عندما تنتهي مهمة المعلم ولا ينتهي انتظاره // عمر الدريني

هناك أعمال تنتهي بمجرد إنجازها، وهناك أعمال ينتهي تنفيذها بينما يبقى أثرها معلقًا في انتظار إجراء آخر.
ومهمة المعلم في امتحانات الثانوية العامة واحدة من الأعمال التي تنتهي في القاعة، لكن مستحقاتها تحتاج إلى أن تسلك طريقها حتى تصل إلى صاحبها.
المعلم لا ينتظر مكافأة على صبره، وإنما ينتظر مقابل عمل أدّاه، وهذه نقطة جوهرية ينبغي ألا تضيع وسط لغة المعاملات والكشوفات.
لقد دخل المعلم قاعة الامتحان في موعده، والتزم بالتعليمات، وأدى الساعات المطلوبة، وتحمل مسؤولية مرتبطة بامتحان وطني حساس، ثم عاد إلى مدرسته ليبدأ عامًا دراسيًا جديدًا.
لكن بعض هؤلاء المعلمين ما زالوا ينتظرون إغلاق الصفحة المالية للمهمة.
وقد يبدو الانتظار من بعيد أمرًا بسيطًا، لكنه من الداخل مختلف تمامًا، فالإنسان يرتب حياته على أساس دخله، ويحسب التزاماته، ويواجه احتياجات لا يمكن وضعها جميعًا في خانة «لاحقًا».
لذلك فإن الوضوح في مثل هذه الملفات ليس ترفًا عندما يعرف المعلم موعد الصرف يستطيع أن يخطط، وعندما لا يعرف، يصبح مضطرًا إلى السؤال والمتابعة والانتظار.
لقد انتهت المهمة التي كُلّف بها المعلم، ولم يعد مطلوبًا منه شيء في قاعة الامتحان.
فهل من المنطقي أن تبدأ بعد ذلك مهمة جديدة لم يطلبها: متابعة مستحقاته؟
العمل انتهى، والحق مستحق، وما يبقى فقط هو أن يصل الحق إلى صاحبه.
وفي النهاية، لا يحتاج المعلم إلى كثير من الكلمات؛ يحتاج إلى أن يشعر بأن الجهد الذي قدمه لم يختفِ بمجرد انتهاء الامتحان، وأن المؤسسة التي اعتمدت على التزامه تعرف أيضًا كيف تفي بما ترتب على ذلك الالتزام.

