ما لا يمكن أن يشترى بالمال( تجربة سوق الجمعة ) // أحمد القضاه

قبل عدة سنوات وفي يوم من الايام
وفي احد الاسواق المزدحمة بالمارة والتجار،
المحال التجارية تحوف السوق وشارع مغلق بالبسطات
ما زالت تلك الاصوات تجول في راسي
صوت الخضرجي
صوت فرامل السيارات
صوت مطرقة الحداد
صوت دولاب العربة وهو تمشي
صوت اغاني غير مفهومة
صوت مروجي البضائع، اي قطه بعشر قروش .
وكل ذالك في سوق على شكل شرائط طويلة مع أكشاك على الجانبين وسقف مغطى مصمم لحماية التجار والمشترين من أشعة الشمس الضاربة، شوارعه محفرة نصفه ماء ونصفه مخلفات البضائع واعقاب سجائر
تختلط رائحة السوق
رائحة المخبز
رائحة الخضار والفواكه
رائحة بسطة المشاوي
رائحة حريق
رائحة البقر والدجاج
رائحة الفلافل والزيت
بسطات عدة على جوانب السوق
طيور و ارانب
خضار وفواكه
ملابس واحذية
اثاث مستعمل وعدد صناعية
اكسسوارات وعطور
امشي وصوت الصراخ في راسي ..
اريد ان اخرج ولا اعرف من اين المخرج،
تجمعات من الناس حول البسطات، من اعراق مختلفة، الكل يبحث ..
واصوات التجار والمشترين وضجة السوق .
وقفت جانب احد البسطات وانظر الى السوق، اكتشتف ان الزوار نوعان، احدهم جاء لشراء الحاجات والبضائع والاخر جاء ليشاهد فقط، منهم من جاء هو وابنه ومنهم جاء هو واصدقاءه ..منهم من يقف عند بسطة العدد الصناعية ويجرب القطع الموجود، ومنهم من يضع يديه خلف ضهره ويكتفي بالنظر ..
تقدمت قليلا وكان هناك بسطات الاثاث المستعمل، وقفت بالقرب من احد البسطات ولم تكن مزدحمة، كان شخص يساوم التاجر على ثلاجة، على ما يبدو ان الشخص لديه خبرة واسعة بالثلاجات لانه كان يتحدث مع التاجر بنوعها وحجمها بالقدم.
التاجر : الثلاجة من الاخر ٦٠ دينار
الشخص : شو ٦٠ اخصملي انا شرا
التاجر: يرجل عليه ب ٥٥ دينار و٥ ليرات بدل قعده
الشخص: اذا بتخصملي اجار السيارة بشتريه
وانا واقف جاء احد الاشخاص لي وكان بيديه ساعات واكسسوارات
القطعة بثلاث والثنتين بخمسة
بالبداية لم افهم، على ما يبدو انه من دولة اقريقية؛ لا يتكلم العربية جيدا.. لم اشتري منه وذهب .
دخلت الى سوق الاغنام والابقار،
صراخ التجار والترويج لحيوناتهم :
مهر محجل عمر ثلاث سنين ب ٩٠٠ دينار
فرس عشار شهرين ب ١١٠٠ دينار
تيس كفالة ب ٢٥٠ دينار
خرجت خوفا من الخيول والابقار وذهبت الى قسم الطيور وعند الاقتراب منهم جاء احد الاشخاص يرتدي قبعة امسك يدي
وقال : اذا بدك تبيع شي انا بشتري
كنت ساجيبه ولكن صرخ عليه شخص ” يا حسان تعال شوف الشباب ”
بعض البسطات يقف عليها اطفال والاخرى يقف عليها رجال كبار سن، والبسطات الاخرى تجار يشتروا من الاشخاص القادمون ويبيعوا بمربح زهيد.
وهذه الاسواق تعتبر مصدر رزق وحيد لبعض العائلات، منهم من يرتب احتياجاته ومطلباته العائلة إلى هذا اليوم
تجار البسطات هم شريحة حيوية في النسيج الحضري، يمثلون حلقة وصل بين البائع والمستهلك، ويواجهون تحديات كبيرة كالتصنيف كباعة جائلين وغياب الدعم المنظم، مما يدفعهم أحيانًا للممارسات غير المنظمة، لكنهم في الوقت ذاته يشكلون أسواقاً اجتماعية تضم علاقات ثقة وتكافل، ويبرز النقاش حول ضرورة تنظيم هذه الظاهرة لتوفير بيئة عمل لائقة لهم وحماية حقوقهم، مع الحفاظ على جمالية المدن وتنظيمها.
_اللهم ارزقهم من حيث لا يحتسبون رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا فيه.🌱

