كأس الأردن.. طوق نجاة أخير لرباعي المقدمة بهدف المشاركة الآسيوية

انفض سامر دوري المحترفين لكرة القدم في مشهد مثير، ولم يكد يُسدل الستار على سباق اللقب وتتويج الحسين إربد بلقب الدوري للموسم الثالث على التوالي، وضمانه مقعدا في الملحق المؤهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة، حتى تحولت الأنظار مباشرة نحو محطة لا تقل سخونة وإثارة، مع انطلاق مواجهتي الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأردن مساء غدٍ الثلاثاء، في أمسية كروية تعد بالكثير من الندية والتشويق وتباين الطموحات.

وتحمل المباراتان أهمية استثنائية للفرق الأربعة، ليس فقط من زاوية المنافسة على لقب محلي كبير، بل لما تمثله البطولة من فرصة أخيرة لإنقاذ الموسم وضمان الحضور القاري في الموسم المقبل، في ظل اشتعال الصراع الجماهيري والفني بين كبار الكرة الأردنية.
ويستضيف استاد الحسن عند الساعة الثامنة والنصف مساء مواجهة من العيار الثقيل تجمع الحسين إربد مع الوحدات، في لقاء يحمل الكثير من الحسابات المعقدة، خصوصا أن الوحدات يدخل المباراة بصفته حامل لقب آخر ثلاثة مواسم، فيما يعيش الحسين فترة ذهبية على مستوى النتائج والثبات الفني بعد هيمنته المحلية في الدوري.
وفي العاصمة عمان، يحتضن استاد عمان الدولي عند الساعة السادسة مساء القمة الجماهيرية المرتقبة بين الفيصلي والرمثا، في مواجهة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل تقارب المستوى والطموحات الكبيرة لدى الطرفين، والرغبة الجامحة في مواصلة المشوار نحو منصة التتويج.
ويشكل لقب كأس الأردن ضرورة ملحة للفرق الأربعة، لكن بدرجات متفاوتة؛ إذ تبدو الضغوط مضاعفة على الوحدات والرمثا اللذين لا يملكان خيارا سوى خطف الكأس من أجل ضمان المشاركة في دوري أبطال آسيا 2 بالموسم المقبل وإنقاذ موسمهما محليا وقاريا، بينما تبدو حسابات الفيصلي أكثر مرونة، إذ يكفيه تتويج الحسين باللقب لضمان المقعد الآسيوي، استنادا إلى تعليمات اتحاد الكرة التي تمنح بطاقة المشاركة القارية لصاحب المركز الثاني في الدوري في حال جمع فريق واحد بين لقبي الدوري والكأس.
وتمنح هذه المعطيات مواجهات نصف النهائي بُعدا إضافيا يتجاوز حدود المنافسة التقليدية، لتصبح مباريات مصيرية قد تعيد رسم صورة الموسم بالكامل، سواء على مستوى الإنجازات أو رضا الجماهير، خصوصا أن الأندية الأربعة تمتلك قواعد جماهيرية واسعة لا تقبل الخروج من موسم خالٍ من الألقاب.
وتتجه الأنظار أيضا إلى المدرجات التي يُتوقع أن تلعب دورا محوريا في رسم ملامح المواجهتين، في ظل الحضور الجماهيري الكبير المتوقع من أنصار الأندية الأربعة، خصوصا أن مباريات الكؤوس غالبا ما تحمل طابعا مختلفا، تكون فيه العاطفة والحماس عاملين مؤثرين داخل المستطيل الأخضر.
وتعلق جماهير الوحدات والفيصلي والرمثا آمالا واسعة على بطولة الكأس لتعويض إخفاقات الدوري، فيما يعيش جمهور الحسين حالة استثنائية من الثقة والطموح بمواصلة كتابة التاريخ وإضافة لقب جديد إلى خزائن النادي.
ويحمل الوحدات إلى مواجهة الحسين إرثا ثقيلا باعتباره بطل النسخ الثلاث الأخيرة من البطولة، وهو ما يضاعف من حجم التحدي أمام لاعبيه للحفاظ على اللقب وعدم التفريط بواحدة من البطولات التي ارتبط اسم الفريق بها في السنوات الماضية، كما يدرك الجهاز الفني أن أي خروج جديد سيضع الفريق أمام ضغوط جماهيرية كبيرة، في وقت ترى فيه جماهير النادي أن الكأس قادرة على إعادة التوازن إلى الموسم.
أما جماهير الحسين إربد، فتعيش واحدة من أجمل فتراتها التاريخية بعد سنوات طويلة من الانتظار، قبل أن يتحول الفريق إلى بطل دائم ومنافس لا يهادن. وترى الجماهير أن ما تحقق في الدوري يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة من الهيمنة المحلية، ولذلك ترفع سقف الطموحات نحو الثنائية التاريخية ومواصلة الحضور القوي قاريا ومحليا.
وفي المقابل، تبدو جماهير الفيصلي أكثر تعطشا لرؤية فريقها فوق منصات التتويج بعد غياب عن بطولتي الدوري والكأس منذ ثلاث سنوات، خصوصا أن “الأزرق” اعتاد البقاء في دائرة المنافسة على جميع البطولات، ما يجعل الكأس هدفا لا يقبل المساومة. ويأمل أنصار الفيصلي أن يظهر الفريق بشخصيته المعروفة في المباريات الكبرى، وأن ينجح في تجاوز الرمثا وقطع خطوة جديدة نحو استعادة الألقاب.
ولا تقل طموحات جماهير الرمثا شأنا، إذ تنظر إلى البطولة باعتبارها فرصة لإثبات عودة الفريق إلى موقعه الطبيعي بين الكبار، بعد فترة صعبة عاشها النادي في المواسم الأخيرة، وتؤمن الجماهير أن الفريق يمتلك هذا الموسم شخصية مختلفة وروحا قتالية قادرة على صناعة الفارق في المواعيد الحاسمة.
كما تفرض الحسابات الآسيوية نفسها بقوة على أجواء المنافسة، فالمشاركة القارية لم تعد مجرد مكسب معنوي، بل تحولت إلى هدف إستراتيجي للأندية لما تمنحه من قيمة فنية وتسويقية وجماهيرية، إلى جانب العوائد المالية والخبرة التي يكتسبها اللاعبون من الاحتكاك الخارجي، وهو ما يزيد من أهمية كل دقيقة في مواجهتي نصف النهائي.
ووفقا لنظام البطولة، تقام مباريات نصف النهائي بنظام خروج المغلوب من مباراة واحدة، على أن يتم اللجوء مباشرة إلى ركلات الترجيح في حال انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، ما يرفع منسوب الحذر والترقب، ويمنح التفاصيل الصغيرة دورا حاسما في تحديد هوية المتأهلين.
كما حدد اتحاد الكرة يوم السبت المقبل موعدا لإقامة المباراة النهائية في عمان، بغض النظر عن هوية الفريقين المتأهلين، وذلك بعد قرار إغلاق استاد الحسن لإجراء أعمال صيانة.

 يحيى قطيشات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة