قرية جرش”.. مشروع وطني يرسم مستقبلا جديدا للسياحة المستدامة والتنمية المحلية

جرش – تتسارع وتيرة العمل لإنجاز أحد أكبر المشاريع السياحية البيئية في المملكة، وهو مشروع قرية جرش السياحية البيئية، التي يُعوَّل عليها بإحداث نقلة نوعية في القطاع السياحي بمحافظة جرش، عبر توفير وجهة متكاملة تجمع بين السياحة البيئية والترفيهية والثقافية، لتكون رافدا للاقتصاد المحلي عبر خلق فرص عمل، وتمكين أبناء المحافظة من الاستفادة اقتصاديا من الحركة السياحية.

وفي هذا الإطار، تأتي الزيارة الثالثة لرئيس الوزراء د. جعفر حسّان إلى المشروع منذ بدء تنفيذه الذي تنفذه الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، لتؤكد الاهتمام بمتابعة سير عمله.
يمتد المشروع على مساحة 210 دونمات في نطاق منطقة جبلية، تطل على غابات جرش ودبين وتل الرمان، ويقع على بعد 10 دقائق من مدينة جرش الأثرية، وهو يضم نزلًا بيئيًا بسعة 55 غرفة، وحديقة بيئية، ومسرحًا، ومرافق للمغامرات، ومركزًا للزوار، ومطاعم، وقاعة مؤتمرات، ومساحات مخصصة لتسويق منتجات المجتمع المحلي، بهدف تحويله إلى وجهة سياحية متكاملة، ليمثل بذلك رؤية وطنية، تعيد صياغة العلاقة بين السياحة والبيئة والمجتمع المحلي، وتحويل الموارد الطبيعية إلى محرك للتنمية الاقتصادية المستدامة.
مدير المشروع أسامة حسن، أشار إلى أن نسبة الإنجاز في الأعمال الإنشائية للقرية، بلغت حتى الآن نحو 60 %، مشيرًا إلى أن مختلف مرافقها دخلت في مراحل التشطيب النهائية، بهدف إنجاز المشروع وفق برنامجه الزمني المعتمد.
وأضاف حسن أن الموعد المتوقع لاستكمال المشروع رسميًا وافتتاحه، سيكون منتصف العام المقبل، مشيرا إلى أنه سيرفد سوق العمل بالمحافظة، وسيتوقع بأن يوفر بين 180 و200 فرصة عمل عند تشغيله، لافتًا إلى الحرص منذ مرحلة الإنشاء على إشراك أبناء المحافظة في المشروع، بخاصة من القرى المجاورة له.
وبين أن مرافق المشروع تنسجم مع الطابع البيئي للمنطقة، وأن أثره الاقتصادي، لن يقتصر على الوظائف المباشرة، بل سيمتد لقطاعات مرتبطة بالسياحة، عبر تنشيط الحركة التجارية والخدمية، وإيجاد فرص جديدة للمشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، بما يعزز استفادة الجرشيين من الحركة السياحية التي سيولدها.
وبيّن أن المشروع، صُمم ليكون منتجًا سياحيًا بيئيًا، يضم مرافق متنوعة، من بينها أنشطة سياحة المغامرات، والمطاعم، ومزرعة للحيوانات الأليفة، والحدائق والمساحات الخضراء، ومسارات للمشي والاستمتاع بالطبيعة، ما سيسهم برفع مستوى المنتج السياحي بالمحافظة.
وأضاف حسن أن المشروع جاء بعد دراسات متخصصة للسوق السياحي في جرش وعجلون وغابات دبين ومحافظات الشمال، والتي أظهرت وجود نقص في مرافق الإقامة الفندقية، برغم ما تتمتع به المنطقة من مقومات سياحية وطبيعية، ما يستدعى إنشاء فندق بيئي بموقع استراتيجي قادر على تلبية احتياجات الزوار وتشجيعهم على الإقامة لفترات أطول.
وأوضح أن المشروع سيكون جزءًا من منظومة متكاملة للمسارات السياحية في الشمال، بحيث سيرتبط بشبكة مواقع وأنشطة سياحية لإطالة مدة إقامة الزائر، وزيادة إنفاقه في المحافظة، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي.
ولفت حسن إلى أن مركز المؤتمرات في المشروع، سيتيح استضافة مؤتمرات وفعاليات واجتماعات كبرى، ما يفتح بابًا جديدًا لسياحة الأعمال بالمحافظة، إلى جانب السياحة البيئية والترفيهية، مؤكدًا أن المشروع سيكون عند افتتاحه وجهة سياحية متكاملة، وقادرًا على المنافسة واستقطاب الزوار من داخل الأردن وخارجه.
مقومات طبيعية وأثرية
ويرى الخبير السياحي وعضو مجلس المحافظة السابق د. يوسف زريقات، أن المحافظة ثرية بالمقومات الطبيعية والأثرية، إذ تحتضن واحدة من أهم المدن الأثرية في العالم، إلى جانب الغابات الطبيعية والتنوع الحيوي والمناخ المعتدل، لكن النشاط السياحي فيها، ظل لسنوات طويلة مرتبطًا بالزيارة السريعة للمدينة الأثرية، بحيث يغادرها معظم الزوار في اليوم نفسه، ما حدّ من انعكاس الحركة السياحية على الاقتصاد المحافظة.
ويبين زريقات أن المشروع سيعالج هذه الفجوة بتوفير تجربة سياحية، تشجع الزائر على الإقامة لفترة أطول، والاستفادة من الأنشطة البيئية والترفيهية والثقافية، ما سينعكس بصورة مباشرة على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والأسواق والحرف التقليدية، ويزيد من حجم الإنفاق السياحي.
وأضاف أن المشروع ركيزة مهمة لتعزيز مفهوم السياحة البيئية، التي تقوم على تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على الموارد الطبيعية، ومن هنا تبرز أهمية إشراف الجمعية الملكية على تنفيذ المشروع.
بدوره، يتوقع رئيس الجمعية الخضراء لحماية الأرض والطبيعة غسان العياصرة، أن يسهم المشروع بتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات الضيافة والإدارة الفندقية والإرشاد السياحي والصيانة والخدمات، وتحفيز عشرات المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالقطاع السياحي، كالصناعات الغذائية المنزلية، والحرف اليدوية، وخدمات النقل، وتنظيم الرحلات، والأنشطة الترفيهية، ما سيساعد على تنشيط الاقتصاد المحلي والحد من معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب.
وبين العياصرة أن المشروع  يحظى باهتمام واسع بين أبناء المحافظة الذين ينظرون إليه باعتباره أحد أهم المشاريع التنموية التي ستشهدها، إذ يعوّل كثيرون عليه بإحداث نقلة اقتصادية في مختلف القطاعات، وتوفر فرصًا للاستثمار والعمل.
تمكين المجتمع المحلي
ويؤكد الناشط البيئي ورئيس جمعية الأرض والإنسان محمد ليحو، أن الفوائد المنتظرة  للمشروع لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى تمكين الجرشيين من المشاركة الفاعلة بالتنمية، عبر تخصيص مساحات لعرض وتسويق منتجات الأسر المنتجة والحرفيين والمزارعين، ويعزز استدامة مشاريعهم الصغيرة، ويكرس مفهوم التنمية القائمة على الشراكة بين القطاعين العام وأبناء المحافظة.
وأضاف ليحو، أن المشروع أيضًا يعزز الوعي البيئي، بتقديمه تجربة سياحية تحترم الطبيعة وتبرز أهمية الحفاظ على الغابات والتنوع الحيوي، إلى جانب إمكانية أن يجري تنظيم برامج تعليمية وتوعوية تستهدف طلبة المدارس والجامعات، وتنفيذ أنشطة للمشي البيئي، ومراقبة الطيور، والتشجير، بما يجعله منصة تثقيف بيئي إلى جانب كونه وجهة سياحية.
ويرى أهال في جرش، أنه يمتلك فرصا للتوسع مستقبلًا، بتطويره لمسارات مشي وركوب دراجات جبلية، وإنشاء مركز متخصص للتعليم البيئي، وإقامة مهرجانات سنوية تعنى بالسياحة البيئية والتراث المحلي، وإطلاق برامج للتخييم المنظم ومراقبة النجوم، وربطه بمسارات سياحية تشمل مدينة جرش الأثرية وغابات دبين والمواقع الطبيعية المجاورة، بما يخلق تجربة سياحية متكاملة تمتد طوال العام.
نقلة نوعية
الناشط الاجتماعي والبيئي هشام البنا، قال إن قرية جرش السياحية، تمثل أحد أهم المشاريع التنموية بالمحافظة في السنوات الأخيرة، لما تحمله من أبعاد اقتصادية وسياحية وبيئية، مؤكدًا أنها ستشكل نقلة نوعية في مسار السياحة البيئية، وستسهم باستثمار ما تتمتع به جرش من مقومات طبيعية وغابات وتنوع حيوي، ضمن نموذج سياحي مستدام، يحافظ على البيئة ويحقق التنمية معا.
وأضاف البنا، أن المحافظة تمتلك ثروة طبيعية فريدة، تؤهلها لتكون مركزًا رائدًا للسياحة البيئية، لكن  هذه المقومات كانت بحاجة لمشاريع نوعية تستثمرها بصورة مدروسة، وهو ما يوفره مشروع القرية الذي يجمع بين الإقامة البيئية، والأنشطة الترفيهية، والتثقيف البيئي، وإشراك الجرشيين بالتنمية، بما يعزز مكانة المحافظة كوجهة سياحية متكاملة، لا تقتصر على المدينة الأثرية حسب.
وأشار البنا إلى أن المشروع سيكون له أثر اقتصادي مباشر على أبناء المحافظة، لا سيما سكان المناطق القريبة من موقعه، بتوفير فرص عمل في قطاعات الضيافة والإدارة والخدمات والإرشاد السياحي والصيانة، وخلق فرص غير مباشرة في مجالات النقل، والمطاعم، والحرف اليدوية، والمنتجات الريفية، والمشاريع الصغيرة، ما سينعكس إيجابًا على دخل الأسر ويسهم بالحد من البطالة بين الشباب.
وأكد البنا أن تخصيص مساحات في المشروع لتسويق منتجات أبناء المحافظة، خطوة لتمكين الأسر المنتجة والحرفيين من الوصول للزوار، وتحويل الحركة السياحية لفرصة اقتصادية، يستفيدون منها، بما يرسخ مفهوم التنمية المحلية القائمة على الشراكة بين المجتمع والمؤسسات.
ولفت إلى أن المشروع لا يقتصر على تعزيز القطاع السياحي، بل يسهم أيضًا بنشر ثقافة الحفاظ على البيئة، عبر تشجيع السياحة المسؤولة، وإبراز أهمية الغابات والتنوع الحيوي الذي تتميز به المحافظة، مشددًا على أن نجاحه سيشكل نموذجًا، يمكن تعميمه في مناطق أخرى تمتلك مقومات طبيعية مماثلة.
ويرى البنا أن أبناء المحافظة يعلقون آمالًا كبيرة على المشروع، وينتظرون إنجازه بفارغ الصبر لما سيحققه من حراك اقتصادي وسياحي، داعيًا لاستكماله ضمن جدوله الزمني المعتمد، وربطه بمسارات سياحية تشمل “جرش الأثرية” وغابات دبين والمواقع الطبيعية المجاورة، بما يعزز استدامة الحركة السياحية ويضاعف العائد الاقتصادي للمحافظة.

 

صابرين الطعيمات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة