مشيرا إلى أن نجاح المحافظة سياحيا يعتمد كليا على سهولة الوصول.
من جهته، يؤكد محافظ عجلون نايف الهدايات أنه جرى تشكيل عدة لجان من خلال البلديات والدوائر المختلفة بهدف تشديد الرقابة على الأسواق والنقاط الساخنة في مدن كعجلون وعنجرة وكفرنجة، موضحا أنه سيكون من أولويات عمل اللجان إزالة التعديات على الطرق والأرصفة خصوصا من قبل أصحاب البسطات ومحال بيع الخضار.
ويضيف أنه تم التنسيق مع إدارة السير لوضع دوريات في النقاط الساخنة التي تشهد اصطفافات عشوائية ومزدوجة للمركبات بهدف منعها ومخالفة المتسببين بها، منوها إلى أننا نعمل على وضع خطط مرورية خلال شهر رمضان المبارك وما بعده بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة لضمان انسيابية الحركة.
ويشدد الهدايات على أهمية التقيد التام بتنفيذ الخطط، لا سيما أن هناك بؤرا ساخنة يجب التعامل معها باهتمام وعدم التهاون تحت أي ظرف، كما هو الحال وسط مدينة عجلون وشارع القلعة وفي عنجرة وكفرنجة ومنطقة عبين، مشددا على أن سلامة المواطنين والتسهيل عليهم فوق أي اعتبار.
الغد / عامر خطاطبه

