عنف المستوطنين يتحول لعملية منظمة لتهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم

– لم يعد عنف المستوطنين منحصرا في أعمال عدائية فردية أو حوادث متفرقة، بل أضحى عملية منظمة من حيث الحجم والخطورة بهدف تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم بحماية قوات الاحتلال، وبالتزامن مع المخططات الاستيطانية الجديدة التي تصدرها الحكومة المتطرفة.
وبحسب المعطيات الفلسطينية، فقد تنامى عنف المستوطنين بشكل مطرد على مدى السنوات الأربع الماضية، بما ينعكس في حجم الأعمال العدائية وانتشارها الجغرافي ومستوى تنظيمها، وارتباطها بمجموعة أوسع من الإجراءات الرسمية القسرية التي تستهدف المجتمعات الفلسطينية لطردها من أراضيها وممتلكاتها لصالح الاستيطان.
وأفاد المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، بأن هناك ارتفاعا حادا ومستمرا في مستوى ووتيرة العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خاصة خلال السنوات الأربع الماضية من حكومة نتنياهو – سموتريتش وبن غفير.
وطبقا لبيانات “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” بين كانون الثاني (يناير) وتموز (يوليو) 2026، فإن المستوطنين المتطرفين نفذوا 1,380 هجوما في حوالي 250 تجمعا فلسطينيا، ما أسفر عن إصابة ما يقرب من 900 فلسطيني.
كما أظهرت بيانات المكتب الأممي أن المتوسط الشهري لهذه الحوادث زاد بنحو أربعة عشر ضعفا بين عامي 2020 و2026، فيما يقيم معظم المستوطنين في البؤر الاستيطانية التي أُقيمت في المناطق المفتوحة بين المستوطنات والبلدات والقرى الفلسطينية، أو ينطلقون منها.
وبالإضافة إلى الاعتداءات الجسدية، يرتكب المستوطنون انتهاكات أخرى تستهدف دفع الفلسطينيين إلى الرحيل، مثل منع الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتدمير المحاصيل وأشجار الزيتون والمعدات الزراعية، وتخريب المنازل والبنية التحتية للمياه والكهرباء، وسرقة الماشية أو قتلها.
ويرافق عنف المستوطنين المخططات الاستيطانية، خاصة بعد إنشاء ما يسمى “وزارة الأمن القومي”، بقيادة المتطرف “إيتمار بن غفير”، فرقا مخولة بصلاحيات مماثلة لوحدات الشرطة، وقيام وزارة جيش الاحتلال بتجنيد قرابة 5,500 مستوطن في وحدات الاحتياط الخاصة بما يسمى “الدفاع الإقليمي”، المتمركزة بالقرب من المستوطنات، عدا تسهيل توزيع الأسلحة على نطاق أوسع في المستوطنات.
وقارن المكتب الوطني اعتداءات المستوطنين خلال الشهر الماضي بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي تظهر قفزة حادة وخطيرة في مؤشرات عنف المستوطنين، حيث بلغ معدلها اليومي العام الماضي نحو 5 اعتداءات يوميا في المتوسط، قبل أن يقفز إلى 7.4 اعتداء يوميا في العام الحالي، فيما وصلت الذروة إلى 39 حادثة يوميا مع بداية موسم الزيتون لهذا العام.
ويتزامن عنف المستوطنين مع الخطط الاستيطانية؛ حيث أصدرت سلطات الاحتلال قرارا بالاستيلاء على 26.473 دونما من أراضي بلدات دير نظام وأم صفا وعطارة، شمال غرب رام الله، بهدف ربط المستوطنات المحيطة بمستوطنتي “عطيرت” و”حلميش”، وتسهيل حركة المستوطنين على حساب أراضي الفلسطينيين، وفرض قيود إضافية على وصول المزارعين إلى أراضيهم المحاذية.
كما أصدرت سلطات الاحتلال قرارا بالاستيلاء على أكثر من 11 ألف دونم من أراضي محافظة جنين، بذريعة الأغراض العسكرية، بهدف الربط أيضا مع المستوطنتين اللتين كان الاحتلال قد أخلاهما عام 2005، قبل أن يُعدّل ما يسمى “قانون فك الارتباط” ويعيد المستوطنين إليهما.
وأكد المكتب الفلسطيني أن هذه القرارات تستهدف عزل القرى والبلدات الفلسطينية عن محيطها الزراعي، ورفع احتمالات فرض مناطق عازلة تُقيّد وصول المزارعين إلى أراضيهم المشجرة بالزيتون.
وقد توالت المشاريع الاستيطانية بقرار جديد للاستيلاء على نحو 370 دونما من أراضي بلدتي أبو ديس وعرب السواحرة، شرق مدينة القدس المحتلة، لصالح إقامة مستوطنة جديدة، بما يهدد بتهجير قسري للعائلات الفلسطينية في تلك المنطقة، ويندرج ضمن خطط عزل المدينة جغرافيا وتقطيع تواصلها مع امتدادها في الضفة الغربية.
وفي قرار استيطاني صدر مؤخرا؛ قررت سلطات الاحتلال الاستيلاء على 2,536 دونما من الأراضي الفلسطينية الواقعة شمال غرب رام الله، وتحويلها إلى تصنيف “أراضي دولة”، بهدف إيجاد ترابط جغرافي بين المستوطنات والاستيلاء على التلال الاستراتيجية والأودية الفاصلة بين القرى الفلسطينية الثلاث لإنشاء طوق استيطاني حولها وخلق حاجز جغرافي يمنعها من التوسع العمراني المستقبلي.
ورأى المكتب الوطني أن موجة إعلان الأراضي الفلسطينية كـ”أراضي دولة” تجري بتوجيهات وإشراف مباشر من الوزير المتطرف “بتسلئيل سموتريتش” بالتنسيق مع رئيس مجلس مستوطنات شمالي الضفة الغربية، المتطرف “يوسي داغان”، الذي أعلن مؤخرا عن خطة لإقامة 19 مستوطنة في شمالي الضفة الغربية، بهدف ربط التجمعات الاستيطانية ببعضها.
وأوضح أن مستوطنة “شاليم” الجديدة التي تقع على مرتفعات شرق نابلس، تشكل تهديدا مباشرا للأراضي الزراعية الفلسطينية ومصادر رزق أهالي قرية سالم، التي تبلغ مساحة أراضيها نحو 12 ألف دونم، يقع نحو 8 آلاف دونم منها خلف شارع استيطاني التفافي، في منطقة تخضع لقيود وسيطرة الاحتلال العسكرية.
ولفت إلى أن الأراضي الزراعية الفلسطينية في قرية سالم لم تعد بمنأى عن تداعيات التوسع الاستيطاني المتسارع، الذي يتخذ أشكالا متعددة، تبدأ بتجريف الأراضي وشق الطرق، مرورا بإقامة البؤر الاستيطانية، وصولا إلى توطين المستوطنين فيها، في مسار يهدد ما تبقى من الأراضي الزراعية ومصادر رزق الأهالي.
وكالات

