منتدى الفكر العربي لقاء يناقش كتاب الشريف فواز شرف (صَحِبَ الناسُ قبلَنا ذا الزمان)

=
عقد منتدى الفكر العربي، يوم الأحد الماضي لقاءً حوارياً عبر تقنية الاتصال المرئي، حاضر فيه الشريف فواز شرف حول مضامين كتابه «صَحِبَ الناسُ قبلَنا ذا الزمان – أوراق فواز شرف»، وشارك بالمداخلات في هذا اللقاء الذي أداره الوزير الأسبق والأمين العام للمنتدى د. محمد أبو حمّور، مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت وسفير لبنان الأسبق في مصر وجامعة الدول العربية د.خالد زيادة، والوزير الأسبق ورئيس اتحاد رجال الأعمال العرب الحاج حمدي الطباع، والوزير الأسبق د.عزت جرادات، وأستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية د.علي محافظة، ومدير مركز الوثائق والمخطوطات ودراسات بلاد الشام في الجامعة الأردنية د.محمد عدنان البخيت، والسفير الأسبق السيد فالح الطويل، وأستاذ الدراسات الاستراتيجية الأسبق في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية د.عصام ملكاوي، والأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب وعضو المنتدى من لبنان السيد عمر زين، ومدير عام المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ماهر كيالي، وحضر اللقاء الشريف عون فواز شرف.
أوضح المُحاضِر الشريف فواز شرف أن كتابة السيرة الذاتية تُعين المؤلف على تجاذب أطراف الحديث مع القارئ، لأنها تقدم معلومات وأحداثاً مرت بها الشعوب العربية في مشرق الوطن العربي ومغربه لم ترد سابقاً، وتوضح مساعي الشعوب ونضالها لنيل الحرية والوحدة والاستقلال، وتستذكر العقبات والتحديات التي حالت دون ذلك، دون توجيه معين للقارئ.
وأكد الشريف شرف أهمية أن تكتب السيرة الذاتية بصدق وأمانة وعفوية مع الإيمان بالتاريخ العريق للعرب والحضارة الإسلامية والاستفادة منه والاعتزاز به، وبضرورة التقدم والحداثة في المجالات كافة، مشيراً إلى مذكرة المغفور له الملك الحسين حول النهضة العربية ودورها في التحرر والتقدم ومحبة الوطن والمساواة بين المواطنين والانفتاح على العالم والعلم والحضارة عام 1966.
وبَيّن الشريف شرف أن استخدام الصور العائلية والرمزية والاستعانة بها في كُتب السيرة الذاتية تقرب القارئ إلى القصة وتأكيد ما جاء فيها، وتبرز أحداثاً تاريخية مهمة ومفارقات حصلت في مسيرة الدولة، مشيراً إلى قصة الهاشميين التي بدأت في الحجاز ومكة وحطت رحالها في الأردن، وإلى عدد من الأحداث المهمة مثل تولي الشريف الحسين بن علي آل عون شريف مكة وبلاد الحجاز سنة 1908، وتولي الملك علي حكم الحجاز وتنازل الملك الحسين بن علي عن عرشه عام 1924، والحرب العالمية الثانية وتأثير هذه الحرب في الشعوب والعائلات والجماعات العربية.
وبدوره قال د.محمد أبو حمور: إن للهاشميين دوراً كبيراً في إضاءة درب الأمة العربية في العديد من حقب التاريخ العربي الحديث والمعاصر، وأن الأمة العربية والإسلامية مرت بأحداث كثيرة خلال القرن العشرين ينبغي العمل على توثيقها وتعزيزها بالدلائل والشواهد، وذلك من خلال الإلمام بالتيارات الفكرية والسياسية والوثائق والكتب التي تناولت تلك الحقبة، مشيراً إلى أن للشريف فواز شرف العديد من الإنجازات المهمة بكونه أول وزير للثقافة والشباب، وعمل على مشروع مدينة الحسين للشباب، وأسس مشروع المسرح الملكي، وأنشأ كلية التربية الرياضية في العام 1976، وأسس أول مجلة للشباب في الأردن، وأول مجلة للفنون في العام 1978، وكان له الدور الرئيسي في قيام الهيئات الثقافية والفنية.
وأشار د.خالد زيادة إلى أن السيرة ذاتية تُعد رواية تاريخية مهمة تلقي الضوء على تطور العائلة المالكة في الإطار تاريخي، وتطور الفكرة العربية والقومية العربية خلال الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي، وبداية تأسيس الحركات العربية الساعية للنهضة وتوفر الحياة الكريمة للشعوب والتي أدت بدورها إلى قيام الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي عام 1916، وإلى المراحل التي مرت بها الدولة الأردنية وتحولها من إمارة صغيرة إلى دولة ذات فاعلية في محيطها العربي.
وبَيّن الحاج حمدي الطباع الدور الذي قام به الشريف شرف بن راجح خلال توليه الوصاية على عرش العراق وما تبعه من أحداث ووقائع، وإلى دور الملك عبدالله الأول وحِكمته في جمع شمل أفراد عائلة الأشراف من خلال استقباله للشريف شرف بن راجح في عمّان وتعيينه عضواً في مجلس الأعيان، وإلى مجزرة قصر الرحاب في بغداد عام 1958، مؤكداً أهمية كتابة السير الذاتية لرجالات الدولة لما تقدمه من معلومات غنية حول تاريخ الأمة العربية.
د.عزت جرادات قال إن أهمية الكِتاب تكمن بأنه يتضمن الكثير من الجوانب السياسية والفكرية والثقافية، ويقدم العديد من الخبرات والتجارب والإنجازات المحلية والعربية لتجارب شخصية ذات رؤية عربية ونظرة سياسية، ويجول بنا في جولة فكرية تبدأ من محطة تاريخية لقبيلة قريش التي أصبحت تمثل الآن ذاكرة الأمة، مؤكداً ضرورة العمل على الاستفادة من مضامين الكتاب بتقدمها للشباب العربي والأردني لكونها بانوراما توثق الكثير من الأحداث. فيما أشاد د.علي محافظة بالكتاب معتبراً بأنه وثيقة مهمة من وثائق تاريخ العرب المعاصر وشهادة واعية على عصرنا الحالي، مشيراً إلى دور الأشراف في الحجاز منذ بداية القرن الثالث عشر حتى سنة 1925، ودور الشريف شرف بن راجح في الثورة العربية الكبرى، وإلى قيام المملكة العراقية على يد فيصل بن الحسين سنة 1921، وعلاقة ألمانيا بالمشرق العربي، ودور الشريف فواز شرف في نشأة وزارة الشباب والثقافة في الأردن.
وأشار د.محمد عدنان البخيت إلى ضرورة العمل على توثيق كل ما يتعلق بالأسرة المالكة في الأردن خلال المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية، مبيناً أن ما يعرف عن الأسرة الهاشمية وعلاقة أفرادها ببعض غير كافٍ، وأن من حق الأمة أن تكون مُطلعة على بعض القضايا المتعقلة بقادتها، مؤكداً أهمية العناية بالروايات الحقيقية وتوثيق تفاصيلها فيما يتعلق بأسرة الشريف شرف بن راجح، وخصوصاً في العراق.
وبَيّن د.عصام ملكاوي أهمية أن تكون كتب السير الذاتية متاحة للطلبة لمعرفة الحقائق بشكل كامل ودون اجتزاء كونها تتضمن معلومات تقوم على حقائق مثبته علمياً وعملياً، وتكشف الحقيقة لواقع الأمة العربية وما تحمله في ثنايا رجالها الأوائل من أفكار غابت عنا اليوم ولم نطلع عليها سابقاً.
وأشار السيد فالح الطويل إلى الدور الذي قام به الهاشميون في خدمة الأمة العربية على الرغم من وجود العديد من التحديات والصعوبات المحيطة بهم التي لم تتح تدوين سيرة ذاتية خاصة بهم بشكل موسع.
وتحدث السيد ماهر كيالي حول أهمية كتب السيرة الذاتية كونها تملأ فراغاً معرفياً حول دراسة نشأة الحياة السياسية في الساحة الأردنية والعربية وتطورها، مشيراً إلى عدد من الكتب التي تتناول الحياة السياسية في الأردن على شكل مذكرات وسيرة ذاتية مثل كتاب مذكرات الأمير زيد بن شاكر، ومذكرات طاهر المصري، ومذكرات مضر بدران، وكتاب «تاريخ المعارضة السياسية في الأردن» للدكتور علي محافظة.
وقال السيد عمر زين: إن كتابة التاريخ العربي من خلال السيرة الذاتية يعد على درجة كبيرة من الأهمية كونه يعطي الأجيال فرصة للتعرف على تاريخ الأمة والوعي بالأحداث التاريخية، وأكد ضرورة الاهتمام بإصدار مثل هذه الكتب والمقالات القائمة على المعلومات والمشاركات الواقعية لتمثل دليلاً وزاداً للأجيال في مسيرتهم السياسية والثقافية والاجتماعية من أجل العمل على النهوض بالأمة العربية لتأخذ مكانتها الجديرة بها بين الأمم كافة.

نضال برقان/ الغد

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة