مشروع تطوير وسط إربد يقطع شوطا وسط آمال بنقلة في واقع المدينة؟

إربد- تدخل مدينة إربد مرحلة جديدة من تطوير وسطها التاريخي، مع دخول نسبة الإنجاز في المرحلة الحالية من مشروع وسط مدينة إربد إلى 40 بالمائة، وهو مشروع يهدف إلى إعادة إحياء قلب المدينة والحفاظ على هويتها العمرانية والتاريخية، بالتوازي مع توفير مساحات جديدة للسياحة والثقافة والتجارة، وتحويل عدد من المواقع إلى وجهات تستقطب المواطنين والزوار.
ويأتي مشروع تطوير وسط مدينة إربد ضمن رؤية تسعى إلى إعادة تنظيم مناطق واسعة من قلب المدينة، وربط المواقع التاريخية والمعالم القديمة بمسارات ومرافق حديثة، بما يعيد للوسط التجاري دوره باعتباره نقطة جذب اقتصادية وسياحية وثقافية، ويمنح المدينة مساحة جديدة لاستثمار إرثها العمراني والتاريخي.
وبلغت قيمة الاستملاكات الإستراتيجية بالمشروع قرابة 3 ملايين دينار، وشملت 13 قطعة أرض في منطقة سوق الصاغة، و5 قطع في منطقة ظهر التل، إضافة إلى شراء مباشر لبيت الجودة.
كما يتضمن المشروع تطوير مساحة تقدر بنحو 24 دونما قابلة للتوسع في منطقة تل إربد، بهدف تحويلها إلى مساحة خضراء وممشى يربط بين عدد من المواقع ذات القيمة التاريخية، إلى جانب إنشاء مواقف ومسارات سياحية وتطوير مناطق مختلفة في قلب المدينة.
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع، وفق التصريحات الرسمية، إنشاء حديقة على تل إربد وإعادة تأهيل المنطقة المحيطة بها، وإزالة الأبنية التي لم تعد هناك حاجة لوجودها في الموقع، إلى جانب ترميم الأدراج والطرق المؤدية إلى مبنى البلدية القديم وتأهيل خطوط الخدمات في المنطقة، بما يحافظ على طابعها ويعزز جاذبيتها أمام السكان والزوار.
كما تتضمن الأعمال إنشاء مواقف للمركبات وجسر للمشاة من الجهة المحاذية لمبنى المحافظة، وتنفيذ مسار سياحي يربط تل إربد بعدد من المواقع والمعالم، وصولًا إلى فندق المريديان وبيت الدحداح، إضافة إلى استكمال أعمال الاستملاك وشراء عدد من قطع الأراضي الواقعة ضمن نطاق المشروع.
وترى المهندسة ماجدة شويات أن أهمية المشروع تكمن في الجمع بين الحداثة والمحافظة على هوية إربد، مؤكدة أن المدينة تمتلك تاريخا وتراثا يمكن استثمارهما اقتصاديا وسياحيا، بدل أن تبقى العديد من المواقع التاريخية بعيدة عن الحركة السياحية.
وتقول إن الحفاظ على المباني والمواقع القديمة لا يعني تجميد المنطقة أو إبقاءها على حالها، بل يمكن إعادة توظيفها بطريقة تتناسب مع احتياجات السكان والزوار، وتحويل بعضها إلى مساحات ثقافية أو سياحية أو تجارية، بما يحافظ على قيمتها التاريخية ويمنحها وظيفة جديدة في الحياة اليومية.
وتشير شويات إلى أن الربط بين تل إربد والأسواق القديمة والمباني التراثية من خلال مسارات للمشاة يمكن أن يعطي الزائر فرصة للتعرف إلى المدينة بصورة مختلفة، بدل أن تكون المواقع التاريخية منفصلة عن بعضها، لافتة إلى أن وجود الحدائق والمساحات المفتوحة والمرافق السياحية قد يشجع العائلات على زيارة المنطقة وقضاء وقت أطول فيها.
تقديم المدينة كوجهة سياحية
من جانبها، ترى المتخصصة في السياحة آلاء عبابنة أن مشروع تطوير وسط مدينة إربد يمثل فرصة مهمة لإعادة تقديم المدينة كوجهة سياحية تمتلك مقومات تاريخية وثقافية ما تزال بحاجة إلى استثمار أكبر، موضحة أن القيمة السياحية لوسط المدينة لا ترتبط بموقع واحد أو مبنى منفرد، وإنما بالمشهد الحضري المتكامل الذي يجمع الأسواق القديمة والبيوت والمباني التاريخية والتلال والمسارات والأماكن العامة.
وتشير عبابنة إلى أن تحويل تل إربد إلى مساحة خضراء وممشى سياحي، وربطه بالمواقع التاريخية المحيطة، يمكن أن يشكل عنصرًا مهمًا في بناء تجربة سياحية جديدة داخل المدينة، خصوصا أن السائح المعاصر لا يبحث فقط عن زيارة مبنى تاريخي، وإنما عن تجربة متكاملة تتضمن المشي والتعرف إلى المكان والتقاط الصور والاستراحة وتناول الطعام وشراء المنتجات المحلية والتفاعل مع المجتمع المحلي.
وتوضح أن وجود مسار سياحي واضح يربط بين المعالم المختلفة يمكن أن يطيل مدة بقاء الزائر في وسط المدينة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية والحرفيين والمشاريع الصغيرة، معتبرة أن السياحة الناجحة في المدن التاريخية تقوم على تحويل التراث إلى عنصر حي في الاقتصاد المحلي، وليس إلى مواقع معزولة عن النشاط اليومي.
وتضيف عبابنة أن المشروع يمكن أن يفتح المجال أمام تطوير منتجات سياحية جديدة مرتبطة بإربد نفسها، مثل الجولات التراثية والتجارب الثقافية والأسواق المتخصصة والفعاليات الموسمية والأنشطة العائلية، إلى جانب استثمار المباني التاريخية بعد تأهيلها في وظائف جديدة تحافظ على طابعها وتضمن استمرار استخدامها.
بدوره، أكد الناطق الإعلامي باسم بلدية إربد الكبرى غيث التل أن مشروع تطوير وسط المدينة يأتي ضمن توجه لإعادة إحياء وسط إربد والاستفادة من القيمة التاريخية والثقافية للمكان، مشيرا إلى أن المشروع بدأ منذ عام 2005 وشهد تعثرا في بعض مراحله، قبل أن تتوافر الظروف اللازمة لاستئناف العمل وفق رؤية أكثر شمولا.
وأوضح التل أن المشروع لا يقتصر على أعمال إنشائية أو تجميلية، وإنما يقوم على رؤية تهدف إلى إعادة صياغة وسط المدينة وربط المواقع التاريخية بالمرافق والمسارات السياحية والمساحات العامة، بما يخدم المواطنين والزوار ويدعم النشاط الاقتصادي، ويعيد للمنطقة دورها كأحد المراكز الرئيسية للحياة التجارية والاجتماعية في إربد.
وأشار إلى أن البلدية عملت على الاستملاكات اللازمة لتنفيذ المشروع، مبينًا أن الاستملاكات شملت شراء بيت الجودة، ضمن خطوات تهدف إلى توفير المساحات المطلوبة لتنفيذ مكونات المشروع وإتاحة المجال أمام تنفيذ المخططات بصورة أكثر تكاملًا.
وأضاف التل أن المشروع يستند كذلك إلى جهود أكاديمية ومخططات وضعتها جامعات اليرموك وآل البيت والعلوم والتكنولوجيا، بهدف الوصول إلى تصور متكامل يحافظ على هوية المدينة ويواكب احتياجاتها المستقبلية، مشيرا إلى أن مساحة تل إربد تشكل إحدى أبرز مكونات المشروع، مع إمكانية التوسع فيها مستقبلا.
حديقة بمساحة 24 دونما
ولفت إلى أن المرحلة الأولى تتضمن إنشاء حديقة بمساحة تصل إلى 24 دونما، إلى جانب إعادة تأهيل المنطقة المحيطة بتل إربد، وإزالة الأبنية غير اللازمة، وترميم الأدراج والطرق المؤدية إلى مبنى البلدية القديم، وتأهيل خطوط الخدمات، بما يسهم في تحسين المشهد العام والحفاظ على القيمة التاريخية للموقع.
وأوضح أن الأعمال تشمل كذلك إنشاء مواقف للمركبات وجسر للمشاة من الجهة المحاذية لمدرسة ثانوية إربد، وتنفيذ مسار سياحي يربط تل إربد بعدد من المواقع المهمة، من بينها فندق المريديان وبيت الدحداح، بما يعزز الترابط بين المعالم ويتيح للسائح والزائر التنقل بينها ضمن مسار واضح.
وأشار التل إلى أن نسبة الإنجاز في أعمال المشروع الحالية وصلت إلى نحو 20 بالمائة في المرحلة الأولى، فيما تصل نسبة الإنجاز الإجمالية للمشروع وفق مراحله المختلفة إلى نحو 40 بالمائة، مؤكدا أن الأعمال بدأت بإزالة الأبنية التي لم تعد هناك حاجة لوجودها في الموقع، وأن البلدية تسعى إلى إنجاز المرحلة الأولى خلال نحو ستة أشهر.
وأضاف أن المراحل اللاحقة ستشمل تطوير منطقة سوق الصاغة وساحة الصاغة والسوق بالكامل، إلى جانب استكمال الدراسات والتصاميم المتعلقة بباقي مراحل مشروع تطوير وسط المدينة، بما يتيح تنفيذ المشروع على مراحل مترابطة بدل التعامل مع كل منطقة بصورة منفصلة.
وبين التل أن البلدية تعمل على استكمال أعمال الاستملاك وشراء قطع الأراضي الواقعة ضمن نطاق المشروع، مؤكدا أن التمويل اللازم متوفر، وأن الجوانب الفنية والمخططات أصبحت جاهزة للبدء بالمراحل المقررة وفق الأولويات والإمكانات المتاحة.
كما لفت إلى أن المشروع يشمل كذلك التعامل مع عدد من المباني والمواقع التاريخية، من بينها فندق الملك غازي وبيت الشرايري، إلى جانب إنشاء سوق الأفراح وتطوير مناطق أخرى في وسط المدينة، بما يسهم في إيجاد منظومة متكاملة تجمع بين التراث والسياحة والاقتصاد.
وأكد التل أن الهدف النهائي يتمثل في إعادة إحياء وسط إربد بصورة تخدم سكان المدينة وتحافظ على هويتها التاريخية، وتفتح في الوقت ذاته المجال أمام الاستثمار والأنشطة السياحية والثقافية والتجارية، مشددا على أن نجاح المشروع يرتبط باستدامة تشغيل المواقع بعد إنجازها وعدم الاكتفاء بتنفيذ الأعمال الإنشائية.

