موسم الزيتون ينعش تجارة المستلزمات الزراعية والمنتجات الريفية في إربد

إربد- مع انطلاق موسم قطاف الزيتون، تتجه الأنظار في محافظة إربد إلى الحقول والمعاصر والأسواق الريفية، حيث تتداخل الأعمال الزراعية مع حركة تجارية تمتد إلى محال المستلزمات الزراعية، ووسائل نقل المحاصيل، ومشروعات المنتجات الغذائية المنزلية، في موسم يشكل محطة مهمة للعديد من الأسر التي تنتظر عائد محصولها كل عام.

ولا تقتصر أهمية الموسم على إنتاج الزيتون وزيته، بل تمتد إلى الأنشطة الاقتصادية التي ترتبط به، بدءا من شراء أدوات القطاف والصناديق، مرورا بأجور العمال والنقل وتكاليف العصر، وصولا إلى تسويق الزيت والزيتون المكبوس والمنتجات الريفية.
وفي الأسواق الريفية بمحافظة إربد، ترتبط حركة التجارة خلال موسم الزيتون باحتياجات المزارعين والاستعدادات التي تسبق القطاف وترافقه. فالأدوات المستخدمة في جمع الثمار، والصناديق المخصصة للنقل، والعبوات اللازمة لتخزين الزيت، تمثل جزءا من سلسلة مشتريات تتكرر سنويا مع بدء الموسم.
وقال علي الشلول، صاحب محل للمستلزمات الزراعية في إربد، إن هذه الفترة تمثل فرصة مهمة للمحال التي تعتمد على بيع المنتجات والأدوات الزراعية، موضحا أن الطلب يتركز على مستلزمات القطاف والنقل والتخزين، إلى جانب بعض الأدوات التي يحتاج إليها أصحاب المزارع للعناية بأشجارهم.
وأضاف أن المبيعات قد ترتفع بنحو 30 % خلال فترة الموسم مقارنة بالأشهر العادية، إذا توافرت كميات مناسبة من المحصول واستمرت حركة الشراء، مشيرا إلى أن أسعار مستلزمات القطاف تختلف بحسب النوع والجودة، إذ إن سعر شبكة القطاف يتراوح بين 8 و15 دينارا، بينما تتراوح أسعار الصناديق البلاستيكية بين 3 و6 دنانير للصندوق الواحد.
اختلاف احتياجات المزارعين
وأوضح الشلول أن اختلاف احتياجات المزارعين ينعكس على حجم المشتريات، فبعضهم يفضل تجهيز أدواته قبل بدء القطاف، بينما يشتري آخرون المستلزمات بحسب الحاجة، لافتا إلى أن ارتفاع المبيعات لا يعني بالضرورة زيادة الأرباح بالنسبة نفسها، نظرا إلى وجود تكاليف شراء البضائع والنقل والتشغيل، ما يجعل تقييم الأداء التجاري مرتبطا بصافي العائد، وليس بقيمة المبيعات وحدها.
ومع انتقال المحصول من الحقول إلى المعاصر، تبدأ مرحلة أخرى من النشاط الاقتصادي، إذ يحتاج المزارعون إلى إنجاز عملية العصر ضمن ظروف مناسبة تحافظ على جودة الزيت، في حين تتطلب هذه الفترة من أصحاب المعاصر تنظيم استقبال المحاصيل وتوفير العمالة ومتابعة المعدات.
وقال محمد العمري، وهو عامل في أحد المعاصر، إن موسم الزيتون يتطلب استعدادات تشغيلية تزداد أهميتها خلال الأيام التي تتزامن فيها طلبات العصر من مزارعين متعددين، مضيفا أن تنظيم استقبال المحاصيل ومتابعة مراحل المعالجة والاهتمام بنظافة المعدات أمور أساسية لضمان سير العمل بصورة مناسبة.
وأشار إلى أن تقدير تكاليف العصر يجب أن يستند إلى وحدة قياس واضحة وآلية التسعير المعتمدة لدى المعصرة. ولأغراض المثال الحسابي فقط، يفترض أن رسم العصر يتراوح بين 70 و100 دينار للطن الواحد، فيما قد تستقبل المعصرة في يوم مزدحم ما بين 8 و12 طنا، وفق حجم المحصول والطاقة التشغيلية.
وأوضح أن زيادة كمية الزيتون الواردة إلى المعصرة قد ترفع الإيرادات الإجمالية، لكنها ترفع أيضا متطلبات التشغيل واستهلاك الطاقة والصيانة والحاجة إلى العمالة. لذلك، فإن حساب العائد الحقيقي يتطلب خصم النفقات التشغيلية من الإيرادات، وعدم التعامل مع إجمالي المبالغ المتحصلة بوصفها أرباحا صافية.
وأضاف العمري أن المزارعين يهتمون بكمية الزيت المستخلصة من محاصيلهم، إلا أن هذه الكمية تختلف بحسب صنف الزيتون ودرجة النضج وظروف الموسم وطبيعة الثمار. ومن هنا تبرز أهمية التعامل مع المحصول وفق ممارسات مناسبة، وعدم الاعتماد على تقديرات موحدة للإنتاج أو استخلاص الزيت في جميع الحالات.
وعلى هامش القطاف والعصر، تجد بعض الأسر المنتجة في موسم الزيتون فرصة لتسويق منتجات غذائية منزلية، مثل الزيتون المكبوس والمخللات، وهي أنشطة يمكن أن توفر دخلا إضافيا للأسر التي تمتلك الخبرة والقدرة على تجهيز المنتجات وتسويقها.
وقالت سمر محمد، وهي منتجة منزلية، إن العمل في المنتجات المرتبطة بموسم الزيتون يتيح للأسر الاستفادة من الطلب على المنتجات الريفية، لكنه يتطلب تخطيطا مسبقا لتوفير المواد الخام والعبوات المناسبة، إلى جانب الاهتمام بجودة التحضير وسلامة التخزين.
الإيرادات والربح الفعلي
وأضافت أن المشروع المنزلي قد يبيع نحو 150 عبوة في شهر عادي، مقابل 300 عبوة خلال شهر الموسم، وإذا بلغ متوسط سعر العبوة أربعة دنانير، فإن بيع 300 عبوة يحقق إيرادات إجمالية تبلغ 1200 دينار خلال الشهر، قبل خصم تكاليف المواد الخام والتعبئة والتغليف والنقل وغيرها من المصروفات.
وأوضحت محمد أن هذا المثال يبين أهمية التمييز بين الإيرادات والربح الفعلي، إذ إن زيادة المبيعات لا تعني بالضرورة ارتفاع الأرباح بالمقدار نفسه. كما أن تسويق المنتجات عبر منصات التواصل الاجتماعي قد يساعد على الوصول إلى زبائن جدد، لكنه يتطلب تقديم معلومات واضحة عن المنتج والأسعار والأحجام، والالتزام باشتراطات سلامة الغذاء والتراخيص المعمول بها بحسب طبيعة النشاط.
ولفتت إلى أن استمرار المشروعات المنزلية يحتاج إلى أكثر من الانتعاش الموسمي، إذ يعتمد على جودة المنتج وثقة المستهلك وتوافر منافذ البيع والقدرة على إدارة التكاليف. ومن شأن تطوير أساليب التسويق والتعبئة أن يتيح لهذه المشروعات فرصا أوسع للاستفادة من المنتجات الزراعية المحلية.
في المقابل، تبقى حسابات المزارعين مرتبطة بحجم المحصول والتكاليف المتراكمة منذ بداية العام، إذ لا تتوقف النفقات عند أجور القطاف، بل تشمل خدمة الأشجار والتقليم ومستلزمات الإنتاج ونقل الثمار والعصر والتخزين.
وقال أحمد عبيدات، وهو مزارع زيتون، إن الحكم على نجاح الموسم يتطلب احتساب جميع النفقات ومقارنتها بقيمة المحصول الذي يمكن بيعه أو الاحتفاظ بجزء منه للاستهلاك المنزلي، مضيفا أن حجم الإنتاج يمثل عنصرا مهما، لكنه لا يكفي وحده لتحديد الجدوى الاقتصادية، خصوصا عندما ترتفع تكاليف العمالة والنقل والخدمات الزراعية.
ولفت إلى أن مزرعة تنتج خمسة أطنان من الزيتون تتحمل 450 دينارا لأجور القطاف، و100 دينار للنقل، و400 دينار للعصر، و500 دينار لخدمة الأشجار ومستلزمات الإنتاج، ليبلغ مجموع هذه النفقات 1450 دينارا.
وأشار عبيدات إلى أنه إذا أسفر المحصول عن 800 كيلوغرام من الزيت، وبيع الكيلوغرام بمتوسط ثمانية دنانير، فإن الإيرادات الإجمالية تبلغ 6400 دينار. وبعد خصم النفقات المذكورة، يصل الفرق الحسابي إلى 4950 دينارا.
وقال إن هذا المبلغ لا يمثل صافي الربح النهائي بالضرورة، إذ قد لا يشمل جميع المصروفات المباشرة وغير المباشرة، مثل استهلاك المعدات وتكاليف الأرض وعمل أفراد الأسرة، فضلا عن أن سعر البيع الفعلي وكمية الزيت المستخلصة يتغيران من مزرعة إلى أخرى.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة