لواء القصر بين واقع الإهمال وحق المواطن الأردني في تنمية منصفة // صفوق تركي المجالي

مع مطلع عام 2026، يجد لواء القصر في محافظة الكرك نفسه أمام واقع خدمي وبنيوي مثقل بالتحديات، واقع لم يعد المواطن الأردني فيه قادرًا على تقبّل مزيد من التأجيل أو الحلول المؤقتة التي اعتاد سماعها دون أن تلمس حياته اليومية. فالمعاناة المتراكمة باتت تمس أدق تفاصيل العيش، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات وتتراجع فيه الاستجابة الجادة، وسط غياب واضح لرؤية تنموية عادلة تنصف أبناء اللواء.

الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدها اللواء في نهاية عام 2025 وبداية 2026 كشفت حجم الضعف في البنية التحتية، حيث تحولت السيول إلى تهديد مباشر لحياة الناس، وأُغلقت طرق رئيسية بفعل الانجرافات الطينية، فيما بدت الشوارع المهترئة وكأنها خارج أي خطط صيانة منذ سنوات طويلة. الحفر المنتشرة لم تعد مجرد مشهد مزعج، بل خطر حقيقي يتفاقم شتاءً مع تشكّل البرك المائية، في ظل غياب شبه كامل لشبكات تصريف مياه الأمطار، ما يضع المواطن في مواجهة يومية مع القلق على سلامته وسلامة أسرته.

أما ملف المياه والصرف الصحي، فلا يقل قسوة عن غيره، إذ تعيش مناطق عدة في اللواء، مثل الربة والسماكية وحمود، تحت ضغط الانقطاعات المتكررة وضعف التزويد، نتيجة تهالك الشبكات وقدم الأنابيب. واقع يرهق المواطن نفسيًا وماديًا، ويدفعه للتساؤل بمرارة: هل باتت أبسط حقوق الحياة الكريمة حلمًا بعيد المنال؟ وهو ملف يستدعي تحركًا عاجلًا يتجاوز الوعود إلى حلول مستدامة تحفظ كرامة الإنسان الأردني.

وفي قلب لواء القصر، تتكرر مشاهد الاختناقات المرورية يوميًا بسبب ضيق الشوارع الرئيسية والاصطفاف العشوائي لوسائل النقل العام، ما يزيد من معاناة المواطنين والتجار، ويرفع من احتمالية وقوع الحوادث، في ظل غياب تنظيم مروري فعّال، وتأخر تنفيذ مطالب قديمة بإنشاء مجمع مركزي للباصات يسهم في تنظيم الحركة وتخفيف الأعباء.

إن ما يعيشه لواء القصر اليوم ليس حالة استثنائية، بل صورة صادقة لمعاناة مواطن أردني يطالب بحقه الطبيعي في تنمية عادلة وخدمات تليق بإنسانيته. مرحلة المسكنات انتهت، ولم يعد مقبولًا ترحيل الأزمات من عام إلى آخر. المطلوب اليوم رؤية تنموية شاملة، قائمة على التخطيط الجاد وتكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي، تضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات، وتعيد الثقة بأن هذا الوطن يتسع لجميع أبنائه بعدالة وإنصاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة