مراقبة الغابات في عجلون وجرش.. أبراج خارج الخدمة وسط مأزق نقص الكوادر

 

في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى حماية الغابات والثروة الحرجية من الحرائق والاعتداءات والاحتطاب الجائر، تبرز مشكلة نقص الكوادر وتعطل عدد من أبراج مراقبة الغابات في محافظتي عجلون وجرش، ما يضعف إحدى أهم حلقات منظومة الرصد والإنذار المبكر.

وقبل 10 أيام، اندلع حريق في منطقة حرجية وعرة بين محافظتي جرش وعجلون، وأتى على عشرات الدونمات من الأراضي والأشجار الحرجية المعمرة، وسط تجدد الدعوات لتشديد الرقابة واتخاذ إجراءات وقائية.
وفي عجلون، يستهجن ناشطون بيئيون ومواطنون بقاء أبراج لمراقبة الغابات مهملة وغير مفعلة منذ سنوات، رغم أنها أنشئت أساسا لتعزيز حماية الغابات والحد من التعديات عليها، ورصد الحرائق في مراحلها الأولى ومنع امتدادها.
والأبراج المعطلة وغير المفعلة في عجلون هي: برج سرابيس في عنجرة، وبرج القاعدة في عنجرة، وبرج عين جنا محبوب، وبرج عجلون خلة سالم، وبرج عرجان، وبرج الجنيد، وبرج كفرنجة، فيما يوجد برج عامل واحد في منطقة أم الصيصان في عنجرة.
ويؤكد ناشطون أن هذه الأبراج كلفت خزينة الدولة مبالغ كبيرة، قبل أن تترك عرضة للتعدي والتخريب وإتلاف مرافقها، في ظل عدم توفير حراسة دائمة لها، مطالبين بإعادة تأهيلها وتوفير الكوادر اللازمة لتشغيلها، خصوصا أنها تقع في مواقع حيوية بين الغابات، وفي مناطق شهدت تعديات متكررة على أشجار نادرة ومعمرة.
وفي جرش، تواجه منظومة المراقبة الحرجية تحديات مشابهة، إذ تضم المحافظة 6 أبراج لمراقبة الغابات والأحراش، يعمل 4 منها، فيما توقف برجان عن العمل بسبب عدم توفر الموظفين، بعد تقاعد العاملين الذين كانوا يتولون مهام المراقبة فيهما. كما تضم المحافظة 5 محطات حرجية تواجه بدورها نقصا في أعداد الكوادر نتيجة انتقال عدد من الموظفين وتقاعد آخرين.
ويؤكد ناشطون ومختصون أن أبراج المراقبة لا تمثل مجرد منشآت موزعة بين الغابات، وإنما تعد خط الدفاع الأول والوسيلة الأهم للإنذار المبكر، إذ يتيح وجود مراقبين فيها رصد الدخان أو أي اعتداء على الأشجار والإبلاغ عنه بسرعة، بما يساعد الجهات المختصة على التدخل قبل اتساع نطاق الضرر.
أبراج مهجورة بلا كوادر
وبحسب الناشط البيئي المهندس خالد أبو وقار، فإنه رغم الانخفاض النسبي في حجم التعديات على الأحراج في عجلون والتراجع في أعداد الحرائق مقارنة بسنوات سابقة، يبقى التساؤل قائما حول مصير الأبراج التي أنشئت في مناطق عدة من المحافظة بهدف تعزيز الحماية، مؤكدا أنها ما تزال دون تفعيل، بل أصبحت مهجورة من دون كوادر.
وقال إن مسؤولية حماية الغابات والحفاظ عليها من مختلف أشكال التعدي والحرائق مسؤولية تشاركية بين الجهات الرسمية والفعاليات الشعبية والتطوعية، إلا أن الدور الأكبر يبقى مناطا بالجانب الرسمي، الذي يفترض أن يمتلك الأدوات والإمكانات اللازمة لتعزيز هذه الحماية.
أما الناشط خالد أبو العز، فيقول إن حماية الثروة الحرجية في عجلون يفترض أن تكون أولوية، في وقت تبقى فيه أبراج مراقبة الغابات مهجورة، بينما تستمر الاعتداءات وعمليات الاحتطاب الجائر التي تهدد ما تبقى من هذا الإرث الطبيعي.
وأكد أن غابات عجلون ليست مجرد أشجار، بل تمثل كنزا وطنيا ورئة للأردن ومتنفسا للأجيال المقبلة، مؤكدا أن إهمال وسائل المراقبة والرقابة يفتح الباب أمام المزيد من التجاوزات التي يصعب تعويض آثارها.
وأعرب عن أمله بأن تتحرك وزارة الزراعة والجهات المعنية عاجلا لإعادة تأهيل وتشغيل أبراج المراقبة، وتكثيف الدوريات، وتطبيق القانون بحزم على كل من يعتدي على الثروة الحرجية، قبل فقدان أشجار نادرة ومعمرة لا يمكن تعويضها.
وقال أبو العز إن حماية غابات عجلون مسؤولية وطنية، وإن تأخير الحل قد تكون كلفته أكبر مما هو متوقع.
ويرى المواطن بكر الزغول أن ترك أبراج مراقبة غابات عجلون مهجورة يعد جريمة بحق الوطن والطبيعة، وأن السكوت عن مافيات الحطب يعني خسارة إرث وطني لا يعوض، مطالبا وزارة الزراعة والجهات المعنية بالتحرك الفوري لإعادة تشغيل أبراج المراقبة.
وأضاف أن المشكلة تكمن في تعدد الجهات الرقابية وتشعبها بين وزارة الزراعة ووزارة البيئة وغيرها من الجهات، وبالتالي لا يمكن حل مشكلة الاعتداء على الثروة الحرجية إلا بتوحيد الجهة المسؤولة عن الحراج ومنحها كامل الصلاحيات المنوطة بحماية الثروة الحرجية والمحافظة عليها، سواء من خلال شرطة البيئة أو المديرية العامة للحراج.
عرضة للاعتداءات والتخريب
وطالب بتفعيل قانون الحراج وتحديد مهام أقسام الحراج بالنواحي الفنية والتوعوية في حال إلحاق الحراج بشرطة البيئة، بالتزامن مع إقامة مشاريع تنموية لتشغيل الشابات والشباب في المناطق المأهولة بالحراج، على غرار مشاريع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، إلى جانب نشر الوعي البيئي بين السكان المحليين والمصطافين.
وقال الناشط البيئي علي القضاة إن الغابات والمناطق الحرجية في محافظة عجلون تغطي نحو 34% من المساحة الإجمالية للمحافظة، وبمساحة تبلغ نحو 134 ألف دونم، وتتوزع هذه المساحات الخضراء على مختلف بلدات المحافظة، وتعد “رئة الأردن” بفضل تنوعها الحيوي.
وأكد أن ذلك يستدعي إعادة تأهيل أبراج مراقبة الحراج المعطلة وغير المفعلة منذ 5 سنوات وأكثر، ما جعلها عرضة للاعتداء والتخريب من قبل مجهولين.
وأضاف أن هذه الأبراج سبق أن أنشئت من قبل مجلس المحافظة ووزارة الزراعة لغايات مراقبة الغابات والحفاظ على الثروة الحرجية من الاعتداءات المتكررة والحرائق، إلا أنها بقيت من دون حراس يتناوبون عليها.
وقال القضاة إنه لا يعقل أن تبقى الأمور على ما هي عليه، فيما تتعرض الغابات للاعتداء والتخريب والتدمير من دون وجود رادع، نتيجة قلة أعداد الموظفين، وأن تبقى هذه الأبراج متاحة لأصحاب السوابق، بما يشجعهم على مزيد من الاعتداءات على “أوكسجين الأردن” والثروة الوطنية التي يجب المحافظة عليها.
بدوره، قال الناشط البيئي أبو نضال الخطاطبة إن حماية الغابات مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود للحفاظ عليها من الحرائق والرعي الجائر والقطع، باعتبارها متنفسًا للجميع.
ودعا إلى إطلاق حملة وطنية وتثقيفية تستهدف مختلف فئات المجتمع من أجل سلامة الغابات، وتوفير الكوادر الكافية لمديرية زراعة عجلون، وتخصيص أعداد منهم للعمل حراسا في أبراج المراقبة.
وأشار إلى أن تفعيل الأبراج يتطلب إجراء أعمال صيانة لها وتعيين موظفين اثنين على الأقل لكل برج غير مفعل، باعتبار ذلك الحد الأدنى اللازم، إن لم يكن أكثر.
ووفق عضو مجلس المحافظة السابق منذر الزغول، فإنه لا بد من تعزيز وسائل الرقابة باستخدام طائرات “الدرون”، وتثبيت كاميرات في الأبراج للإنذار المبكر، وإنشاء خزانات مياه وسط الغابات، وفتح الطرق لتسهيل وصول آليات الإطفاء.
وبين أن في المحافظة 8 أبراج لمراقبة الأحراج منتشرة في مختلف مناطقها، منها 3 أبراج في المناطق الحرجية التابعة لعنجرة، واثنان في لواء كفرنجة، وبرج واحد في كل من مناطق مثلث الوهادنة وعين جنا وصخرة وعرجان.
ضرورة تعيين حراس
وأكد أنه، رغم الأهمية الكبيرة لهذه الأبراج في حماية الغابات والتقليل من التحطيب الجائر والحرائق المفتعلة، فإنها غير مفعلة لتؤدي الدور الذي أنشئت من أجله، رغم تزويد بعضها بالطاقة الشمسية.
وأعرب عن أمله بأن تستجيب وزارة الزراعة للمطالب بتعيين عمال للحراسة في هذه الأبراج وتزويدهم بالإمكانات اللازمة، مؤكدا أن تفعيل دور أبراج مراقبة الأحراج في محافظة عجلون أصبح ضرورة ملحة، وسيسهم في تقليل الاعتداءات الجائرة على الثروة الحرجية وحمايتها، وصولا إلى وقف التعديات.
وأضاف الزغول أن محدودية أعداد طوافي الحراج تسهم في عدم توفر الرقابة الكافية، إذ لا يعقل أن يتمكن عشرات الطوافين من تغطية مساحة حرجية واسعة تنتشر في المحافظة.
يشار إلى أن مجلس محافظة عجلون خصص عام 2018 ضمن موازنته 550 ألف دينار لصيانة وبناء أبراج للأحراج في مديرية زراعة المحافظة، بهدف الحفاظ على الثروة الحرجية ومنع مختلف أشكال التعديات الجائرة على الغابات، حيث خصص المجلس حينها 250 ألف دينار من موازنته لصيانة أبراج الأحراج، من خلال تزويدها بخلايا شمسية وأربع كاميرات مراقبة لكل برج، وتشييك 16 برجًا.
وأوضحت مصادر في مديرية الزراعة أن الأبراج الموجودة في مناطق المحافظة لا يوجد فيها حراس على مدار الساعة، إذ تعد إحدى المحطات التي تتم زيارتها بين الحين والآخر من قبل الطوافين ومراقبي الأحراج.
وأشارت إلى أن توفير حراس دائمين للأبراج الثمانية يحتاج إلى تعيين 3 حراس لكل برج للعمل بنظام المناوبات.
من جهته، أكد مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان أن هذه المشكلة تعاني منها أبراج المحافظة منذ نحو 5 أعوام، موضحا أن برجا واحدا فقط من أصل 8 أبراج منتشرة في مناطق المحافظة مفعل ومزود بحارس.
وبين أن هذه الأبراج تعرضت في أوقات مختلفة للاعتداء وإلحاق الضرر بها بسبب عدم توفر حراس فيها، مؤكدا أن المديرية شكلت مؤخرا لجنة لدراسة واقع هذه الأبراج، في خطوة تهدف إلى إعادة صيانتها وتأهيلها وتحديد احتياجاتها من الكوادر، تمهيدا لمخاطبة الوزارة لتزويدها بأعداد كافية من الحراس وتوزيعهم عليها.
وفي محافظة جرش، ومع اتساع الرقعة الحرجية وتوزع الغابات والأحراش على مناطق متعددة، تبرز أبراج ومحطات المراقبة الحرجية باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الحرائق والاعتداءات التي تهدد الثروة الحرجية، إذ تشكل العين التي تراقب مساحات واسعة من الغابات وتساعد في اكتشاف أي خطر في بدايته، قبل أن يتحول إلى حريق واسع أو اعتداء يصعب احتواؤه.
تقاعد عاملين بلا بدلاء
وتضم محافظة جرش 6 أبراج لمراقبة الغابات والأحراش، إلا أن اثنين منها متوقفان حاليا عن العمل لعدم توفر الموظفين، بعد تقاعد العاملين الذين كانوا يتولون مهام المراقبة فيهما، فيما تعمل الأبراج الأربعة الأخرى وتؤدي دورها في مراقبة المناطق الحرجية ورصد الحرائق والاعتداءات.
كما تضم المحافظة 5 محطات حرجية منتشرة في مناطق الغابات والأحراش، تؤدي دورا مهما في حماية الثروة الحرجية ومتابعة ما قد تتعرض له من حرائق أو اعتداءات، غير أنها تواجه هي الأخرى نقصا في أعداد الكوادر، نتيجة انتقال عدد من الموظفين وتقاعد آخرين، ما يفرض تحديات إضافية على منظومة الحماية والمراقبة.
وقال رئيس قسم الحراج في مديرية زراعة جرش المهندس إبراهيم قوقزة إن أبراج المراقبة الحرجية تعد من أهم الوسائل المستخدمة في حماية الغابات، نظرا لدورها في رصد الحرائق والاعتداءات أولا بأول والإبلاغ عنها بالسرعة الممكنة، بما يمكن الجهات المختصة من التدخل المبكر والحد من اتساع الأضرار.
وأوضح قوقزة أن الأبراج موزعة في مناطق مختلفة من محافظة جرش، وفي مواقع تمكن العاملين فيها من مراقبة مساحات واسعة من الغابات والأحراش، مشيرا إلى أن المحافظة تضم 6 أبراج، منها 4 أبراج عاملة ومفعلة، فيما توقف برجان عن العمل لعدم توفر الموظفين، بعد تقاعد العاملين الذين كانوا يشغلونهما.
وأكد أن وجود الموظفين في أبراج المراقبة ضرورة أساسية، إذ إن قيمة البرج وأهميته ترتبط بوجود مراقب يتابع المنطقة بشكل مستمر، ويستطيع رصد أي دخان أو حريق أو حركة مشبوهة أو اعتداء على الأشجار، وإبلاغ الجهات المعنية فور وقوعه.
وبين قوقزة أن الدقائق الأولى في التعامل مع الحرائق تعد حاسمة، خصوصا في المناطق الحرجية التي يمكن أن تساعد فيها كثافة الأشجار والأعشاب الجافة والظروف الجوية على سرعة انتشار النيران، ما يجعل الرصد المبكر أحد أهم عناصر الحماية والوقاية.
وأضاف أن أبراج المراقبة لا تقتصر مهمتها على متابعة الحرائق، بل تؤدي دورا مهما في رصد مختلف الاعتداءات التي قد تتعرض لها الغابات، ومنها قطع الأشجار والتحطيب غير المشروع والتعديات على الأراضي الحرجية، مؤكدا أن اكتشاف هذه الاعتداءات في بدايتها يسهم في سرعة التعامل معها ومنع استمرارها.
وأشار قوقزة إلى أن محافظة جرش تضم كذلك 5 محطات حرجية منتشرة في مناطق الغابات والأحراش، تضطلع بمهام الرقابة والمتابعة الميدانية، وتعمل على مراقبة المواقع الحرجية والإبلاغ عن الحرائق والاعتداءات بأسرع وقت ممكن.
غير أن هذه المحطات، بحسب قوقزة، تواجه مشكلة نقص أعداد الموظفين نتيجة انتقال عدد من العاملين وتقاعد آخرين، الأمر الذي انعكس على حجم الكوادر المتوفرة للقيام بمهام الحماية والمراقبة.
وقال إن اتساع المناطق الحرجية في جرش وتوزعها على مواقع جغرافية متعددة، إلى جانب وجود مناطق ذات تضاريس وعرة وصعبة الوصول، يتطلب وجود كوادر كافية وموزعة بشكل مدروس لضمان استمرار المراقبة والمتابعة.
أهمية مضاعفة في جرش
ومن وجهة نظر رئيس الجمعية الخضراء لحماية البيئة والطبيعة غسان العياصرة، تكتسب أبراج المراقبة أهمية مضاعفة في محافظة جرش، التي تعد من المحافظات الغنية بالغطاء النباتي والأشجار الحرجية، إذ توفر مواقع مرتفعة تمكن المراقبين من كشف مساحات واسعة وملاحظة أي تغيرات أو أخطار قد تظهر في المناطق الحرجية.
وأضاف أنه ففي حال نشوب حريق، يمكن لمراقب البرج رصد الدخان في مراحله الأولى وتحديد الموقع التقريبي للحريق، ومن ثم إبلاغ الجهات المختصة وفرق الإطفاء، الأمر الذي يختصر الوقت ويساعد على الوصول إلى الموقع قبل امتداد النيران إلى مساحات أكبر.
وأشار العياصرة إلى أن الأبراج لا تقل أهمية في مواجهة الاعتداءات عن دورها في مكافحة الحرائق، إذ إن وجود مراقبة مستمرة للمناطق الحرجية يشكل وسيلة ردع، ويساعد على كشف أي عمليات قطع أو تحطيب أو اعتداءات قد تستهدف الأشجار المعمرة والثروة الحرجية.
وأكد أن حماية الغابات تعتمد على منظومة متكاملة لا تقتصر على برج أو محطة، وإنما تشمل المراقبة المستمرة والدوريات الميدانية والكوادر البشرية وفرق الإطفاء والتنسيق مع الجهات الأمنية والدفاع المدني، إلا أن أبراج ومحطات المراقبة تبقى من أهم حلقات هذه المنظومة، لأنها تمثل نقطة الرصد الأولى والإنذار المبكر.
ويبرز نقص الكوادر في الأبراج والمحطات الحرجية كأحد التحديات التي تحتاج إلى معالجة، خاصة أن وجود 6 أبراج في المحافظة، مقابل تشغيل 4 منها فقط، يعني وجود موقعين للمراقبة خارج الخدمة بسبب عدم توفر العاملين.
كما أن نقص الموظفين في المحطات الحرجية الخمس يضاعف من أهمية تعزيز الكوادر، لضمان توزيع المهام على نحو يمكن العاملين من تغطية مختلف المواقع الحرجية ومتابعتها باستمرار.
ويؤكد المزارع خالد العمور أن الرصد المبكر يعد من أكثر الوسائل فاعلية في الحد من خسائر الحرائق، إذ إن اكتشاف الحريق في بدايته يتيح فرصة أكبر للسيطرة عليه قبل وصوله إلى الأشجار وامتداده إلى مناطق واسعة، فيما تصبح عمليات الإطفاء أكثر صعوبة وكلفة كلما تأخر اكتشاف الحريق.
وأضاف أن حماية الأشجار الحرجية، وخاصة المعمرة منها، تتطلب مراقبة مستمرة، لأن الخسارة الناجمة عن قطع شجرة معمرة أو احتراق مساحة حرجية لا يمكن تعويضها خلال فترة قصيرة، بالنظر إلى السنوات الطويلة التي تحتاجها الأشجار للنمو والوصول إلى حجمها الطبيعي.
وأشار العمور إلى أنه مع تعدد المخاطر التي تواجه الغابات والأحراش، سواء من الحرائق أو الاعتداءات البشرية، تبرز الحاجة إلى دعم منظومة الحماية في محافظتي جرش وعجلون، من خلال إعادة تشغيل الأبراج المتوقفة وتوفير الموظفين اللازمين لها، وتعزيز الكوادر في المحطات الحرجية، إلى جانب استمرار أعمال المراقبة والدوريات الميدانية.
أما المزارع محمد الريموني، فيرى أن تشغيل الأبراج بكامل طاقتها ودعم المحطات الحرجية بالكوادر الكافية، يشكل خطوة مهمة لتعزيز حماية غابات جرش وعجلون، وضمان وجود مراقبة مستمرة لمناطق تعد من أهم الثروات الطبيعية في المحافظتين.
وأضاف أنه بينما تواجه الثروة الحرجية مخاطر متعددة، تبقى الوقاية والرصد المبكر من أسرع الوسائل وأقلها كلفة وأكثرها قدرة على الحد من الخسائر، وهو ما يجعل أبراج المراقبة والمحطات الحرجية أكثر من مجرد مبان أو مواقع منتشرة بين الغابات، فهي جزء أساسي من منظومة حماية الأشجار والأحراش، والعين الساهرة التي يمكن أن تصنع الفارق بين احتواء خطر في بدايته وخسارة مساحة حرجية يصعب تعويضها.

 

 

 عامر خطاطبة وصابرين الطعيمات// الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة