عجلون.. مقومات سياحية متنامية تقابلها تحديات التطوير والتنويع

عجلون- باعتبارها الجانب التنموي الرئيس والأهم في محافظة عجلون، باتت السياحة في المحافظة الشغل الشاغل للعديد من الناشطين والمتابعين، والذين أخذوا برصد نقاط قوتها وازدهارها مقارنة بفترات سابقة، والتنبيه إلى بعض التحديات التي ما تزال تقف عائقا أمام النهوض الكامل بالمحافظة لتصبح الوجهة السياحية المفضلة أمام الزوار والسائحين لممارسة جميع أنواع السياحة، وبما ينعكس إيجابا على المجتمع المحلي.
بهذا الخصوص، تطرقت دراسة أعدها عضو مجلس المحافظة السابق ورئيس لجنة السياحة والناشط السياحي منذر الزغول، إلى جملة من نقاط القوة والضعف التي تحتاج إلى تعزيز الإيجابيات، ومعالجة التحديات بشكل مدروس وتام، بحيث تشمل تجويد البنى التحتية وزيادة مخصصات السياحة والآثار، وتسهيل التراخيص للمنشآت السياحية ودعم الشباب الراغبين بتطوير مشاريعهم أو استحداث مشاريع أخرى.
ويقول الزغول في دراسته، إن هناك ثماني نقاط قوة تجعل عجلون الوجهة السياحية الأهم على مستوى الأردن والمنطقة، مبينا أن محافظة عجلون أصبحت من المحافظات الأردنية التي تستقطب أكبر عدد من الزوار من داخل الأردن ومن خارجه، وقد يكون للمحافظة ومواقعها السياحية والأثرية نصيب الأسد من السياحة الخليجية التي تفضل عجلون على غيرها من المناطق والمحافظات الأخرى.
ولفت إلى أنه يوجد في محافظة عجلون أكثر من 300 موقع سياحي وأثري تعود لآلاف السنوات ولمختلف العصور، وهذه المواقع ما تزال شاهد عيان على حضارات سكنت هذه المنطقة وعمرتها وتركت وراءها إرثا كبيرا من الحضارة والعمران الذي ما يزال شامخا في كل بقعة من أرض عجلون، كما أن محافظة عجلون تحتوي أهم موقعين للحج المسيحي وهما كنيسة سيدة الجبل ومار إلياس، وجميع هذه المواقع تستقطب مئات آلاف الزوار سنويا.
كما لفت الزغول إلى أن عجلون تعد من أهم المحافظات الأردنية في مجال زراعة الزيتون، واحتضانها أقدم زيتون على مستوى العالم، وهو زيتون المهراس الموجود في عدد من مناطق المحافظة كمنطقة الميسر في الهاشمية، وفي مناطق أخرى كالوهادنة ودير الصمادية وراسون وعرجان ووادي الطواحين وغيرها من مناطق المحافظة، وزراعات أخرى باتت تستقطب عشرات آلاف الزوار سنويا للتزود من كل ما ينتج ويزرع في عجلون، وعلى رأس كل ذلك زيت الزيتون العجلوني المميز على مستوى العالم.
أبرز نقاط القوة
وأضاف أن من أهم نقاط القوة في المجال السياحي هو مشروع التلفريك، وقريبا سيتم إنجاز المتنزه الوطني والمستشفى العلاجي، فجميع هذه المشاريع، وعلى رأسها مشروع التلفريك، شكلت نقلة نوعية كبيرة في مجال السياحة في عجلون، والأرقام التي أصبحت تؤم عجلون في كل عام تؤكد هذه الحقائق، لافتا إلى أنه من الأمور الأخرى المبشرة هو وجود مئات المشاريع السياحية الخاصة التي أصبحت تحتضنها جميع مناطق المحافظة من أكواخ وشاليهات ومنتجعات سياحية ومزارع واستراحات وبيوت الضيافة ومطاعم راقية وفنادق.
وأشار الزغول إلى دور مهرجانات المنتجات العجلونية ودخول المناطق التنموية على خط دعم وإسناد هذه المهرجانات والأسر المنتجة العجلونية، ما أعطاها قوة فوق قوتها، حيث أصبحت محافظة عجلون تستقطب عشرات آلاف الزوار لهذه المهرجانات ومن ثم زيارة المواقع السياحية والأثرية في عجلون، مؤكدا أن الإنسان العجلوني لعب دورا كبيرا في تعزيز نقاط القوة، فهو بطبعه كريم ومضياف ومحب للجميع.
وفيما يتعلق بالتحديات والمعيقات، بين الزغول أن هناك جملة منها ما تزال تواجه قطاع السياحة، ومن أبرزها قضية البنية التحتية لمداخل ومخارج المحافظة والطرق المؤدية لغالبية المواقع السياحية والأثرية والمنشآت السياحية، والتي أصبحت بحاجة ماسة جدا لإعادة تأهيل شاملة، وقد يكون الطريق البديل المقترح لعجلون والطريق الدائري وإحياء الطريق الملوكي من أبرز الحلول المقترحة في هذا المجال.
ولفت إلى أن وسط مدينة عجلون ولغاية القلعة والتلفريك ومنطقة مجمع الباصات ما يزال من أبرز وأهم التحديات التي تواجه قطاع السياحة في المحافظة، وقد رصد الجميع الفوضى المرورية الخانقة التي شهدتها عجلون في فصل الربيع حين أم المحافظة عشرات آلاف الزوار الذين شكلوا تحديا كبيرا لكافة الكوادر العاملة في الميدان من أجهزة أمنية وشرطة السير وكوادر السياحة والمناطق التنموية والبلديات وغيرها من الجهات المعنية.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه المحافظة بشكل عام وقطاع السياحة في المحافظة قد يعود أيضا لنقص المياه الحاد في المحافظة ومنها المواقع والمنشآت السياحية، وهنا أصبح من الضروري أن تتضافر كافة الجهود لإنهاء العمل بأسرع وقت ممكن في مشروع الخط الناقل للمياه من ما بعد سد كفرنجة وإلى منطقة القاعدة في عنجرة، وبالطبع هذا المشروع الكبير فيه بعض الحلول لمشكلة قطاع المياه في المحافظة.
وأكد الزغول أن من أهم العقبات التي ما تزال تقف عائقا أمام قطاع السياحة في عجلون هو ضعف المخصصات لقطاعي السياحة والآثار، والذي لا يتجاوز عشرات الآلاف، إضافة إلى مشكلة تسهيل ترخيص المشاريع السياحية في المحافظة، وهذه القضية تعتبر من أهم التحديات التي تواجه قطاع السياحة في المحافظة، مشيرا إلى أنه لا بد من الجلوس بشكل مستمر مع أصحاب المشاريع السياحية للوقوف على أبرز التحديات التي تواجههم والعمل على إيجاد الحلول المناسبة، خصوصا أن المحافظة بدأت تشهد ثورة حقيقية في مجال الاستثمار في قطاع السياحة.
برامج التدريب والتشغيل
وبين أنه ولمواصلة النهوض بقطاع السياحة في المحافظة، فلا بد من مواصلة برامج التدريب والتشغيل التي كانت قائمة وبكل قوة بين معهد تدريب مهني عجلون ومديرية سياحة عجلون، حيث كانت هذه البرامج ترفد المنشآت السياحية بعشرات المتدربين المؤهلين سنويا، وهذه البرامج أصبحت ضرورة ملحة للمنشآت السياحية الخاصة في عجلون لفقدان الكثير منها للأشخاص المؤهلين العاملين في مجال السياحة وتقديم الخدمات المختلفة التي يحتاجها هذا القطاع الهام، مما يبرز الحاجة لإطلاق برامج تدريبية وتأهيلية مكثفة تستهدف أبناء المنطقة العاملين في هذا القطاع لرفع كفاءتهم وتزويدهم بالمهارات اللازمة.
وأكد الزغول أنه ورغم كل الجهود المبذولة للنهوض بواقع السياحة في المحافظة، فإنه لغاية الآن ما تزال خيارات الزائر لعجلون هي تقريبا نفس الخيارات منذ زمن طويل كالقلعة ومار إلياس والمسارات السياحية وبعض المواقع القليلة الأخرى، إضافة إلى التلفريك لاحقا الذي شكل نقلة نوعية مهمة جدا في واقع السياحة في المحافظة، وهنا تقع المسؤولية الكبرى على مديرية سياحة عجلون ومنطقة عجلون التنموية لإدخال عشرات المواقع الأخرى على برنامج زوار عجلون، وقد يكون تفعيل مركز زوار عجلون الجديد فيه الحلول المناسبة لهذه القضية من خلال إعداد دراسات شاملة لواقع السياحة في المحافظة والمواقع التي يمكن زيارتها، ما يساهم في تنمية قطاع السياحة والنهوض بعموم مناطق المحافظة.
بدوره، يؤكد مدير سياحة عجلون فراس الخطاطبة، أن خطط المديرية تركز على تطوير القطاع السياحي ودعم التنمية المحلية من خلال التنسيق المستمر والمتابعة الميدانية، حيث تشمل عدة محاور، منها المتابعة المستمرة للمواقع السياحية والمنشآت الفندقية والمطاعم لضمان جودة الخدمات، والتنسيق المشترك، والتعاون الدائم مع الشركاء المحليين ومجلس محافظة عجلون والجهات الرسمية لتحسين البنية التحتية، وتنويع البرامج والترويج للأنماط السياحية المختلفة مثل السياحة البيئية في محمية عجلون لجذب المزيد من الزوار وتنشيط الحركة، ودعم الفعاليات التي تسهم في إبراز المواقع الأثرية والدينية لجعل المحافظة مقصدا مستداما.
من جهته، يؤكد مدير منطقة عجلون التنموية، المهندس طارق المعايطة، أن مشروع تلفريك عجلون شكل نقطة انطلاق رئيسة ورافعة تنموية في مسار التنمية السياحية بالمحافظة، حيث أسهم في إحداث نقلة نوعية عبر تحويل عجلون من محطة للزيارة السريعة إلى وجهة سياحية متكاملة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والترفيه.
وبين أن المشروع سجل أرقاما قياسية، إذ استقبل عشرات آلاف الزوار شهريا، حيث استقبل 56 ألف زائر في شهر آب (أغسطس) الماضي، مؤكدا أنه عزز الحركة الاقتصادية ودعم المجتمعات المحلية والأسر المنتجة من خلال تنشيط أعمال المطاعم والمقاهي ووسائل النقل والفعاليات والأسواق الريفية.

