موسم مبشر لمنتجي الألبان في جرش تقابله مخاوف من مأزق التسويق

جرش- يعول منتجو الألبان في محافظة جرش، على الموسم الجديد الذي بدأ قبل أيام قليلة، ومن المتوقع أن يستمر حتى منتصف شهر نيسان (أبريل) المقبل، في ظل جودة الموسم المطري وبدء نمو مساحات شاسعة من المراعي، التي توفر أعلافا طبيعية للمواشي وتساهم في مضاعفة كميات الإنتاج.
إلا أن الأمر يصطدم بمخاوف من أزمة تسويق، ولا سيما أن كميات الإنتاج ستكون كبيرة، فيما لا تحتمل منتجات الألبان فترات تخزين طويلة.
ويطالب المنتجون بتفعيل المهرجانات والمعارض والبازارات خلال هذه الفترة، خصوصا أن منتجات الألبان تعد جزءا أساسيا من مونة البيوت قبيل حلول شهر رمضان المبارك، فيما يتمثل العائق الأكبر أمام تسويقها في الظروف الاقتصادية للمستهلكين، وانشغالهم بتأمين مواد الوقود والتدفئة خلال فصل الشتاء، ثم بعد أسابيع قليلة بالاستعداد لمتطلبات شهر رمضان المبارك ومستلزماته.
وبحسب المنتجة ريم العتوم، “فإن العاملين في هذه الصناعة يخشون من تأثر حركة البيع بتراجع السياحة الداخلية، نتيجة الظروف التي تمر بها المنطقة، إذ كانت السياحة الداخلية تشكل في السنوات السابقة ركيزة أساسية لتسويق المنتجات، فيما بات الخيار شبه الوحيد حاليا هو التسويق المحلي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب تخفيض الأسعار”.
وأضافت أنه رغم أن الحكم على الموسم ما يزال مبكرا، إذ تتزامن ذروة التسويق العام الحالي مع شهر رمضان المبارك، إلا أن عمليات الإنتاج من المفترض أن تبدأ خلال هذه الأيام، التي تشهد، وفق عاملين في القطاع، توفرا لكميات كبيرة من الحليب وبأسعار جيدة، نتيجة جودة الموسم المطري ونمو المراعي.
وتتوقع العتوم، أن تكون أسعار منتجات الحليب العام الحالي مناسبة، نظرا لوفرة الإنتاج وتوفر كميات الحليب بأسعار جيدة، مشيرة إلى أن جميع المصانع والمعامل والمشاريع الإنتاجية، تعتمد بشكل أساسي على الحليب في عملياتها الإنتاجية.
كميات الإنتاج وفيرة
من جهتها، قالت المنتجة والمختصة في صناعة الألبان ومشتقات الحليب، أم صهيب العياصرة “إن كميات الحليب هذا الموسم متوفرة بشكل جيد، وهي المادة الخام الأساسية لصناعة الألبان في جرش، نتيجة النمو المبكر لمساحات واسعة من المراعي الخضراء، ما ساهم في زيادة إنتاج حليب الأغنام والأبقار، وتنشيط العمل في صناعة الألبان التي تتميز بها المحافظة، ويقبل عليها الزوار لجودتها وتميز مذاقها وإتقان تصنيعها في معامل الجمعيات والمطابخ الإنتاجية ومطابخ السيدات الجرشيات، حتى أصبح المنتج الجرشي علامة فارقة في سياحة المنتجات على المستويين المحلي والخارجي”.
وأوضحت أن كميات الإنتاج وفيرة هذا الموسم، وقد استعد المنتجون مبكرا من خلال تجهيز المعدات والآليات والأيدي العاملة، في ظل الحركة السياحية المتواضعة، وهو ما سينعكس على حجم المبيعات، مشددة على ضرورة تكاتف الجهود لتسويق المنتج الجرشي، نظرا لضعف قدرات السيدات العاملات في هذه الصناعة في مجال التسويق واسع النطاق، إذ يقتصر تسويقهن على نطاق ضيق لا يغطي تكاليف العمل، ذلك أن مشكلة التسويق تُعد التحدي الأكبر الذي يواجه العاملين في صناعة الألبان.
وأضافت العياصرة، أنها بدأت من خلال مطبخها الإنتاجي في منزلها بإنتاج كميات جيدة من الألبان، ومن المتوقع أن ترتفع كميات الإنتاج خلال الفترة المقبلة، في ظل وفرة الحليب الطازج يوميا وبأسعار مناسبة، إلا أن حركة التسويق ما تزال متواضعة بسبب الظروف الاقتصادية التي يعاني منها غالبية المواطنين، في وقت يفترض فيه أن يستفيد المنتجون من قرب موعد شهر رمضان المبارك وحاجة الأسر إلى المونة الغذائية.
بدورها، قالت رئيسة إحدى الجمعيات الخيرية ومديرة مطبخ إنتاجي، نبيلة محمود “إن المطابخ الإنتاجية ومعامل الألبان في محافظة جرش، المعروفة بتاريخها وجودة منتجاتها ودقة صناعتها، بدأت بالإنتاج في وقت مبكر هذا العام، نتيجة وفرة المراعي التي رفعت كميات إنتاج الحليب، حيث جرى البدء بإنتاج مشتقات الألبان وتخزين بعضها في الثلاجات لحين بيعها، مع الإشارة إلى أن أنواعا محددة فقط يمكن تخزينها، فيما يجب تسويق باقي الأنواع بسرعة لعدم تحملها التخزين لفترات طويلة”.
وترى محمود، أن حركة البيع في بدايتها مقبولة، نظرا لظروف المواطنين وحاجتهم في هذه المرحلة إلى تأمين وسائل التدفئة كأولوية، متوقعة أن تنشط الحركة خلال الشهر المقبل، قبيل حلول شهر رمضان المبارك، مع تزايد حاجة الأسر إلى المونة الغذائية من منتجات الألبان والأجبان على وجه الخصوص.
ودعت، إلى ضرورة تسويق هذه الصناعة بوصفها إحدى أنماط السياحة الداخلية، من خلال تنظيم رحلات سياحية، وإقامة بازارات ومعارض تشكل نافذة تسويقية حقيقية للمنتجات الجرشية.
سوق دائم لعرض المنتجات
أما المنتجة أم صفاء هقيان، فترى أن هناك حاجة ملحة لإنشاء سوق دائم لعرض منتجات محافظة جرش، على أن يكون قريبا من الموقع الأثري للمدينة، بما يسهل على الزوار الوصول إليه، ويمكن المزارعين والحرفيين والمهنيين من عرض منتجاتهم، خصوصا في ظل توفر المنتجات بكميات كبيرة ومتنوعة قادرة على تلبية احتياجات آلاف الزوار، في وقت ما تزال فيه الفرص التسويقية محدودة، الأمر الذي يعيق تطوير هذه الصناعة المحلية، التي توظف آلاف العاملين في ظل ظروف تسويقية صعبة.
وأكدت هقيان أهمية إعادة إحياء المهرجانات الثقافية والتسويقية والفنية والسياحية في مدينة جرش، التي كانت تقام سابقا، لما لها من دور في توفير فرص تسويقية وترويجية للمنتج الجرشي.
ويقدر عدد معامل الألبان المرخصة في محافظة جرش بنحو 75 معملا، فيما يبلغ عدد رؤوس الماعز والضأن نحو 65 ألف رأس، وعدد الأبقار نحو 1700 رأس، وفق بيانات رسمية.
وحاولت “الغد” الاتصال بمديرة زراعة جرش، الدكتورة علا المحاسنة، ورئيسة قسم الثروة الحيوانية في زراعة جرش، الدكتورة غدير حناتلة، إلا أنه لم يتسن الحصول على ردود للاسفسارات.
وفي السياق ذاته، قال مصدر مطلع في زراعة جرش إن سبب تميز المحافظة في صناعة الألبان ومشتقاتها، يعود إلى أعداد المواشي والأبقار الموجودة فيها، وارتفاع عدد مربي الماشية من أرباب الأسر، لافتا إلى أن المستهلك يثق بجودة ونظافة المنتجات المنزلية.
وأضاف المصدر أن محافظة جرش تعد من المجتمعات القروية التي تعتمد على تربية المواشي كمصدر رزق أساسي وإضافي، إلى جانب موقعها الاستراتيجي والسياحي وقربها من مختلف المحافظات، ونشاطها السياحي على مدار العام.
وبين أن من أسباب تميز صناعة الألبان في جرش، نوعية التغذية المقدمة للمواشي، والمتمثلة في الأعشاب الطبيعية، التي تساهم في تحسين جودة ونوعية المنتج.
كما أشار إلى أن نسبة الأمطار هذا الموسم جيدة، ما أدى إلى ارتفاع كميات إنتاج الحليب مع النمو المبكر للمراعي، حيث يساهم الهطول المطري في زيادة رقعة المساحات الخضراء ونمو الربيع، ورفع المخزون المائي في التربة وآبار المزارعين، وتنشيط الإنبات الرعوي الذي يعتمد عليه مربو الماشية في توفير المادة العلفية خلال فصل الربيع.

