مَوَاقِعُ السُّوشْيَالْ مِيدْيَا أُرْجُوحَةٌ مَا بَيْنَ تَوَاصُلٍ وَ انّفِصَالٍ ؟! // هْبَةُ أَحْمَدَ الْحَجَّاجِ

انْقِطَاعُكَ عَنْ “السُّوشْيَالِ مِيدْيَا” سَيَجْعَلُكَ تَرَى الْعَالَمَ الْحَقِيقِيَّ مِنْ حَوْلِكَ، وَ سَتَكْتَشِفُ كَمْ أَنّ حَيَاتَكَ جَمِيلَةٌ وَ أَنَّكَ لَسْتَ فِي حَاجَةٍ إِلَى مَا لَا تَمْلِكُ كَيْ تَكُونَ سَعِيدًا.
التَّجْرِبَةُ بِالْحَيَاةِ شَرْطٌ أَسَاسِيٌّ مِنْ شُرُوطِ الْكِتَابَةِ، وَ الْكَاتِبُ الَّذِي لَا يُعَانِي، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْقُلَ مُعَانَاتَهُ لِلْآخَرِينَ.
وَ أَنَا قَرَّرْتُ الْيَوْمَ أَنْ أُشَارِكَكُمْ هَذِهِ التَّجْرِبَةَ.
فِي يَوْمِ مَا قُطَعَتُ عَنْ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ حَوَالَيْ 13 يَوْمٍ ، قَرَأْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ 15 كِتَابٍ ، وَ مَشَيْتُ فِيهَا عَلَى الْأَقْدَامِ حَوَالَيْ 138 كَمْ ،تَعَلَّمَتْ كَيْفِيَّةُ تَحْضِيرِ الْقَهْوَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَزَرَّتْ الْكَثِيرَ مِنْ الْأَقَارِبِ وَ الْأَصْدِقَاءِ وَ أَجَبَتْ 3 دَعَوَاتٍ لِمُنَاسَبَاتِ اجْتِمَاعِيهِ ، زُرْتُ عِيَادَةَ الْأَسْنَانِ 4 مَرَّاتٍ ،أَنْجَزَتْ أَعْمَالًا مُتَرَاكِمَةً بِالْجُمْلَةِ ،ذَهَبَتْ فِي نُزْهَةٍ بَرِّيَّةٍ مَعَ أُسْرَتِي مَرَّةً ،وَمَعَ الْأَصْدِقَاءِ مَرَّةً ،صِرْتُ أَنَامُ مِثْلَ الدُّبِّ وَ أَصْحُو مِثْلَ الْقَطِّ.
وَ خِلَالَ هَذِهِ الْأَيَّامِ قَرَّرَتْ أَنِ اسْتَيْقَظَ فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ وَ أَقْرَأُ الْأَخْبَارَ الصَّبَاحِيَّةَ مِنْ خِلَالِ الْجَرِيدَةِ ، وَ بِالْفِعْلِ اسْتَيْقَظْتْ وَ ذَهَبَتْ لِشِرَاءِ الْجَرِيدَةِ ، وَ لَكِنَّنِي وَ لِلْأَسَفِ شَعَرْتُ أَنَّنِي ابْحَثْ عَنْ ” إِبْرِهِ فِي كَوْمَةِ قُشٍّ” وَ كَأَنَّ زَمَنَ الْجَرَائِدِ وَ الْكُتُبِ الْوَرَقِيَّةِ اضْمَحَلَّ، وَ كَأَنَّ عَصْرَ التِّكْنُولُوجْيَا فِي كُبْسَةِ زِرٍّ مِنْهُ اَخفَى الْكَثِيرُ وَ الْكَثِيرُ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي كَانَتْ تُضْفِي عَلَى حَيَاتِنَا شَيْئًا مِنْ الْجَمَالِ وَ السَّعَادَةِ .
تَابَعْتُ الْبَحْثَ إِلَى أَنْ وَجَدْتُهَا وَ شَعَرْتُ وَ كَأَنَّنِي حَصَلْتُ عَلَى كَنْزٍ. كَمْ كَانَ لَذَّةُ الْحُصُولِ عَلَيْهَا جَمِيلٌ ، نَعَمْ فَقَدْ كَانَتْ صَعْبَةَ الْمَنَالِ .
ذَهَبْتُ عَلَى الْفَوْرِ وَ جَلَسْتُ فِي الْحَدِيقَةِ وَ أَخَذْتُ أَتَصْفَحُ الْجَرِيدَةَ وَ شَعَرْتُ أَنَّ الْمُتَوَاجِدِينَ هُنَاكَ كَانُوا يَنْظُرُون إِلَيَّ بِنَظْرَةِ اسْتِغْرَابٍ ، وَأنَا لَا أَلُومُهُمْ فَالْجَمِيعُ يَتَصَفَّحُ الْأَخْبَارَ وَ مَا يَحْدُثُ فِي كُلِّ هَذَا الْعَالَمِ عَنْ طَرِيقِ تِلْكَ الشَّاشَةِ الصَّغِيرَةِ. وَ أَنَا الْوَحِيدُ الْمُتَفَرِّدُ عَنْهُمْ فِي زَمَنِ التِّكْنُولُوجْيَا .
لَمْ أَكْتَرِثْ إِلَى كُلِّ مَا يَحْصُلُ وَ تَابَعْتُ قِرَاءَةَ الْأَخْبَارِ وَ تُفْصِحُ الْجَرِيدَةُ .وَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ سَمِعْتُ صَوْتَ فَتَاةٍ تَبْكِي ، هِيَ ذَاتُهَا الْفَتَاةُ الَّتِي كَانَتْ تَقُومُ بِالْتِقَاطِ الصُوَرِ لَهَا مُنْذُ لَحْظَةٍ وَ كَانَتْ فِي غَايَةِ السَّعَادَةِ ،كَانَتْ تَبْكِي بِحُرْقَةٍ وَ تَقُولُ ” مُصْطَلَحُ الْخُصُوصِيَّةِ مُنْعَدِمٌ فِي مُجْتَمَعِنَا وَمُشَرَّدُ، الْكُلُّ يَتَدَخَّلُ فِي لُبْسِكَ وَ مُظْهَرِكٍ ، وَ طَرِيقَةُ تَفْكِيرُكَ وَ مُعْتَقِدَاتِكَ ، وَ عَلَاقَتُكَ بِرَبِّكَ وَ اهْتِمَامَاتِكَ وَحَتَّى نِيَّتُكَ”، وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبْتَ .
اسْتُنْتَجَتْ أَنَّهَا قَامَتْ بِنَشْرِ بَعْضٍ مِنْ الصُّوَرِ لَهَا عَلَى “السُوشْيَالْ مِيدْيَا ” وَ تَلَقَّتْ بَعْضٌ مِنْ الِانْتِقَادَاتِ .
وَ لَكِنَّنِي اسْتَغْرَبْتُ أَكْثَرَ وَلَفَتَ نَظَرِي شَابٌّ كَانَ يَجْلِسُ عَلَى الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِتِلْكَ الْفَتَاةِ وَ كَانَ يَقُومُ بِذَاتِ الشَّيْءِ ” الْتِقَاطُ الصُّوَرِ” وَ قَامَ أَيْضًاً بِنَشْرِ تِلْكَ الصُّوَرِ عَلَى مَوَاقِعِ ” السُوشْيَالْ مِيدْيَا ” حَصَلَ لَهُ مَا حَصَلَ لِتِلْكَ الْفَتَاةِ، وَ لَكِنَّ الْغَرِيبَ فِي الْأَمْرِ أَنَّهُ قَامَ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَ أَخَذَ يُرَدِّدُ تَعْلِيقَهُ بِصَوْتٍ عَالِيٍّ وَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْمَعَ الْعَالَمَ بِأَسْرِهِ وَ كُتُبَ عِبَارَةً جَمِيلَةً أَلَا وَهِيَ ” بَدَلًا مِنْ التَّطَفُّلِ عَلَى خُصُوصِيَّاتِ النَّاسِ ، حَاوَلَ أَنْ تَتَطَفَّلَ عَلَى الْمَنَاطِقِ الْمُظْلِمَةِ فِي عَقْلِكَ ، تِلْكَ الْبُقَعُ الَّتِي لَمْ تَحْظَى بِنِعْمَةِ الْفَهْمِ حَتَّى الْآنَ” !
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِي قُلْتُ فِي نَفْسِي أَنَّ هُنَاكَ الْعَدِيدَ مِنْ السَّلْبِيَّاتِ الَّتِي تُوَاجِهُ مُسْتَخْدِمِي هَذِهِ الْمَوَاقِعِ، وَ مِنْهَا: انْتِهَاكُ الْخُصُوصِيَّةِ؛ فَعَمَلِيّةُ نَشْرِ كُلِّ شَيْءٍ يَخُصّ الْمُسْتَخْدِمَ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاقِعِ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى تَهْدِيدِ خُصُوصِيَّتِهِ، أَوْ قَدْ تُسَبَّبَ لَهُ الْعَدِيدُ مِنْ الْمَشَاكِلِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ الْعَمَلِ.
وَ حَتَّى أَنَّ مِنْ سَلْبِيَّاتِهَا أَيْضًاً فُقْدَانَ التَّفَاعُلِ الْحَقِيقِيِّ بَيْنَ النَّاسِ، وَ اسْتِبْدَالُهُ بِالتَّفَاعُلِ عَبْرَ الْإِنْتَرْنِتْ؛ رُبَّمَا يَجِدُ الْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ أَنَّ التَّفَاعُلَ عَبْرَ الْإِنْتَرْنِتْ بَدِيلٌ سَهْلٌ وَ مُرِيحٌ لِلتَّفَاعُلِ وَجْهًاً لِوَجْهٍ، مِمَّا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى انْعِزَالِ الْأَفْرَادِ عَنْ الْمُجْتَمَعِ.
زْرُ الْإِعْجَابِ “لَايِكْ” عَلَى فِيسْبُوكْ مُسَبِّبٌ لِلْإِدْمَانِ، إِذْ يَفْتَحُ مَلَايِينُ النَّاسِ عُيُونَهُمْ صَبَاحًاً لِيَذْهَبُوا إِلَى صَفْحَتِهِمْ فِي الْفَضَاءِ الْأَزْرَقِ، وَ تَحْدِيدًاً إِلَى خِيَارِ إِشْعَارَاتِ “نُوتِيفِيكْسِشَنْ” فَيَنْظُرُوا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ وُضِع لَهُمْ “لَايِكْ” بِشَوْقٍ وَ لَهْفَةٍ تُشْبِهُ لَهْفَةَ الْعَاشِقِ لِلِقَاءِ حَبِيبَتِهِ، يَهْرَعُ مَلَايِينَ النَّاسِ إِلَى صَفَحَاتِهِمْ الزَّرْقَاءِ طِيلَةَ الْيَوْمِ لِيُمَتِّعُوا أَنْظَارَهُمْ بِمَرْأَى الْإِبْهَامِ الْمَرْفُوعِ عَلَامَةً عَلَى الْإِعْجَابِ، أَوْ الْقَلْبِ الْأَحْمَرِ الْمُعَبَّرِ عَنْ أَعْمَقِ الْإِعْجَابِ الْمَمْزُوجِ بِالْحُبِّ. بَلْ تَطَوَّرَ الْأَمْرُ إِلَى أَنّ مَنْ يَفْقِدُ عَزِيزًاً رَحَلَ عَنْ عَالَمِنَا مَيِّتًاً يُسَارِعُ وَ هُوَ فِي غَمْرَةِ حُزْنِهِ، إِلَى إِنْزَالِ بُوسْتْ لِانْتِزَاعِ التَّعَازِي بِالْإِمُوجِيِّ الْبَاكِيَةِ.
حَتَّى أَنَّ جَلَسَاتِ الشَّبَابِ وَ الْمُرَاهِقِينَ مَعَ بَعْضِهِمْ، تَكْشِفُ أَنّ أَغْلَبَهُمْ مُنْشَغِلُونَ بِمُرَاجَعَةِ هَوَاتِفِهِمْ الذَّكِيَّةِ أَكْثَرَ مِنْ انْشِغَالِهِمْ بِجُلّاسِهِمْ، وَ هَذَا دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ أَنّ التَّوَاصُلَ الِاجْتِمَاعِيَّ بِوَسَائِلِهِ الْحَدِيثَةِ يَهْدِمُ أَوَاصِرَ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ الْحَقِيقِيِّ وَجْهًا لِوَجْهِ، مُكْتَفِينَ بِتَبَادُلِ شَارَاتِ الْمُجَامَلَةِ الَّتِي تَحْتَوِيهَا رُمُوزُ إِيمُوجِي ، أَوْ شَارَاتِ الْأَصَابِعِ الَّتِي تَشِيعُ بَيْنَ الْمُرَاهِقِينَ بِعَلَامَاتِ الْإِعْجَابِ وَ الشُّكْرِ وَ التَّوَاصُلِ الْمُسْتَمِرِّ وَ مَا إِلَى ذَلِكَ.
وَ دَلِيلِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَمَامِي صَدِيقَانِ يَجْلِسَانِ مَعَ بَعْضِهِمُ الْبَعْضِ وَكِلَاهُمَا مُنْشَغِلَيْنَ فِي هَوَاتِفِهِمْ الذَّكِيَّةِ . بِالْتِقَاطِ صُوَرٍ لَهُمَا وَهُمَا مُبْتَسِمَيْنِ وَ الْتِقَاطِ صُوَرِ أَطْبَاقِ الطَّعَامِ ، وَ الْتِقَاطُ صُوَرِ الْمَنَاظِرِ وَ عِنْدَمَا يَشْعُرَانِ بِالضَجَرِ مِنْ التَّصْوِيرِ يَجْلِسَانِ بِجَانِبِ بَعْضِهِمْ الْبَعْضِ مُنْشَغِلِينَ بِهَوَاتِفِهِمْ .
كَمَا قَالَ عَنْهُمْ – رُوبِينْ شَارْمَا :- نَعِيشُ فِي عَالَمٍ حَيْثُ يَمْتَلِكُ فِيهِ الْكَثِيرُ مِنَّا أَصْدِقَاءَ عَلَى الْإِنْتَرْنِتْ، وَ لَكِنَّنَا فِي الْوَاقِعِ فَقَدْنَا التَّوَاصُلَ الْإِنْسَانِيَّ الْحَقِيقِيَّ.
وَ فِي نَفْسِ اللَّحْظَةِ هُنَاكَ فَتَاةٌ تَجْلِسُ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ تَتَكَلَّمُ مَعَ صَدِيقَتِهَا مِنْ بَلْدَةٍ أُخْرَى ، تَشْعُرُ وَ كَأَنَّهُمَا تَجْلِسَانِ مَعَ بَعْضِهِمْ الْبَعْضِ وَلَمْ تُفَرِّقْهُمْ الْمَسَافَاتُ أَوْ الْبُلْدَانِ عَلَى الْعَكْسِ تَمَامًا، الْبُعْدُ هُوَ تَوَاصُلٌ فِي هَذَا الزَّمَنِ .
كَمَا قَالَ جَمَالُ الْغَيْطَانِيُّ” لَا يَعْنِى الْقُرْبَ التَّوَاصُلَ” .
تَابَعَتْ تَصَفُّحَ الْأَخْبَارِ وَ أَخَذْتُ أَقْلّبُ فِي صَفَحَاتِ الْجَرِيدَةِ.
وَ دُهَشَتْ بِالْخَبَرِ مِنْ خِلَالِ عُنْوَانِهِ ، أَصَابَنِي الذُّهُولُ مَمْزُوجٌ بِالْحُزْنِ وَ الْأَلَمُ عَلَى هَذِهِ الْفَتَاةِ .
بِرَانْدِي فِيلَا ، مُتَنَمِّرُونَ مِنْ وَرَاءِ الشَّاشَاتِ.
أَقْدَمَتْ طَالِبَةٌ فِي إِحْدَى ثَانَوِيَّاتِ وِلَايَةِ تِكْسَاسْ عَلَى الِانْتِحَارِ أَمَامَ أَفْرَادِ أُسْرَتِهَا الَّذِينَ حَاوَلُوا إِقْنَاعَهَا بِالتَّرَاجُعِ عَنْ قَرَارِهَا، لَكِنْ مِنْ دُونِ جَدْوَى، وَ فَضَّلَتْ بِرَانْدِي فِيلَا «18 عَامًا»، وَضِعَ حَدٍّ لِحَيَاتِهَا مِنْ أَجْلِ التَّخَلُّصِ مِنْ مُضَايَقَاتٍ كَانَتْ تَتَعَرَّضُ لَهَا بِاسْتِمْرَارٍ فِي الْعَالَمِ الِافْتِرَاضِيِّ بِسَبَبِ وَزْنِهَا، بَيْنَمَا مُرْتَكِبُوا مَا يُعْرَفُ بِ«التَّنَمُّرِ» ضِدَّهَا مَجْهُولُونَ، وَلَمْ تَتَمَكَّنْ السُّلُطَاتُ مِنْ كَشْفِ هُوِيَّاتِهِمْ.
وَ إِثْرَ الْحَادِثِ الْمَأْسَاوِيِّ، كَشَفَتْ أُسْرَةُ الشَّابَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَتَعَرَّضُ لِمُضَايَقَاتٍ عَلَى الْإِنْتَرْنِتْ، وَ أَنَّهَا أَبْلَغَتْ إِدَارَةَ ثَانَوِيَّتِهَا بِذَلِكَ، لَكِنَّ التَّحْقِيقَاتِ كَشَفَتْ أَنَّ التَّطْبِيقَ الَّذِي اسْتَخْدَمَهُ الْمُتَنَمِّرُونَ لَا يُتِيحُ تَعَقُّبَهُمْ.
تَذَكَّرْتُ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ قَوْلَ الشَّاعِرِ ” قَبِيحٌ مِنْ الْإِنْسَانِ أَنْ يَنْسَى عُيُوبَهُ وَ يَذْكُرَ عَيْبًا فِي أَخِيهِ قَدْ اخْتَفَى وَلَوْ كَانَ ذَا عَقْلٍ لَمَا عَابَ غَيْرُهُ وَ فِيهِ عُيُوبٌ لَوْ رَآهَا قَدْ اكْتَفَى” .

التَّنَمُّرُ الْإِلِكْتِرُونِيُّ :- مُقَارَنَةُ النَّفْسِ مَعَ الْآخَرِينَ؛ حَيْثُ يُعَانِي الْعَدِيدُ مِنْ الْأَشْخَاصِ مِنْ حَالَةٍ مِنْ الضَّغْطِ النَّفْسِيّ، وَالتَّوَتُّرِ، وَ الْقَلَقِ وَ حَتَّى الِإكْتِئَابِ ، نَتِيجَةَ مَا يَتِمُّ نَشْرُهُ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاقِعِ وَ مُقَارَنَةُ وَاقِعِهِمْ مَعَ مَا يَرَوْنَهُ، أَوْ قَدْ يُصْبِحُونَ هَدَفًاً لِأَشْخَاصٍ قَدْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْمَوَاقِعِ وَيَسْتَغِلُّونَهُمْ.
وَ لِكَيْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَتَعَايَشَ مَعَ هَذِهِ الْفِئَةِ يَجِبُ أَنْ تُؤَمِنَ إِيمَانًا تَامٌّ أَنَّ كَلَامَ النَّاسِ مِثْلُ الصُّخُورِ إِمّا أَنْ تَحْمِلَهَا عَلَى ظَهْرِكَ، فَيَنْكَسِرُ كَمَا حَصَلَ مَعَ تِلْكَ الْفَتَاةِ أَوْ تَبْنِي بِهَا بُرْجًاً تَحْتَ أَقْدَامِكَ، فَتَعْلُو. وَ هَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ.
وَ شَعَرَتْ بِأَنَّ قَطَرَاتِ الْمَاءِ عِنْدَمَا تَسَاقَطَتْ عَلَى الْجَرِيدَةِ وَافَقَتْنِي الرَّأْيَ، فَقُمْتُ عَلَى الْفَوْرِ بِإِغْلَاقِ الْجَرِيدَةِ وَ ذَهَبْتُ إِلَى الْبَيْتِ .
وَ قُمْتُ بِإِعْدَادِ كُوبٍ مِنَ الْيَانْسُونْ وَ نَظَرْتُ إِلَى النَّافِذَةِ مُسْتَمْتِعًا بِالْمَطَرِ.
وَ مِنْ ثَمَّ قَرَّرْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى النَّوْمِ وَ لَكِنْ تَذَكَّرْتُ أَنَّ مِنْ سَلْبِيَّاتِ السُّوشْيَالِ مِيدْيَا أَيْضًاً “. عَدَمَ انْتِظَامِ النَّوْمِ؛ فَالضَّوْءُ الصَّادِرُ مِنْ الْأَجْهِزَةِ الْإِلِكْتِرُونِيّةِ قَدْ يُسَبِّبُ اضْطِرَابَاتٍ لَهُمْ خِلَالَ النَّوْمِ، مِمَّا قَدْ يُؤَثِّرُ عَلَى إِنْتَاجِيَّتِهِمْ وَ نَشَاطِهِمْ خِلَالَ الْيَوْمِ اللَّاحِقِ”.
وَ سَأُزِيدُكَ مِنْ الشَّعْرِ بَيْتًا “لَا تَعْتَرِفُ قَبْلَ النَّوْمِ وَ لَا تَبْكِ وَ لَا تَقْرَأُ الرَّسَائِلَ وَ لَا تَنْبُش الذَّاكِرَةَ؛ لِأَنَّهُ سَيَزُورُكُ الْأَمْوَاتُ وَ الْأَصْدِقَاءُ وَ الْغَائِبُونَ وَ سَتُعِيدُ الْخَيْبَاتِ الْقَدِيمَةَ.
لَا تَفْتَحْ صُنْدُوقَ أُمْنِيَّاتِكَ قَبْلَ النَّوْمِ، فَفِي كُلِّ أَمْنِيَّةٍ وَحْشَةٍ وَ لَا تُفَتَّشُ الْأَسْمَاءُ فِي هَاتِفِكَ فَيَثُورُ الشَّوْقُ، وَ لَا تَكْتُبُ رَسَائِلَكَ لِغَيْرِ اللَّهِ”.
وَ نَوْمًا هَنِيئًا .

 

التعليقات

  1. مهند القضاة يقول

    جميل

التعليقات مغلقة.

مقالات ذات علاقة