مزارعو إربد يترقبون موسما أفضل للزيتون وسط حمل جيد للأشجار

إربد- على خلاف الموسم الماضي الذي سجل تراجعا واضحا في إنتاج الزيتون، تبدو مؤشرات الموسم الحالي في محافظة إربد أكثر تفاؤلا، مع ظهور حمل جيد في نسبة كبيرة من الأشجار، وتحسن ملحوظ في عدد الثمار في العديد من البساتين، وسط توقعات بارتفاع الإنتاج وتحسن مردود المحصول مقارنة بالعام السابق.

ويترقب مزارعو الزيتون في مختلف مناطق المحافظة، أن يترجم الحمل الجيد إلى زيادة فعلية في كميات الثمار عند بدء القطاف، خصوصا أن الأشجار تحمل هذا العام بصورة أفضل من الموسم الماضي، إلا أن الحكم النهائي على الموسم سيبقى مرتبطا بمراحل نمو الثمار خلال الفترة المقبلة، وحجمها ووزنها ونسبة الزيت المستخرجة منها عند العصر، إلى جانب الظروف الجوية وموعد القطاف.
وبحسب المزارع خالد الزعبي، فإن الموسم الحالي يبدو أفضل من العام الماضي، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من الأشجار تحمل بشكل جيد، وأن التحسن في الحمل واضح في عدد من المناطق والبساتين.
ويضيف الزعبي، أن الفروقات بين الأشجار والأراضي ما تزال موجودة، إلا أن الاتجاه العام للموسم أكثر إيجابية، لافتا إلى أن المزارعين يلاحظون زيادة في عدد الثمار مقارنة بالموسم السابق، وهو ما يعزز آمالهم بتحسن الإنتاج.
ويشير إلى أن المزارع لا يستطيع في هذه المرحلة تحديد كمية الإنتاج النهائية اعتمادا على الحمل فقط، لأن الثمار ما تزال بحاجة إلى استكمال نموها، موضحا أن حجم الثمرة ووزنها سيكونان عاملين أساسيين في تحديد كمية المحصول عند القطاف.
كما يؤكد الزعبي أن الظروف الجوية خلال الفترة المقبلة ستؤدي دورا مهما في المحافظة على هذا التحسن، خصوصا أن استمرار الظروف المناسبة يساعد الأشجار على استكمال نمو الثمار وتحسين نوعيتها.
كمية الزيت المستخرجة
ويقول إن المزارعين يأملون في أن ينعكس الحمل الجيد على كمية الزيت المستخرجة، لأن زيادة عدد الثمار لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في إنتاج الزيت، مشيرا إلى أهمية وصول الثمار إلى مرحلة النضج المناسبة قبل القطاف.
أما المزارع محمد دحادحة، فيؤكد أن الموسم الماضي كان صعبا على كثير من المزارعين بسبب انخفاض الإنتاج، ولذلك فإن أي تحسن خلال الموسم الحالي يمثل أهمية كبيرة لهم، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف خدمة الأشجار وأجور العمال والنقل والعصر.
ويشير إلى أن المزارع يتحمل تكاليف على مدار العام قبل الوصول إلى مرحلة القطاف، تشمل الحراثة والتقليم والتسميد ومكافحة الآفات وخدمة الأرض، إضافة إلى أجور القطاف والنقل والعصر.
ويؤكد دحادحة أن الموسم الأفضل بالنسبة للمزارع هو الذي يجمع بين زيادة كمية الثمار وارتفاع نسبة الزيت وجودة المنتج، وليس مجرد زيادة عدد الثمار على الأشجار.
وتظهر بيانات دائرة الإحصاءات العامة حجم التراجع الذي شهده قطاع الزيتون خلال الموسم الماضي على مستوى المملكة، إذ بلغ إنتاج زيت الزيتون في الأردن خلال موسم 2025 نحو 16,342 طنا، بانخفاض نسبته 54.4 % عن الموسم السابق الذي سجل 35,828 طنا. كما بلغت كمية ثمار الزيتون المستخدمة في العصر خلال موسم 2025 نحو 84,154 طناً، مقابل 184,903 أطنان في الموسم السابق.
وتعكس هذه الأرقام حجم التراجع الذي شهده الموسم الماضي، في وقت تعد فيه إربد من أبرز مناطق إنتاج الزيتون وزيته في المملكة.
إلى ذلك، يصف المزارع يوسف الدرايسة الموسم الحالي بأنه أفضل من الموسم الماضي، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من الأشجار تحمل بصورة جيدة، وأن الفارق أصبح واضحا في عدد من المزارع.
ويقول إن بعض المناطق تظهر حملا جيدا جدا، بينما تسجل مناطق أخرى مستويات أقل، وهو أمر يرتبط باختلاف طبيعة الأراضي ومستوى الخدمة الزراعية والظروف التي تعرضت لها الأشجار.
ويضيف الدرايسة أن المزارعين لا يريدون الاستعجال في إطلاق أحكام نهائية على الموسم، لأن الصورة الحالية تعكس مستوى الحمل فقط، بينما سيحدد نمو الثمار خلال الفترة المقبلة مقدار التحسن الحقيقي في الإنتاج.
ويؤكد أن الثمرة تحتاج إلى الوصول إلى وزن وحجم مناسبين حتى ينعكس الحمل المرتفع على كمية المحصول، مشيرا إلى أن عدد الثمار على الشجرة ليس وحده معيار نجاح الموسم.
ويرى الدرايسة أن المزارعين يتطلعون هذا العام إلى تعويض جزء من خسائر الموسم الماضي، خصوصا أن تكاليف خدمة أشجار الزيتون لم تتراجع، في وقت كان فيه انخفاض الإنتاج يمثل عبئا إضافيا على المزارع.
ويقول إن تحسن الإنتاج سيكون مهما للمزارعين، لكنه يأمل في الوقت ذاته أن يكون الزيت الناتج ذا جودة جيدة ونسبة استخراج مناسبة، لأن العائد النهائي يعتمد على كمية الزيت وقيمته في السوق.
ارتفاع كلفة الإنتاج
وتأتي هذه المؤشرات في أعقاب موسم ضعيف على مستوى المملكة، إذ عزت دائرة الإحصاءات التباين الكبير في إنتاج الزيتون إلى ظاهرة المعاومة وتفاوت كميات الأمطار، وهما عاملان يؤثران بصورة مباشرة في إنتاجية الأشجار من موسم إلى آخر.
ويؤكد المزارعون أن الأمطار تشكل عاملا مساعدا، لكنها لا تكفي وحدها لضمان موسم جيد، إذ تحتاج الأشجار إلى التقليم والتسميد والحراثة ومكافحة الآفات والخدمة المستمرة.
ويشيرون إلى أن اختلاف مستوى الخدمة بين المزارع يفسر جانبا من التفاوت في الحمل بين منطقة وأخرى، حتى عندما تكون الظروف المناخية متشابهة.
في المقابل، يواجه المزارعون تحديا مستمرا يتمثل في ارتفاع كلفة الإنتاج، إذ يشير المزارع هاشم بني خلف إلى أن أجور العمال تمثل جزءا كبيرا من تكلفة الموسم، خصوصا خلال فترة القطاف، إضافة إلى كلفة نقل المحصول إلى المعاصر وأجور العصر.
كما تشمل التكاليف أعمال التقليم والحراثة والتسميد ومكافحة الآفات، وهي عمليات تحتاج إلى إنفاق مستمر للحفاظ على إنتاجية الأشجار.
من جانبه، قال مدير زراعة محافظة إربد، الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي، إن المؤشرات الأولية لموسم الزيتون في المحافظة تبدو إيجابية، مع وجود حمل جيد في نسبة كبيرة من الأشجار، متوقعا تحسن الإنتاج مقارنة بالموسم الماضي.
وأشار إلى أن حجم المحصول النهائي يبقى مرتبطا بتطور الثمار واستمرار الظروف الجوية المناسبة حتى موعد القطاف، مؤكدا أن عدد الثمار على الأشجار لا يمثل المؤشر الوحيد للحكم على الموسم، إذ إن حجم الثمار ووزنها ونسبة الزيت المستخرجة منها تعد عوامل أساسية في تحديد الإنتاج النهائي.
كما لفت أبو عرابي إلى أهمية متابعة الأشجار خلال الفترة المقبلة والحفاظ على مستوى الخدمة الزراعية، بما يساعد على استكمال نمو الثمار وتحسين جودة المحصول، مشيراً إلى أن اختيار الموعد المناسب للقطاف ينعكس بصورة مباشرة على كمية الزيت وجودته.
وأضاف أن محافظة إربد تعد من أهم مناطق إنتاج الزيتون في المملكة، الأمر الذي يجعل تحسن الموسم فيها ذا أهمية كبيرة للمزارعين وللقطاع الزراعي، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف العمالة والخدمات الزراعية والنقل والعصر.
ودعا أبو عرابي المزارعين إلى الاستفادة من الإرشادات الزراعية المتعلقة بخدمة الأشجار وتقليمها وتسميدها ومكافحة الآفات، بما يسهم في المحافظة على الإنتاجية وتحسينها في المواسم المقبلة.

 

 أحمد التميمي/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة