عجلون.. مزارعون يسابقون الزمن لإنقاذ مزروعاتهم من الجفاف

 

في ظل تراجع مياه العيون السطحية والأودية خلال الصيف، لا يجد الكثير من المزارعين وسيلة لحماية أشجارهم ومزروعاتهم المختلفة من الجفاف إلا بمحاولتهم جر ما يتيسر لهم من المياه المتبقية في الأودية عبر الأنابيب “البرابيش” بطريقة انسيابية، متكبدين تكاليفها الباهظة والمشقة في متابعتها وصيانتها على مدار الساعة.

ويقول هؤلاء إن ما يدفعهم إلى هذه الوسيلة هو تراجع حصصهم المائية المحددة لهم من خلال الأقنية، التي تعاني من نسب فاقد مرتفعة لحاجتها إلى الترميم والصيانة، وكذلك تراجع كميات المياه المتاحة لتلك الأقنية المنتشرة على الأودية، ما يؤثر على مزروعاتهم وأشجارهم المروية.
وبحسب المزارع حمزة عمر، فإن محدودية حصصهم المائية من الأقنية التي لا تكفي لري أشجارهم تضطرهم إلى اللجوء إلى جر مياه الأودية بالبرابيش لحماية أشجارهم من الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، مشيرا إلى أن الأشجار المروية، خصوصا الزيتون، لا يمكن لها الاستغناء عن كميات كافية من المياه عند ارتفاع درجات الحرارة، وإلا سيؤدي ذلك إلى جفافها وتراجع إنتاجها.
ويوضح أنهم يقومون بجر ما يتبقى من المياه المتدفقة عبر الأودية، بحيث يضعون الأنابيب في طريقها وينقلونها انسيابيا لمسافات تتعدى كيلومترات عدة إلى أراضيهم، ما يكلفهم مبالغ ليست بالقليلة، ومجهودا بدنيا مضاعفا لاستمرارهم في متابعتها ومنع انسدادها.
أما المزارع حسين أبو إياس، فيقول إن تراجع المياه الواصلة عبر قنوات الري يؤثر بشكل كبير خلال أشهر الصيف، بحيث تصبح حصة المزارع من عدد الساعات غير كافية لري أشجاره، لا سيما أشجار الزيتون المروية، التي لا يمكن لها مقاومة العطش صيفا كالأشجار البعلية، ما أصبح يدفعهم إلى جر ما يستطيعون من مياه الأودية عبر الأنابيب بسعات مختلفة، وهو ما قد ينقذ مزروعاتهم من الجفاف.
أعمال تبطين وصيانة
وبين أبو إياس أن كثيرا من الأقنية تحتاج إلى أعمال تبطين وصيانة باستمرار، وذلك بسبب ما تتعرض له من خراب وتلف جراء ظروف طبيعية أو أخرى متعمدة، ما يستدعي زيادة مخصصات الزراعة في هذا الجانب، لافتا إلى أنه جرت العادة في أكثر من مرة أن يقوم المزارعون بأعمال صيانة للأقنية على نفقتهم الخاصة.
ويرى المزارع محمد الرشايدة أن ما يتبقى من مياه في الأودية، مع تعمق أشهر الصيف وارتفاع درجات الحرارة، بالكاد يكفي لتزويد قناة واحدة من بين عشرات الأقنية المنتشرة على كل واد، خصوصا مع قيام المسابح والشاليهات بسحب كميات من مياه الينابيع السطحية والأودية، مشيرا إلى أن البديل الوحيد لري أشجارهم هو شراء المياه من الصهاريج، معربا عن قلقه العميق على المساحات الزراعية المروية الممتدة على وادي كفرنجة، التي أصبحت مهددة بالجفاف بسبب تراجع حصصها المائية خلال الصيف.
واقترح إسالة مياه عين القنطرة لإنقاذ تلك المساحات الزراعية والأشجار، خصوصا مع إمكانية الاستغناء عن نبع القنطرة المخصص حاليا لأغراض الشرب، وذلك بعد تشغيل الخط الناقل لمياه الشرب من سد كفرنجة.
ويطالب المزارع عبدالرؤوف الرواجبة، الجهات المعنية، بالعمل على صيانة أقنية الري التي تروي مزارع المواطنين للحفاظ على المياه من الهدر والاستنزاف، وحتى تسهم في إدامة الزراعات المروية في منطقة راجب، مشيرا إلى أن أغلب المزارعين يعتمدون بشكل كلي على الأقنية المتفرعة عن وادي راجب لري مزروعاتهم المتنوعة، ما يجعل صيانتها أمرا حيويا لاستمرار الزراعة.
وأوضح أن عموم مناطق محافظة عجلون بدأت تشهد تأثيرات واضحة للتغير المناخي، الأمر الذي بات يشكل تحديا حقيقيا أمام المزارعين والجهات المعنية للحفاظ على مواردها الطبيعية، مؤكدا وجود الكثير من المساحات المزروعة بآلاف أشجار الزيتون المعمرة المروية التي تحتاج إلى الري مرات عدة خلال الصيف، وإلا ستكون العواقب كارثية، لأنها ستتعرض للجفاف.
بدوره، يؤكد المهندس الزراعي سامي الفريحات أن تراجع منسوب المياه في الأودية دائمة الجريان في المحافظة يتسبب بأزمة حقيقية تهدد المزروعات والأشجار بخطر الجفاف، خاصة مع بداية أشهر الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مشيرا إلى أن هذه الأزمة تتفاقم بفعل المواسم المطرية الشحيحة، ما يؤثر على انخفاض حصص الري عبر الأقنية التقليدية.
وأكد أن هذه الأسباب تدفع المزارعين إلى اللجوء لحلول مكلفة وغير مستدامة تتمثل في شراء المياه من الصهاريج، أو محاولة جر ما يتبقى في الأودية من مياه، ما يستدعي البحث عن حلول جذرية وعاجلة، لافتا إلى ضرورة الاستفادة من مياه سد كفرنجة لأغراض الري عبر مد خط ناقل لإعادة إسالة المياه من منطقة وادي الطواحين، ما يعني استفادة آلاف الدونمات الزراعية المنتشرة في مناطق كفرنجة.
استثمار سد كفرنجة
يذكر أن مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في المحافظة تقدر بنحو 87 ألف دونم، منها 63 ألف دونم في لواء القصبة، و24 ألف دونم في لواء كفرنجة.
ووفق أرقام مديرية زراعة المحافظة، فإن نسبة المساحة المزروعة بالمحاصيل الحقلية تبلغ 8514 دونما، فيما تبلغ المساحة المزروعة بأشجار الفاكهة 8585 دونما، في حين تبلغ مساحة الأرض القابلة للزراعة 248 ألف دونم، والمستغل من الأرض القابلة للزراعة 161 ألف دونم، أي بنسبة 64 %.
من جهته، يؤكد رئيس لجنة مجلس المحافظة، المهندس الزراعي معاوية عنانبة، أهمية إيجاد مشاريع مائية ضخمة في المحافظة، ودعم القطاع الزراعي، وتوفير المخصصات الحكومية الكافية له، مشيرا إلى ضرورة استثمار سد كفرنجة لأغراض الشرب والري من خلال إيجاد مضخات وخطوط ناقلة، ومبينا أن مخصصات الزراعة ضمن موازنات المجلس تعد جيدة.
وأضاف عنانبة أن المحافظة تتميز بأشجار الزيتون المعمرة “الرومي”، التي تتفرد بجودة زيتها وثمارها، كما أن كثيرا من الأراضي الزراعية تم استصلاحها وزراعتها بأشجار الزيتون منذ بضع سنين، مقرا بأن أبرز مشكلة يواجهها المزارعون هي نقص كميات مياه الري وتراجع منسوب مياه الأودية التي يعتمد عليها المزارعون في ري أشجارهم.
من جانبه، يوضح مدير زراعة المحافظة المهندس صيتان السرحان أن تراجع مياه الأودية خلال أشهر الصيف يشكل تحديا كبيرا أمام المديرية والمزارعين، بحيث انعكست آثاره على الأشجار المثمرة والحرجية والزراعات بأنواعها، لافتا إلى أن المديرية وضعت مخصصات جيدة لمشاريع الحصاد المائي، في محاولة منها لمساعدة المزارعين.
وأشار إلى وجود عشرات الأقنية المنتشرة على ثلاثة أودية رئيسية في محافظة عجلون، وهي أودية كفرنجة وراجب وعرجان وحلاوة، التي تشكل شريان الحياة لآلاف الدونمات من الأراضي الزراعية المصنفة مروية، مؤكدا أنه يتم سنويا توفير مخصصات لصيانتها بشكل دوري، ودراسة إمكانية إنشاء قنوات جديدة.
كما أوضح السرحان أن كثيرا من المزارعين يلجؤون إلى استخدام “البرابيش”، في محاولة لسحب المياه انسيابيا لري مزارعهم، وهو حل مؤقت لا يغني عن الحلول الدائمة.

 

عامر خطاطبة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة