قمة الدوري فرصة ذهبية لترسيخ قيم التنافس النظيف فنيا وجماهيريا

عمان – لم تعد المواجهة المنتظرة لحسم لقب دوري المحترفين، بين الحسين إربد والفيصلي محصورة داخل حدود المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى ما يدور بين الجماهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى التصريحات التي خرجت عقب المباريات، التي حمل بعضها نبرة مستفزة ومتسرعة، بعيدة عن التقدير الحقيقي لحجم الحدث.
ومع اقتراب موعد اللقاء الحاسم بعد غد، على استاد الحسن، تبدو الحاجة ملحة لاحتواء هذه الحالة، وتحويل الشغف الجماهيري إلى طاقة إيجابية تدعم اللاعبين بدلا من أن تثقل كاهلهم، فالمباراة التي قد تحدد بطل الدوري لا تحتمل مزيدا من التوتر خارج خطوطها، بقدر ما تحتاج إلى هدوء ينعكس مباشرة على الاداء داخل الملعب.
وتتجه الأنظار إلى جماهير الفريقين، التي لطالما شكلت علامة فارقة في المشهد الكروي المحلي، حيث يعول عليها هذه المرة في تقديم نموذج متقدم من التشجيع الحضاري، قائم على الدعم لا الاستفزاز، وعلى الانتماء لا الانفعال.
وتبرز مسؤولية اللاعبين كعنصر أساسي في تهدئة إيقاع المباراة، من خلال الالتزام بالانضباط الكامل، وتجنب الاحتكاكات غير الضرورية، والتركيز على الجوانب الفنية.
كما أن إسناد قيادة اللقاء لطاقم تحكيم خارجي يمنح المباراة بعدا إضافيا من الأهمية، ويضع الجميع أمام مسؤولية احترام القرارات وتقبلها بروح رياضية، بعيدا عن الاعتراضات المبالغ فيها، التي قد تؤثر على نسق اللعب وتوتر الأجواء.
وتتسع دائرة المسؤولية لتشمل إدارات الأندية، التي يقع على عاتقها دور كبير في تهدئة الشارع الرياضي، من خلال رسائل واضحة تدعو إلى الروح الرياضية، وتؤكد أهمية دعم الفريق دون الإساءة للآخر، كما أن روابط المشجعين مطالبة بقيادة المدرجات، نحو مشهد منظم يعكس هوية الكرة الأردنية.
وتبرز أهمية هذه القمة أيضا في توقيتها، حيث تستعد الكرة الأردنية لمرحلة تاريخية مع اقتراب مشاركة المنتخب الوطني في مونديال 2026، ما يجعل من كل تفصيل في المشهد المحلي محط أنظار، ويضاعف ضرورة تقديم صورة مشرقة تليق بهذا الحدث الكبير.
وتمثل القمة فرصة ذهبية لترسيخ قيم التنافس النظيف، حيث يمكن تحويلها إلى نموذج يحتذى في الانضباط والسلوك، بدلا من أن تكون ساحة للتوتر أو الخروج عن النص.
وأكد متابعون أن العامل الذهني سيكون حاسما في هذه المواجهة، سواء لدى اللاعبين او الجماهير، حيث إن القدرة على التحكم بالانفعالات قد تصنع الفارق في لحظات الحسم.
ويرى المدرب الوطني عبدالله العمارين، أن جمالية مباراة القمة وحسم اللقب ستزيد، من خلال التشجيع المثالي من الجماهير ورفع معنويات اللاعبين والشد من أزرهم.
وأضاف في حديثه لـ “الغد”: “الجماهير أمام فرصة لتقديم صورة مشرقة تعكس وعيها وانتماءها الحقيقي للرياضة، المباريات الكبيرة لا تتحمل ردود فعل عاطفية، وعلى اللاعبين أن يكونوا أكثر نضجا في التعامل مع الأجواء المحيطة، لأن أي انفعال قد يكلف الفريق الكثير”.
وزاد: “وجود طاقم تحكيم خارجي يمنح المباراة حيادية أكبر، لكنه يتطلب تعاونا كاملا من جميع الأطراف”.
ويرى الخبير الإداري رائد التكروري، أن الجماهير “فاكهة المدرجات” وجمال وروعة المباريات يظهران بتواجدها، وعليها التشجيع بكل روح رياضية.
وأضاف في حديثه لـ”الغد” :”الفريق الذي ينجح في عزل نفسه عن الضجيج الخارجي والتركيز داخل الملعب وتنفيذ الواجبات الدفاعية والهجوميةـ سيكون الأقرب لحسم اللقب، التحكم في الانفعالات هو مفتاح التفوق في مثل هذه المواجهات”.
من جهته، قال المشجع “الفيصلاوي” محمد صقر الجبور: “المباراة كبيرة وتاريخية، ونحن كجماهير سنكون خلف فريقنا بكل قوة، لكن الأهم أن يكون التشجيع بروح رياضية، لأن الفيصلي اعتاد أن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، وأن الفوز الحقيقي هو في الحفاظ على صورة النادي وجماهيره”.
أما مشجع الحسين إربد خالد موسى، فأكد أن الثقة كبيرة بالفريق وفي حسم اللقب للمرة الثالثة على التوالي، على حساب “الزعيم” الفيصلي.
وزاد: “ندرك أن المباراة تحتاج إلى هدوء وتركيز، لذلك سنحرص على دعم اللاعبين دون أي ضغوط إضافية، جماهير الحسين إربد تسعى لإثبات حضورها بشكل حضاري، يليق بالمنافسة والترحيب بالضيف العزيز الفيصلي وجماهيره”.

