قبل أن يصل الطالب إلى بوابة مدرسة الإناث: أين تبدأ الوقاية؟// عمر الدريني

عندما نرى الطالب أمام مدرسة للإناث، نكون قد وصلنا إلى نهاية جزء من القصة، لا إلى بدايتها، فقبل أن يصل الطالب إلى الشارع، كان هناك صباح مدرسي، وحصة، وجرس، وحضور، وربما قرار اتخذه الطالب في لحظة ما بأن يكون في مكان آخر.
ولهذا فإن الوقاية الحقيقية تبدأ قبل البوابة بكثير.
تبدأ من معرفة الطالب بأن يومه الدراسي له نظام، وأن حضوره لا يعني مجرد دخوله صباحًا، بل استمراره في المدرسة والتزامه بوقته ومسؤولياته، وتبدأ من مدرسة تتابع الحضور والغياب والخروج، ومن معلم يلاحظ التغير في سلوك الطالب، ومن مرشد يستطيع أن يسمع قبل أن يحكم.
وقد يكون الطالب الذي يتكرر وجوده خارج مدرسته بحاجة إلى سؤال بسيط: لماذا تغادر؟ ماذا تبحث عنه خارج المدرسة؟ هل هناك شيء يجعلك لا ترغب في البقاء؟ هل المشكلة في الحصة؟ أم في الأصدقاء؟ أم في الشعور بالملل؟ أم في شيء آخر؟
الإجابة هنا قد تفتح بابًا للحل.
كما أن الأسرة تستطيع أن تؤدي دورًا مبكرًا، من خلال متابعة انتظام الابن، ومعرفة أوقاته، والانتباه إلى التأخر أو الغياب أو تغير السلوك.
وفي المناطق التي تتجاور فيها مدارس الذكور والإناث، يصبح التنسيق بين المدارس خطوة عملية، فالمعلومة التي تلاحظها مدرسة قد تساعد مدرسة أخرى على فهم نمط متكرر، وهذا النوع من التواصل أكثر فاعلية من انتظار المشكلة عند بوابة المدرسة.
وفي الوقت نفسه، يجب ألا تتحول الوقاية إلى تضييق غير مبرر على الطلبة، فالمطلوب هو حماية البيئة التعليمية واحترام الجميع، لا تحويل كل حركة إلى مخالفة.
الوقاية الحقيقية هي أن نمنع الأسباب التي تجعل الطالب يبحث عن مكان آخر خلال يومه الدراسي، وأن نساعده على فهم قيمة وجوده في المدرسة.
وعندما نصل إلى هذه النقطة، يصبح السؤال مختلفًا:
بدل أن نسأل فقط: كيف نمنع الطالب من الوقوف أمام مدرسة الإناث؟
نسأل:
ماذا يمكن أن نفعل منذ بداية اليوم حتى لا يحتاج الطالب أصلًا إلى أن يكون هناك؟
هذه هي الوقاية التي تبدأ من الجذر، لا من آخر المشهد.

