ماذا تعرف عن “مدن الصواريخ” الإيرانية تحت الأرض؟

تواصل إيران إطلاق صواريخها بوتيرة أقل مما كانت عليه، في حين يؤكد الجيش الأمريكي أنه لا يزال يستهدف قدراتها الصاروخية ويقوّضها بشكل ملحوظ.
بيد أن السؤال الجوهري يبقى معلَّقاً، وهو: هل انخفاض وتيرة الإطلاق جاء نتيجة لنجاح عسكري أمريكي إسرائيلي، أم أنه قرار إستراتيجي إيراني مدروس للمحافظة على الرصيد الصاروخي لمراحل لاحقة؟
ووفقا لتقرير أعده للجزيرة محمود الكن، فإن صور أقمار صناعية -حصلت عليها وحدة البيانات في الجزيرة- تُظهر 26 موقعاً مشتبهاً فيه كمنشآت إطلاق أو تخزين للصواريخ، وعند مقارنة الصور السابقة بنظيراتها اللاحقة -في تواريخ مختلفة- فإنها تكشف مداخل مدمّرة ومنصات محترقة في مواقع متعددة، وإن كان ما يجري تحت الأرض يظل خارج نطاق ما تستطيع الأقمار الصناعية رؤيته.
وتكتسب هذه المعطيات أهميتها البالغة حين تُقرأ في ضوء ما نشره الحرس الثوري الإيراني من مقاطع مصورة تُظهر ما يُسمى “مدن الصواريخ” التي تحتوي شبكة أنفاق ضخمة تضم سكك حديد لنقل الصواريخ، ومنصات إطلاق متنقلة، وأنفاقا تتسع لتسع شاحنات في آنٍ واحد.
وتتباين التقديرات حول أعماق هذه المدن، إذ تُشير بعض المصادر إلى أعماق تتراوح بين 60 و100 متر، فيما تتحدث مصادر إيرانية أخرى عن أعماق تصل إلى 500 متر.
وتعمل هذه المنظومة وفق آلية تشبه -في مبدئها العام- مخزن السلاح الآلي، غير أنها أكثر تعقيداً بمراحل، فالصواريخ تُخزَّن مفككة في مناطق مختلفة من الأنفاق، ثم تُجمَّع وتُحمَّل على عربات تنقلها إلى نقاط الإطلاق سواء كانت منصات أو صوامع، مما يُتيح إطلاقاً متتالياً عند الحاجة ويحمي الصواريخ وأجزاءها من الضربات المباشرة التي تستهدف الصوامع وفوهات الإطلاق.
جدل الخبراء
غير أن الخبراء منقسمون بشأن جدوى هذا النظام، بين فريق يرى أن العمق الكبير يحمي هذه المنشآت من القنابل التقليدية مهما بلغت قوتها، وأن إيران صمّمت هذه المدن أساساً لضمان تمكنها من الضربة الثانية، حتى بعد تعرضها لهجوم واسع النطاق كما يحدث في الحرب الراهنة.
وقد تجلّى ذلك حين أظهرت صور نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إعادة بناء منشآت فوق السطح في القاعدة الصاروخية الواقعة على بعد 40 كيلومتراً شمال قم، وذلك بعد أشهر قليلة من تعرضها للقصف خلال حرب الاثني عشر يوماً في يونيو/حزيران 2025.
وفي المقابل، يرى فريق آخر أن مواقع هذه المدن الثابتة باتت معروفة للاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية التي ترصدها عبر تغيرات التضاريس والانبعاثات الحرارية والذكاء الاصطناعي.
كما أن الضربات المتتالية كفيلة بإغلاق الأنفاق ودفن الأصول وأجزاء الصواريخ داخلها، بل إن الأنفاق المفتوحة دون حواجز عازلة قد تتحول إلى نقاط ضعف مميتة حين تتضاعف موجة الانفجار في الفضاء المغلق وتُسبب انفجارات متسلسلة.
وبين هذين الرأيين المتباينين ربما تكمن الحقيقة الكاملة للصراع؛ فعقيدة إيران الجوفية منحتها وقتاً وصموداً لا يمكن إنكارهما، في حين أن حجم الضربات الأمريكية الإسرائيلية وعمقها ودقتها تفرض قدراً من الاستنزاف الحقيقي على هذه المنظومة، والمشهد لم يتضح بعدُ في ظل حرب لا تزال متواصلة.
وكالات

