عودة المغتربين تنعش القطاعات التجارية والسياحية

تشهد الحركة التجارية والسياحية انتعاشا اقتصاديا قويا مع بداية الصيف الحالي؛ إذ ارتفعت وتيرتها مع عودة المغتربين للمملكة لقضاء إجازاتهم بين أهاليهم ، والتي تشكل عودتهم فرصة لتحسين الاقتصادات المحلية بمختلف مناطق المملكة، وتحفيز قطاعات واسعة وضخ سيولة نقدية فورية في الأسواق. ويرى مهتمون في لقاءات مع «الدستور» أن عودة المغتربين خلال موسم الصيف تمثل رافدًا مهمًا للعديد من القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك النقل السياحي، والتجارة، والعقارات، والخدمات، إلى جانب دورها في تنشيط الإنفاق المحلي.
وطالبوا بضرورة تعظيم الاستفادة من تحويلات المغتربين ومدخراتهم المالية في مشاريع انتاجية لدعم النمو الاقتصادي المستدام، وتوليد فرص عمل جديدة، ودعم الاحتياطيات النقدية.
ورصدت جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الاردني خلال الاسابيع الماضية تواصلا مستمرا من قبل المغتربين مع شركات الإسكان الأعضاء، وارتفاعاً واضحاً في حجم الاستفسارات والزيارات للمشاريع السكنية من قبل الأردنيين المغتربين، وأن هذه الظاهرة تتكرر في كل موسم صيف، وتشكل أحد أهم مواسم النشاط التسويقي لشركات الإسكان، والتي تعتمد على فترة الإجازات الصيفية لعرض مشاريعها واستكمال عمليات البيع، في ظل وجود المغتربين داخل المملكة وإتاحة الفرصة لهم للاطلاع المباشر على المشاريع واتخاذ قرارات الشراء.
وارتفعت إجمالي بيوعات العقارات خلال شهر حزيران الماضي بنسبة (12%) مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، كما ارتفعت بيوعات الشقق بنسبة (12%) وبيوعات الأراضي بالنسبة ذاتها، وهي مؤشرات تعكس استمرار الطلب على العقار خلال الفترة التي تشهد سنوياً عودة أعداد كبيرة من الأردنيين العاملين في الخارج.
ويشهد سوق الصرافة هذه الايام حركة نشطة مع عودة المغتربين لقضاء إجازتهم في المملكة وارتفاع النشاط السياحي القادم من الدول العربية، واستمرار تدفق حوالات الأردنيين العاملين في الخارج؛ ما اسهم في زيادة الطلب على خدمات الصرافة، ورفع حركة تبديل العملات، ما انعكس على نشاط السوق وحيويته.
وحوالات المغتربين تعد من أهم مصادر التدفقات النقدية إلى المملكة؛ لما لها من دور في تعزيز السيولة داخل السوق ودعم النشاط الاقتصادي، إضافة إلى مساهمتها في زيادة الطلب على الدينار.
وحسب معطيات إحصائية حصلت عليها «الدستور»، حافظت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج على مستويات مرتفعة، مسجلة 2.054 مليار دولار حتى نهاية تموز الماضي، في حين بلغ الدخل السياحي حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي : 3.5 مليار دولار والانفاق السياحي حتى نهاية النصف الأول 906 مليون دولار .
وفي هذا الشأن أكد نائب رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني، المهندس نائل العبداللات، أن الارتفاع الملحوظ في حوالات الأردنيين العاملين في الخارج، بالتزامن مع التحسن الذي تشهده حركة السوق العقاري خلال الموسم الصيفي، يشكل مؤشراً إيجابياً على استمرار الثقة بالاقتصاد الوطني، ويفتح المجال أمام تعزيز مساهمة المغتربين في الاستثمار العقاري ودعم النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن هذا المؤشر الاقتصادي تزامن مع تحسن ملموس في أداء السوق العقاري، حيث ارتفع إجمالي بيوعات العقارات خلال شهر حزيران الماضي بنسبة (12%) مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهي مؤشرات تعكس استمرار الطلب على العقار خلال الفترة التي تشهد سنوياً عودة أعداد كبيرة من الأردنيين العاملين في الخارج.
واشار إلى أن القيمة الاقتصادية لحوالات المغتربين لا تقتصر على دعم دخل الأسر، وإنما تمتد إلى تعزيز النشاط المصرفي والاستثماري، ورفع مستويات الإنفاق، وتحريك عجلة الاقتصاد .
ودعا العبداللات إلى إطلاق مبادرات وحوافز موجهة للمغتربين الأردنيين، والترويج للمشاريع السكنية والاستثمارية التي تنفذها شركات الإسكان، بما يعزز مساهمتهم في التنمية العمرانية والاقتصادية، ويزيد من قدرة القطاع على استقطاب الاستثمارات، وتوفير المزيد من فرص العمل، وضرورة تعظيم الاستفادة من تحويلاتهم ومدخراتهم المالية في مشاريع انتاجية لدعم النمو الاقتصادي المستدام، وتوليد فرص عمل جديدة،
بدوره قال المطور العقاري عبد الله الكريتي للمغتربين دورا مهما في إنعاش الأسواق المحلية، وفي مقدمة هذه القطاعات، يبرز قطاع الأراضي كأحد أكثر المجالات حيوية ونشاطاً، مدفوعاً بتواجد الأردنيين المغتربين داخل البلاد خلال إجازاتهم السنوية.
واضاف يشكل المغترب الأردني ركيزة أساسية في معادلة التداول العقاري، كما تتنوع دوافع الشراء للمغتربين بين الرغبة في تأمين مسكن، أو بناء بيت، أو الاستثمار طويل الأجل في الأراضي، لثقتهم العالية في استقرار البيئة الاستثمارية والتشريعية في المملكة.
ولفت ان حركة التداول تشمل مختلف المحافظات ولا يقتصر هذا النشاط على العاصمة عمان فحسب، مما يساهم في توزيع مكاسب التنمية العقارية وتنشيط المهن والقطاعات المساندة.
وأشار عديد من المغتربين الذين يقضون إجازة الصيف بين أهاليهم لـ»الدستور» أنهم يمضون الإجازة مع أهاليهم في زيارات المواقع السياحية والتسوق.
وقال المغترب أحمد محمود، مقيم في السعودية، إنه جاء لقضاء الإجازة مع أسرته بعد عام من الغياب، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من إنفاقه يذهب إلى التسوق والمطاعم والتنقل، وأن مصروفاته ارتفعت مقارنة بالعام الماضي.
أما المغتربة علا محمد، المقيمة في الإمارات، فأوضحت أن الهدف الرئيسي من زيارتها كان لقاء أفراد العائلة، مؤكدة أن إجراءات الوصول عبر المطار كانت سلسة، فيما تتمنى التوسع في خيارات الدفع الإلكتروني وربط مزيد من الخدمات بالمحافظ الرقمية لتسهيل تعاملات المغتربين أثناء إقامتهم.
وبيّن المغترب عمر يوسف، المقيم في الكويت، أن إنفاقه هذا العام كان أعلى من العام الماضي بسبب ارتفاع تكاليف الإقامة والتنقل، فيما يرى أن زيادة الرحلات الجوية خلال مواسم الذروة ستمنح المغتربين خيارات أوسع وتخفف كلفة السفر.
من جانبه، قال المغترب محمود إبراهيم، المقيم في قطر، أن الخدمات في المنافذ الحدودية كانت جيدة بشكل عام، فيما يتطلع إلى تسريع إنجاز الإجراءات في فترات الذروة لتقليل مدة الانتظار.
وأشارت المغتربة رجاء أحمد، المقيمة في عُمان، إلى أن زيارتها شملت أيضًا التنزه في عدد من المواقع السياحية داخل المملكة، مؤكدة أن الإنفاق خلال الإجازة ارتفع مقارنة بالعام الماضي، خاصة على الأنشطة العائلية والتسوق، فيما تأمل توسيع الفعاليات والمهرجانات في مختلف المحافظات خلال فصل الصيف بما يمنح الزوار خيارات ترفيهية أكبر.
– أنس الخصاونة، ديما الدقس/ الدستور

