مفاوضات لإعادة ضخ الغاز للمملكة واحتمال تفعيل “فرق الوقود” على “الكهرباء”

عمان- كشف رئيس هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن م.زياد السعايدة، أمس، عن مفاوضات تجري حاليًا لإعادة ضخ الغاز الإسرائيلي إلى الأردن بعد انقطاعه لمدة تزيد على شهر.

وأوضح السعايدة أن شركة الكهرباء الوطنية وشركة “شيفرون” المسؤولة عن الحقل الذي يضخ الغاز الإسرائيلي إلى الأردن يتفاوضان حول إعادة الضخ، إلا أن الأخيرة ما زالت تتذرع بالظروف “القاهرة”.
يأتي هذا في وقت قرر فيه الاحتلال الإسرائيلي وقف ضخ الغاز إلى الأردن قبل شهر بالتزامن مع بدء توجيه ضربات عسكرية إلى إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، علمًا بأن الأردن يعتمد على هذا الغاز لتوليد ما يناهز
60 % من الطاقة الكهربائية المنتجة، مما اضطر الحكومة الأردنية إلى الاعتماد على بدائل لتوليد الكهرباء بكلفة أعلى تصل إلى 100 مليون دينار شهريًا.
وبين السعايدة خلال لقاء نظمته جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه أمس أن التعرفة الكهربائية المطبقة لم يطرأ عليها أي تغيير حتى الآن، إلا أنه أشار إلى إمكانية إعادة النظر في بند فرق أسعار الوقود في حال استمرار تراكم الكلف، المثبت منذ نيسان (أبريل) عند قيمة صفر، بشكل شهري وفق المعادلة المعتمدة والتسعير العالمي، علمًا بأن هذا البند مرتبط بزيادة أسعار الكهرباء في حال ارتفاع النفط.
وأشار إلى دراسة سيناريوهات لإدارة الطلب، منها تنظيم أوقات الدوام، في ظل ارتفاع كلفة التوليد من نحو 11 قرشًا لكل كيلو واط ساعة قبل أزمة الحرب الجارية إلى أكثر من 15 قرشًا حاليًا.
وأشار إلى أن الأثر المالي للأزمة بلغ نحو 100 مليون دينار شهريًا نتيجة ارتفاع كلف التوليد، مؤكدًا أن بند فرق أسعار الوقود لا يزال قائمًا، وأن العمل جارٍ على دراسة حلول تضمن استدامة الخدمة، دون تفعيل خطة الطوارئ حتى الآن، بفضل كفاءة إدارة النظام ومتابعة المخزون.
وبين أن الأزمة الحالية صعبة ومكلفة، لا سيما على قطاع الطاقة، موضحاً أن الفارق بين عامي 2011 و2026 يتمثل في امتلاك الأردن اليوم أدوات أكبر للاعتماد على الذات، مع وصول مساهمة مشاريع الطاقة المتجددة إلى نحو
27 % من مزيج الطاقة، إلى جانب مشروع العطارات الذي يوفر نحو 15 % من التوليد، ما يشكل ركيزة أساسية لتعزيز الاستدامة.
وأكد معنيون في قطاع الطاقة أهمية تعزيز قدرة الأردن على ترسيخ أمنه الطاقي، عبر التوسع في الاعتماد على الموارد المحلية، وتطوير البدائل الوطنية كخيار إستراتيجي لمواجهة تداعيات الأوضاع الإقليمية المتصاعدة، في ظل تنامي الضغوط الاقتصادية المرتبطة بكلف التوليد وسلاسل التوريد.
وأشار إلى أن حقل الريشة يشهد تطوراً ملحوظاً، ما يعزز فرص زيادة الاعتماد على الغاز المحلي، لافتاً إلى أن تسريع تنفيذ البنية التحتية كان سيحسن الوضع الحالي، إلا أن المهم يتمثل في الاستمرار بالتطوير مقدراً الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول 2029.
وبين أن الإنتاج من الحقل ارتفع من نحو 17 مليون قدم مكعب يومياً عام 2022 إلى ما بين 80 و90 مليونا حالياً ويُستخدم حالياً لتوليد نحو 65 ميغاواط، مع إمكانية تغطية نحو ثلث احتياجات المملكة في حال استكمال البنية التحتية.
وفيما يتعلق بالإمدادات، أكد السعايدة استمرار توريد الوقود والديزل من خلال شركات التسويق لصالح شركة الكهرباء الوطنية، إلى جانب توفر مخزونات كافية في محطات التوريد، مشيراً إلى نجاح عطاء الغاز الأخير واستمرار سلاسل التزويد عبر البحر الأحمر والمنافذ البرية، موضحاً أن الشكاوى المتعلقة بنقص الديزل كانت لوجستية تتعلق بالنقل وليست نتيجة نقص فعلي، في ظل التزام الشركات بمستويات تخزين محددة ومراقبة إلكترونية مستمرة.
وأشار إلى أن النظام الكهربائي أثبت كفاءته في مواجهة الظروف الطارئة، مستشهداً بإعادة التيار خلال أقل من نصف ساعة بعد حادثة سقوط شظايا صواريخ على خطوط توتر متوسط شرق المملكة، مشيراً إلى أن مخزونات المملكة من الوقود المستخدم في توليد الكهرباء والمشتقات النفطية في وضع جيد وتحت متابعة لحظية، فيما يجري العمل على إعداد أطر تنظيمية لاستخدام البطاريات كمصدر احتياطي للمنازل، وتقييم مشاريع الطاقة المتجددة من حيث آثارها الفنية والاقتصادية.
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه د. دريد محاسنة “إن التحدي الرئيس يتمثل في قدرة المملكة على التعامل مع الضغوط المتزايدة في قطاع الطاقة، وإيجاد بدائل قادرة على تعويض النقص في الموارد، لا سيما النفطية”.
وبين أن الطاقة المتجددة تمثل خياراً إستراتيجياً لا غنى عنه، في ظل الاعتماد الكبير على مصادر خارجية، مثل الغاز المستورد، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية تستدعي التوجه نحو تعظيم استثمار الموارد المحلية، سواء من خلال تطوير حقول الغاز أو استكشاف فرص النفط مستقبلاً.  وشدد محاسنة على أن تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص يشكل ركيزة أساسية في هذا المسار، مؤكداً أهمية بناء نموذج مستدام يضمن أمن الموارد ويحد من الاعتماد على الخارج.
وأضاف: “تداعيات الأزمة الحالية، التي بدأت من غزة وامتدت إلى المنطقة، ستنعكس اقتصادياً على الأردن، خصوصاً في قطاع الطاقة، ما يفرض تسريع وتيرة العمل لإيجاد بدائل عملية وتعزيز الشراكات الإستراتيجية”.
بدوره، أكد مدير عام شركة قعوار للطاقة، حنا زغلول، أن مواجهة ارتفاع كلف الطاقة في ظل الظروف الراهنة تتطلب تعزيز الاعتماد على الذات، مشيرا إلى امتلاك الأردن موارد طبيعية مهمة، مثل الطاقة الشمسية والصخر الزيتي والغاز، ما يستدعي التوسع في استغلالها.
ودعا زغلول إلى ترشيد استهلاك الطاقة، لا سيما في قطاع النقل، عبر تشجيع الاستخدام المشترك للمركبات والتوسع في وسائل النقل العام، إلى جانب ترشيد استهلاك الكهرباء في المنازل، بما يسهم في إطالة عمر الموارد وتعزيز الاحتياطي الإستراتيجي.
وأكد أن ترسيخ ثقافة الترشيد بات ضرورة ملحة في ظل ارتفاع كلف الطاقة، بما يعزز كفاءة الاستخدام ويحافظ على الموارد الوطنية.

 رهام زيدان/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة