من الخطط إلى التطبيق.. لماذا تتباطأ الحلول القائمة على الطبيعة في الأردن؟

عمان– تقلل محدودية البيانات والمعلومات المتاحة عن الحلول القائمة على الطبيعة في الأردن من قدرة صناع القرار على وضع سياسات محكمة، واستراتيجيات وخطط استثمارية في هذا الشأن على نطاق واسع.

كما وتحد فجوات التنسيق المؤسسي من توفر مجموعات بيانات زراعية شاملة عن المحاصيل، واستخدامات الأراضي، وكميات الإنتاج، ما ينعكس سلبا على التوافق ما بين احتياجات السوق المحلية والصادرات، وفق ما كشفته وثيقة مشروع المرونة.
وتعد كذلك محدودية قدرة المصارف والمؤسسات المالية على دمج الحلول القائمة على الطبيعة بتقييم المشاريع وتصميميها، في وقت تستخدم فيه هذه الحلول استخداماً محدوداً على المستوى المحلي بسبب عدم كفاية مشاركة الأمانات، والجمعيات التعاونية، تبعا لتفاصيل وثيقة المشروع المنفذ بالأردن بقيادة المعهد الدولي لإدارة المياه (IMWI)، وبالشراكة مع الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (IUCN)، والممول من حكومة المملكة المتحدة.
وبحسب التفاصيل، التي حصلت الـ”الغد” على نسخة منها، قد تؤدي طبيعة الحلول القائمة على الطبيعة الممتدة عبر قدة قطاعات لتأخير عملية صنع القرار بينها، في حين أن ثمة نقص بالاستقلالية المالية لبدء مشاريع الحلول المرنة والاستمرار فيها بشكل مستقل.
ولضمان التوسع بالحلول المرنة المتكاملة والمربحة، وبناء على حوار سياسي أردني عقد سابقا، ستساعد الاجراءات ذات الأولوية على ذلك الأمر من بينها تحديث المساهمات المحددة وطنيا لقطاع المياه.
وتلك الخطوة ستعمل على دمج الحلول القائمة على الطبيعة بتحديث مساهمات المملكة لضمان أن تدابير التكيف مع المُناخ والتخفيف من آثاره في قطاع المياه تعكس أساليب مستدامة وقائمة على النظام البيئي.
ومن بين الاجراءات الواردة كذلك في الوثيقة، التوثيق الشامل لمشاريع الحلول القائمة على الطبيعة عبر جمع الدروس المستفادة، والتفاصيل التقنية، ونتائج المشاريع القائمة والتجريبية، بما فيها مشروع المرونة التجريبي لإنشاء قاعدة معرفية توجه قرارات التوسع، والتكرار، والاستثمار.
وسيجري العمل على وضع إرشادات توجيهية للجهات المالية الفاعلة، مثل المصارف، والممولين، حول كيفية استخدام خطط التكيف الوطنية، ودمج الحلول القائمة على الطبيعة في تقييم المشاريع، وقرارات التمويل، ما يعزز فهم الفوائد الاقتصادية، والاجتماعية والبيئية.
وبحسب الوثيقة، ما يزال الأردن يتصدى لندرة المياه المتفاقمة الناتجة عن تغير المناخ، والزيادة السكانية السريعة، والنمو الاقتصادي، واتساع نطاق تدهور الأراضي والنظم البيئية.
وبهذا السياق، تبشر الحلول المرنة بنتائج واعدة تساعد بمواجهة التحديات المتداخلة في الأردن من ندرة المياه، وتدهور الأراضي، وقابلية التأثر بتغير المناخ.
وتضم هذه الحلول مجموعة من الأساليب المتكاملة التي تشمل الممارسات الزراعية الايكولوجية، وإصلاح نظم المياه التقليدية وتأهيلها، وحماية مستجمعات المياه، وحصاد المياه، وإعادة التنوع الزراعي الحيوي المحلي.
وفي شأن الكشف عن حلول السياسات الخاصة بالحلول المرنة في الأردن، فإنه وفي بند القواعد الاجتماعية والمؤسسية والوعي، تمثل ندرة المياه في الأردن تحديا اجتماعيا يتطلب حلولا اجتماعية وتقنية.
والحلول القائمة على الطبيعة مغروسة في الثقافة المحلية، ما يجعلها تربط الناس ببيئتهم، ومن ثم، تستطيع حوافز السياسات أن تعزز هذه الرابطة كلما ضعفت.
وبينما لا تعكس السياسات الحالية المصطلحات المستخدمة بمجال الحلول القائمة على الطبيعة، أو تلك المرنة، فإن الممارسات والأهداف مثل مشاريع حصاد المياه، وإعادة زراعة الغابات، وإدارة مخاطر الفيضانات موجودة بالفعل، تبعا للوثيقة ذاتها.
ولكن كشفت النتائج أن محدودية وعي المزارعين بالديناميكيات الكفؤة بمجالي المياه والسوق قد يشكل عائقاً أمام زراعة محاصيل أقل استهلاكاً للمياه، حتى عندما تدر عليهم أرباحاً أكثر.
ويعد ضمان المشاركة الهادفة للمرأة في الحوكمة التعاونية والبرامج التدريبية، والوصول للموارد ضرورة ملحة، في ضوء دورها المركزي على مستويات متنوعة في إدارة المياه، والأنشطة الزراعية.
وفي مجال التمويل وتعبئة الموارد، هنالك حاجة لبرامج تمويل مبتكرة معدة خصيصا للحلول القائمة على الطبيعة والتكيف مع آثار تغير المناخي على المستوى المحلي، لجذب التمويل الأخضر من المصارف ومستثمري القطاع الخاص، كما جاء في الوثيقة.
وشددت على أهمية استخدام التمويل الإسلامي في تمويل الحلول القائمة على الطبيعة لأن كثيراً من المزارعين ما يزالون يعزفون عن القروض التقليدية المعتمدة على الفوائد، مع إنشاء منصة تشمل مؤشرات المراقبة والتقييم التعليم، مخصصة للمشاريع الممولة من جهات مانحة ووطنية.
ومن بين التوصيات كذلك إجراء تقييمات لآثار المشاريع لضمان عملية صنع القرار أن تكون مبنية على الأدلة وخاضعة للمساءلة، ولتحديد فرص التوسع في الحلول القائمة على الطبيعة.
وتشمل التوصيات في بند تعزيز الترتيبات المؤسسية وتقديم الخدمات على المستوى المحلي، فإن الجمعيات التعاونية هي نماذج للحوكمة التشاركية، حيث تقع المشاركة المجتمعية في صميم عملياتها.
ويعد تمكين الأمانات عبر الإطار اللامركزي في الأردن امراً بالغ الأهمية لتفعيل الحلول القائمة على الطبيعة والتوسع فيها.

 

 فرح عطيات/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة