قصيدة: مناجاة في رحاب ليلة القدر // الشاعر عماد عبدالوهاب الزغول

 

رَبِّي جِئْتُكَ تَائِبًا مُسْتَغْفِرًا
مُتوسلاً إِلَيْكَ فِي لَيْلَةِ القَدْر

جِئْتُكَ رَبِّي زَاهِدًا مُتَيَقِنًا
مُتَوَجِّهًا إِلَيْكَ بِخَالِصِ الأَمْرْ

يَا مَوْلَايَ جِئْتُكَ نَادِمًا مُنْكَسِرًا
فَأَنْتَ رَجَائِي يَا مَنْ يَرْحَمُ وَيَغْفِرْ

نَذَرْتُ نَفْسِي أُحْيِي اللَّيْلَةَ صَادِقًا
أَرْجُو أَنْ يَنَالَنِيَ الثَّوَابُ وَالأَجْرْ

أُحْيِي اللَّيْلَةَ حَتَّى أَذَانِ الفَجْرْ
وَأُطِيلُ الاسْتِغْفَارَ فِي السَّحَرْ

جِئْتُكَ قَاصِدًا أَطْرُقُ بَابَكَ رَبِّي
فَهِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرْ

أَنْتَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ رَبِّي
عَبْدِي لَوْ ذُنُوبُكَ كَزَبَدِ البَحْرْ

وَيَا لَيْلَةً فِيهَا كُلُّ الخَيْرِ
يَعْجِزُ الوَصْفُ عَنْهَا وَيَعْجِزُ الذِّكْرْ

ضَاقَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا فِي وَجْهِي
وَتَعِبْتُ وَقَدْ ضَاقَ بِيَ الصَّدْرْ

وَتَثَاقَلَتْ فَوْقَ كَاهِلِي الهُمُومُ
وَحَتَّى قَدْ شَرَدَ مِنِّي الفِكْرْ

وَأَنْتَ تَعْلَمُ يَا عَلِيمُ بِحَالِي
لَا طَاقَةَ لِي قَدْ نَفِدَ الصَّبْرُ

وَأَعِيشُ حَالًا يُرْثَى لَهُ مِنْ أَلَمٍ
كَأَنِّي أُقَاسِي حَرَّ الجَمْرْ

يَا رَبِّ ارْأَفْ بِي وَاشْفِقْ بِحَالِي
مَا بَقِيَ مِنَ الحَيَاةِ طَالَ العُمْرْ

تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ
بِيَدِكَ يَا مَوْلَايَ القَضَاءُ وَالقَدَرْ

فَإِنْ تَغْفِرِ الذَّنْبَ فَأَنْتَ رَجَائِي
وَأَرْجُو مِنْكَ العَطَاءَ وَالجَبْرْ

فَنَحْنُ بَشَرٌ نُخْطِئُ وَنُصِيبُ
وَكَمْ مِنْ عَجَبٍ نَرَى هَذَا العَصْرْ

فَرَحْمَتُكَ سَبَقَتْ غَضَبَكَ رَبِّي
أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ يَا غَفُورُ ذُنُوبَنَا تَغْفِرْ

فَجُودُكَ رَبِّي عَظِيمٌ كَبِيرٌ
وَرَحْمَتُكَ فَوْقَ كُلِّ أَمْرْ

مَهْمَا قُمْنَا بِكُلِّ عِبَادَةٍ وَعَمَلٍ
وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ طِوَالَ الدَّهْرْ

رَحْمَتُكَ يَا وَاسِعَةَ كُلِّ شَيْءٍ
رَحْمَتُكَ بِالْعِبَادِ وَبِالْبَشَرْ

أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَهِي
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَشَرْ

يَا مَوْلَايَ بِيَدِكَ الغِنَى وَالفَقْرْ
وَبِيَدِكَ مَفَاتِيحُ الفَرَجِ وَالخَيْرْ

مَوْلَايَ أَنْتَ تُحِبُّ عَبْدَكَ لَحُوحًا
يُطِيلُ الدُّعَاءَ تَضَرُّعًا وَذِكْرْ

مَوْلَايَ مَا لَنَا عَنْ دُعَائِكَ عُذْرٌ
وَإِلَيْكَ فِي النِّهَايَةِ يَرْجِعُ القَدَرْ

يَا مَوْلَايَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الأَمْرُ كُلُّهُ
وَالسَّاعَةُ مَوْعِدُهَا أَدْهَى وَأَمَرْ

فَأَنْتَ الَّذِي تَقُولُ كُنْ فَيَكُونْ
وَأَنْتَ المُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَشَرْ

فَإِنْ تَغْفِرْ ذُنُوبِي فَذَاكَ فَضْلُكَ
وَإِنْ تَتْرُكْنِي فَإِنِّي بَشَرْ

فَالْكَمَالُ لَكَ وَحْدَكَ يَا إِلَهِي
فَعَبْدُكَ خَطَايَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَزْرْ
🌙

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة