في يوم المعلم العالمي // عمر الدريني

حين يعتذر المعلم: يصبح الاعتذار درسًا
اعتاد كثيرون أن ينظروا إلى المعلم باعتباره الشخص الذي يصحح أخطاء الطلاب.
لكن ماذا يحدث عندما يخطئ المعلم نفسه؟
هنا يبدأ درس مختلف، قد يرفع المعلم صوته أكثر مما ينبغي وقد يظلم طالبًا في تقدير موقف، وقد يتسرع في الحكم، وقد يفهم تصرفًا بطريقة غير صحيحة.
والسؤال ليس: هل يخطئ المعلم؟
هو إنسان، ومن الطبيعي أن يخطئ.
السؤال الأهم: ماذا يفعل عندما يكتشف خطأه؟
يمكنه أن يتجاهله حفاظًا على صورته أمام الطلاب، ويمكنه أن يبحث عن تبرير، ويمكنه أن يحمل الطالب المسؤولية كاملة.
لكن هناك طريقًا آخر، أكثر بساطة وأعمق أثرًا:
“أعتذر.”
قد تبدو الكلمة قصيرة، لكنها أمام الطلاب تحمل درسًا كاملًا، فالطالب الذي يرى معلمه يعترف بخطئه يتعلم أن الاعتراف ليس ضعفًا، وأن المسؤولية لا تعني أن يدافع الإنسان عن نفسه في كل مرة، وأن القوة ليست في أن نكون دائمًا على حق، فالمدرسة لا تعلم القيم بالكلام فقط، بل تعلمها بالممارسة.
إذا تحدثنا عن احترام الآخر، ثم شاهد الطالب معلمه يحترم طالبًا أخطأ، يتعلم.
إذا تحدثنا عن المسؤولية، ثم رأى المعلم يتحمل مسؤولية قراره، يتعلم.
إذا تحدثنا عن الاعتذار، ثم شاهد شخصًا بالغًا يعتذر بصدق، يصبح الاعتذار أمامه سلوكًا طبيعيًا لا مجرد كلمة في كتاب.
وهذا مهم جدًا في بناء شخصية الطالب، فبعض الطلاب يعتقدون أن الاعتذار يعني الهزيمة، وأن من يعتذر يخسر مكانته.
لكن المعلم يستطيع أن يغير هذا الفهم دون محاضرة طويلة.
يكفي أن يقول: “أخطأت، وكان يجب أن أتصرف بطريقة مختلفة. أعتذر.”
هذه الجملة لا تسقط هيبة المعلم.
بل قد تجعل احترام الطلاب له أكثر نضجًا.
وفي يوم المعلم العالمي، ربما نحتاج إلى أن نحتفي بالمعلم الإنسان، لا بصورة المعلم الذي لا يخطئ.
فالطالب لا يحتاج إلى نموذج بشري مثالي يستحيل الوصول إليه.
يحتاج إلى إنسان حقيقي يرى خطأه، ويصححه، ويتعلم منه، وقد تكون كلمة “أعتذر” في الصف أثقل تربويًا من عشرات العبارات التي تتحدث عن المسؤولية، لأن الطالب لا يتعلم فقط مما نقوله له، بل يتعلم مما نفعله أمامه.
وفي زمن يحتاج فيه المجتمع إلى مزيد من ثقافة الاعتذار وتحمل المسؤولية، تستطيع المدرسة أن تكون المكان الذي يتعلم فيه الطالب أن الاعتذار ليس انكسارًا، بل شجاعة أخلاقية.
وحين يعتذر المعلم، فإنه لا يخسر درسًا من هيبته؛ بل يضيف إلى هيبته درسًا قد يبقى في ذاكرة الطالب أكثر من أي درس آخر.

