مركز الاقتصاد الأزرق.. حاضنة جديدة تفتح آفاقا غير تقليدية للشباب في العقبة

العقبة- يشكل إطلاق سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، مركز الاقتصاد الأزرق للابتكار في العقبة، مؤخرا، أهمية كبيرة بوصفه حاضنة وطنية متخصصة لدعم ريادة الأعمال والبحث التطبيقي في قطاعات الاقتصاد الأزرق، وذلك بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن، وبدعم من الصندوق العالمي للشعاب المرجانية (GFCR).

وبإطلاق المركز، تخطو العقبة خطوتها الأجرأ نحو المستقبل، ليتحول المركز إلى مختبر حي للتنمية المستدامة، وحاضنة لأحلام الرياديين الذين يرون في حماية البيئة فرصة للنمو لا عبئا عليها، وأفقا جديدا لاقتصاد مستقبلي يولد من رحم الأمواج، واستجابة لنداء ملكي سام أطلقه جلالة الملك عبد الله الثاني من منصة عالمية في نيس عام 2025.
ويرى خبراء بيئيون واقتصاديون وناشطون مجتمعيون، أن هذا التحول الإستراتيجي، يهدف إلى تحويل حماية البيئة البحرية إلى قيمة اقتصادية مضافة، ويكمن جوهره في “تغيير العقلية”، لا سيما أن المركز يمثل نقلة نوعية من الاقتصاد التقليدي القائم على استنزاف الموارد، إلى اقتصاد دائري ذكي يعتمد على الابتكار.
وقالوا إن المركز يعد درعا واقيا للحيود المرجانية في خليج العقبة، التي تعتبر من أكثر الشعاب المرجانية صمودا في وجه التغير المناخي عالميا، إذ يضمن المركز، من خلال دعم المشاريع التي تقلل الانبعاثات الكربونية وتتبع ممارسات صديقة للبيئة، بقاء هذا الإرث الطبيعي للأجيال القادمة.
ومن وجهة نظر المتخصص في الاقتصاد البيئي، الدكتور فراس الرواشدة، فإن المركز يفتح أبوابا لقطاعات غير مطروقة سابقا، لا سيما التكنولوجيا الحيوية البحرية، والسياحة البيئية الذكية، والاستزراع المائي المستدام، وحلول الطاقة المتجددة المستمدة من البحر.
وأضاف الرواشدة، إن هذه القطاعات تعد مناجم ذهب حديثة ستخلق فرص عمل نوعية للشباب الأردني، بعيدا عن الوظائف التقليدية المشبعة، إلى جانب تركيز المركز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتخصيص دعم مالي أولي بقيمة 200 ألف دينار، مؤكدا في الوقت ذاته، أن المركز يبعث رسالة واضحة للمجتمع المحلي في العقبة مفادها أنهم شركاء في هذا التحول، وأن هذا الدمج المجتمعي هو الضمانة الحقيقية لاستدامة أي مشروع تنموي.
اقتصاد المعرفة البحرية
أما خبير الاقتصاد البيئي الدولي الدكتور محمد الرفاعي، فيرى أن ما تفعله العقبة اليوم هو ما يعرف في علم الاقتصاد بـ”القفزة الذكية”، أي الانتقال من الاعتماد الكلي على اللوجستيات التقليدية إلى اقتصاد المعرفة البحرية، ما يضع الأردن في مصاف الدول المتقدمة، مشيرا إلى أن الشراكة مع الصندوق العالمي للشعاب المرجانية (GFCR) تحديدا تمنح هذا المركز ثقلا تمويليا وفنيا هائلا، من شأنه جذب استثمارات أجنبية تبحث عن “الاستثمار المسؤول”.
من جانبها، ترى الناشطة الشبابية سهى محمد، أن التحدي الأكبر الذي كان يواجه الشباب في العقبة يتمثل في غياب الحاضنة المتخصصة، إذ كان الريادي يمتلك فكرة مبتكرة لتقليل تلوث السفن أو تحويل الطحالب إلى وقود، لكنه يصطدم بغياب الدعم الفني.
وأشارت محمد، إلى أن وجود مركز الاقتصاد الأزرق يشكل “الحلقة المفقودة”، لا سيما أن تخصيص 200 ألف دينار كبداية يعد محفزا مهما، إلا أن الأهم يتمثل في الإرشاد التقني والربط مع الأسواق العالمية الذي سيتيحه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وأكد رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة شادي رمزي المجالي، أن إطلاق مركز الاقتصاد الأزرق للابتكار يأتي ضمن خطط السلطة لبناء وتطوير منصة وطنية لدعم الابتكار والاستثمار المستدام في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز مكانة العقبة مركزا إقليميا للاقتصاد الأزرق.
من جانبها، قالت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن، رندة أبو الحسن، إن إطلاق المركز يمثل خطوة عملية لتحويل مفاهيم الاقتصاد الأزرق إلى أثر تنموي ملموس، من خلال تطوير الإستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز الأنشطة الاقتصادية منخفضة الأثر البيئي، بما يسهم في خلق فرص عمل نوعية، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة البحرية.
توفير فرص عمل نوعية
ويعد مركز الاقتصاد الأزرق للابتكار حاضنة وطنية متخصصة لدعم ريادة الأعمال والابتكار والبحث التطبيقي في قطاعات الاقتصاد الأزرق، بهدف تعزيز الاستثمارات المسؤولة بيئيا، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتوفير فرص عمل نوعية.
كما جرى الإعلان، خلال حفل إطلاق المركز، عن فتح باب التقدم قريبا أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مدينة العقبة الراغبة في التحول نحو الاقتصاد الأزرق، مع تخصيص 200 ألف دينار أردني خلال العام الحالي لدعم هذه المشاريع.
وبهذا الخصوص، يؤكد الشاب محمد القطاونة وهو ريادي مهتم بالتقنيات البيئية، أن مركز الاقتصاد الأزرق يشكل له نقطة تحول حقيقية في مسار فكرته الريادية، مشيرا إلى أنه كان يملك تصورا لتطوير حساسات ذكية لمراقبة جودة مياه البحر والحد من التلوث الناتج عن القوارب والسفن، إلا أن غياب الحاضنة الفنية والدعم المتخصص كان يعيق تحويل الفكرة إلى مشروع قابل للتطبيق.
وأضاف القطاونة، إن وجود مركز متخصص يفهم طبيعة هذه الأفكار ويوفر الإرشاد التقني والدعم المالي يمكنه اليوم من نقل مشروعه إلى منتج عملي يخدم البيئة البحرية ويوفر له فرصة عمل مستدامة في الوقت ذاته، مشيرا إلى أن ذلك ينطبق على عشرات الشباب، خصوصا أن العقبة بيئية سياحية وتحتاج إلى المزيد من الجهد في هذا المجال بما ينسجم ورؤيا جلالة الملك وخطط الحكومة في هذا الاتجاه.
من جانبه، يرى الشاب لؤي العجارمة العامل في قطاع السياحة البحرية، أن إطلاق مركز الاقتصاد الأزرق يفتح أمامه أفقا جديدا لتطوير نشاطه السياحي بطريقة أكثر استدامة واحترافية، مبينا أنه كان يسعى لتقديم تجارب سياحية مع مجموعة من الشباب تحافظ على الشعاب المرجانية وتحد من الأثر البيئي لكنه كان يفتقر إلى المرجعية الفنية التي تساعده على تطوير فكرته ضمن إطار علمي واقتصادي واضح.
وأكد العجارمة، أن المركز من المؤكد سيمنحه تصورا عمليا لكيفية تحويل نشاطه إلى نموذج سياحة بيئية ذكية مدعوم بالإرشاد الفني والارتباط بالأسواق العالمية، بما يحقق معادلة حماية البيئة وزيادة الدخل في آن واحد.

 أحمد الرواشدة/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة