قراءة في خيارات المواطنين والنواب والحكومة.. تجاه رفع الأسعار// د .رياض خليف الشديفات

كغيري من المواطنين اتابع النقاشات بين النواب والحكومة حول قضية رفع أسعار المحروقات تحديداَ لانعكاسها المباشر على كافة تفاصيل حياة المواطن، كما أتابع ردود أفعال المواطنين العفوية والمقصودة في رؤيتهم لما يجري، وحول هذه المسألة أقدم هذه القراءة المبسطة فيما يتعلق بأطرافها الثلاثة: الحكومة، النواب، المواطنين، ويمكن قراءة الخيارات على النحو الآتي:– فيما يتعلق بخيارات النواب فهي محدودة للغاية على الرغم من الأصوات المرتفعة تحت القبة ، ولا نشك في صدق بعضهم بفعل الضغوط الشعبية عليهم ، ولعل السبب في محدودية خيارات النواب يعود إلى وضع غالبية النواب ما في سلتهم في سلة الحكومات لدرجة تغولت فيها السلطات التنفيذية على السلطات التشريعية مما اضعف الدور الرقابي لديهم ، وكثير من النواب وضع كل خياراته مع خيارات السلطة التنفيذية بدليل أن جميع القوانين التي توضع بعهدة مجلس النواب يتم تمريرها دون معيقات ، ولم نسمع منذ عشرات السنوات أن مجلساً للنواب أسقط حكومة من الحكومات أو مارس دور الرقابي بالشكل المقبول شعبياً ، ولم تتمكن كل المجالس المتعاقبة من وقف الهدر في المال العام ، أو الحد من المديونية ، أو محاسبة الفاسدين ، أو تحقيق أدنى درجات العدالة الاجتماعية ، فخلاصة خيارات النواب ضئيلة ومحدودة ، وحساباتهم مختلفة عن حسابات المواطن البسيط .– فيما يتعلق بخيارات المواطن فيمكن النظر إلى خياراته من عدة زوايا ، فهناك فئة قليلة من المواطنين لا يعنيها من رئيس الحكومة ومن الوزراء فيها ، وهذه الفئة هي الطبقة ذات الدخل المرتفع ، ولا تفكر إلا بمصالحها فقط ، ولا يعنيها حكومة ذهبت ام حكومة جاءت ، والفئة الثانية من المواطنين هي الفئة التي فقدت الثقة بالانتخابات والحكومات وتشكل نسبة كبيرة دلت عليها نسبة المشاركة في الانتخابات التي جرت ، وهذه الفئة تعاني الأمرًين لكنها خياراتها خيارات محدودة ، أما الفئة الثالثة فهي الطبقة المسحوقة والتي تئن من الفقر والبطالة والتهميش ، وارتفاع صوتها بالشكوى وتحديداً في موضوع المحروقات للحاجة الماسة والملحة للتدفئة في ظل الظروف الجوية القاسية ، ومن نافلة القول أن المواطن الأردني لم تعد الملفات الخارجية والداخلية تشكل اهتمامه الأول ، فاهتمام المواطن منصب على الأوضاع المعيشية القاسية رغم وعيه وإدراكه للمخاطر الخارجية والتحديات الداخلية ، فالفقر كافر ، والجوع كافر ، والبرد كافر .– أما الحكومة فهي صاحبة الخيارات الأوفر حظاَ إن ارادت ذلك، ولكنها تلجأ دائماً إلى الخيارات الأسهل والأسرع وهي رفع الأسعار وجيب المواطن والحلول التقليدية التي لم تعد مقنعة للمواطن الذي يرى الامتيازات الممنوحة للفئات المعروفة لم تتغير ، وهيكلة الهيئات المستقلة لم تتم ، ومكافحة التهرب الضريبي جدواها محدودة ، ومحاربة الفساد لم تتمكن من إرجاع المال المنهوب ، وهناك العشرات من الحلول الممكنة وهي خيارات قابلة للتطبيق عند توافر الولاية العامة والإرادة الحقيقية التي يمكن للمواطن أن يلمس أثرها ، وإذا لم تبادر الحكومة إلى هذه الحلول فسوف يستمر الحال على ما هو عليه ، وسوف تزداد الفجوة ، وتقل الثقة بالنواب والحكومات ، والمواطن البسيط لا يعنيه سوى النتائج التي تحسن من وضعه المعيشي ، وما عدا ذلك ترف لا مكان له في قاموس الجائع والمريض والمتعرض للبرد القارص . والله المستعان .

د .

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة