مؤسسة الاقتصاد النسوي تطلق مشروع ” وصلنا بالسلامة “

”
برعاية وزير النقل الدكتور نضال القطامين، أطلقت مؤسسة الاقتصاد النسوي يوم الثلاثاء الموافق 3/2/2026 في عمّان مشروع “وصلنا بالسلامة”، المموّل من صندوق الأمم المتحدة الاستئماني لإنهاء العنف ضد المرأة، بحضور وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب، والنائب المحامية دينا البشير، وممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن نيكولاس برنيات ، وسفير المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية فيليب هول ، ومدير حماية الأسرة والأحداث العميد زياد النسور، وممثل عن السفارة البلجيكية نيثون راسكونت ، وممثل عن السفارة الكندية سيرين شاهين ، كما شهد حفل الإطلاق توقيع مذكرة تفاهم مع شركة رؤية عمّان الحديثة للنقل، بهدف تعزيز بيئة آمنة وعادلة في وسائط النقل العام، والحد من العنف المبني على النوع الاجتماعي بحق النساء والفتيات.
وتنصّ المذكرة على التعاون في تنفيذ الدراسات وبناء قدرات السائقين والعاملين في قطاع النقل، وتطوير مواد توعوية وتطبيق إلكتروني يعزّز سلامة مستخدمي النقل العام، إضافة إلى تسهيل تنفيذ الأنشطة الميدانية ودعم حملات التوعية ومراجعة التوصيات ذات الصلة.
وخلال حفل الإطلاق، أكد وزير النقل الدكتور نضال القطامين أن: مشروع “وصلنا بالسلامة” يعكس حقًا أصيلًا لكل امرأة وفتاة في التنقّل بأمان وكرامة، مشددًا على أن النقل العام الآمن ليس مجرد خدمة، بل ركيزة من ركائز العدالة الاجتماعية، ويعزز الثقة بالمرافق العامة ويضمن تكافؤ الفرص، داعيًا جميع المؤسسات الرسمية، وقطاع النقل، والمجتمع المدني للعمل معًا لبناء بيئة نقل تحترم الإنسان وتكافح العنف والمضايقات.
وأعلن وزير النقل الدكتور قطامين عن التوجه لإنشاء وحدة متخصصة في هيئة تنظيم النقل البري تُعنى بتلقي شكاوى النساء أثناء استخدام وسائل النقل العام، تعمل وفق أفضل الممارسات العالمية، والذكاء الاصطناعي.
و أوضحت وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب أن النساء يواجهن عقبات في وسائط النقل العام تشمل ضعف الأمان في المواقف، وعدم انتظام الخدمة، وارتفاع كلفة البدائل، إضافة إلى تعرض نحو 42.5% منهن للمضايقات، ما يحد من مشاركتهن الاقتصادية والاجتماعية، ويستدعي اعتماد نهج متكامل يشمل الردع، وتوفير آليات إبلاغ آمنة وسرية، وتغيير الأعراف الثقافية لضمان السلامة والعدالة للجميع.
وأكدت الرئيس التنفيذي لمؤسسة الاقتصاد النسوي، الدكتورة ميادة أبو جابر، على أهمية مشروع “وصلنا بالسلامة” ودوره في معالجة التحديات التي تواجه النساء والفتيات أثناء تنقلهن اليومي، مشددةً على ضرورة الشراكة بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني لإحداث تغيير مستدام في سياسات وممارسات النقل العام ، موضحة أن المشروع يشمل تدريب وتفعيل دور 11 منظمة مجتمع مدني تقودها نساء لقيادة التوعية المجتمعية ودعم الناجيات، بالإضافة إلى تدريب 2000 ألفين امرأة وفتاة، من بينهم 30% من اللاجئات، على حقوقهن واستراتيجيات الحماية في وسائط النقل العام، وتطوير أو تعديل السياسات والأنظمة الخاصة بمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي في وسائط النقل العام ، كما يشمل المشروع تنفيذ جلسات بناء قدرات لـ 400 سائق حافلة، و 60 مسؤولاً من المستوى المتوسط، و50 راكباً سرياً لضمان نظام نقل عام آمن يستجيب لاحتياجات النوع الاجتماعي ويعزز المساءلة، إلى جانب تنفيذ حملة توعوية متعددة المنصات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكثر من 300,000 ألف شخص، وبرامج توعوية معرفية مجتمعية تصل إلى 30,000 ألف امرأة وفتاة، و 9450 ألف رجلاً وفتى، عبر رسائل إرشادية واضحة حول السلامة في وسائط النقل العام.
وأكدت الدكتورة ميادة أبو جابر أن المشروع سيتضمن أيضًا تطوير تطبيق Vision City Bus عبر دمج خاصية للإبلاغ عن حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي في وسائط النقل العام.
ويتم تنفيذ المشروع بالشراكة مع الجهات الرسمية وهي : وزارة النقل – هيئة تنظيم النقل البري, وزارة التنمية الاجتماعية، أمانة عمان الكبرى، مديرية الأمن العام – إدارة حماية الأسرة والأحداث، اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة , شركة رؤية عمان الحديثة للنقل
بدوره، أعرب ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن، نيكولاس برنيات، عن سعادته الكبيرة بالاهتمام الذي يوليه الأردن لقضايا المرأة، مشيرًا إلى أن المملكة تشهد تغيرًا حقيقيًا وملموسًا في هذا المجال، نابعًا من إرادة واضحة للسعي نحو إحداث تغيير إيجابي ومستدام.
وأضاف أن التمويل والدعم الدولي يجب أن يُوجَّه نحو القضايا الجوهرية والمؤثرة، خاصة تلك التي تُعنى بحقوق النساء وتعزيز سلامتهن ومشاركتهن، مثمّنًا دور الجهات الوطنية الرائدة، وعلى رأسها مؤسسة الاقتصاد النسوي، لما تُحدثه من تغيير حقيقي وفاعل في المجتمع، ومؤكدًا أن هذا الدعم يأتي في مكانه الصحيح ويعكس الثقة بأثر المؤسسة ومشاريعها.
كما أعرب عن سعادته بتواجد جميع الجهات الرسمية والمعنية اليوم في هذا الحدث المهم، معتبرًا أن هذا الحضور الجامع يعكس جدية الشراكة والتكامل بين الأطراف المختلفة، ويسهم في إحداث أثر حقيقي وملموس في المجتمع الأردني.
وتضمّنت فعاليات الإطلاق جلستين نقاشيتين؛ جاءت الجلسة الأولى بعنوان “التحديات في وسائط النقل العام” وأدارتها الدكتورة عبلة وشاح، وشارك فيها عدد من المتحدثين لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه النساء والفتيات أثناء استخدام النقل العام، وتأثير هذه التحديات على قدرتهن على الوصول إلى الفرص المختلفة، بما في ذلك الفرص الاقتصادية والاجتماعية.
أما الجلسة الثانية فجاءت بعنوان “نحو بيئة آمنة وعادلة في وسائط النقل العام” وأدارتها النائب المحامية دينا البشير، وشارك فيها متحدثون لمناقشة الحلول والاستراتيجيات المستقبلية لتعزيز بيئة نقل عام آمنة وعادلة ومستدامة، بما يشمل تطوير السياسات، آليات الإبلاغ الآمنة، وبرامج التوعية والتدريب للمستخدمين والعاملين في النقل العام.
ويؤكد المشروع أن هذه الخطوة ليست حدثًا عابرًا، بل بداية مسار طويل الأمد نحو تغيير بنيوي ومستدام في منظومة النقل العام في عمّان، وحماية حق النساء والفتيات في التنقل بأمان وكرامة، مع تعزيز الشراكات لضمان وصول أثر المشروع إلى مختلف محطات النقل في العاصمة.
عمان _ علي القضاة / الدستور

