نذر “حرب عالمية مصغرة” في الشرق الأوسط:// المحامي الدكتور مأمون الصمادي

المحاور تتصادم والخطوط الحمراء تتهاوى

خاص – (3 مارس 2026) بقلم المحامي الدكتور مأمون الصمادي

 

دخلت المنطقة منعطفاً هو الأخطر في تاريخها الحديث، حيث تشير القراءات الميدانية إلى تدحرج كرة الثبات نحو “حرب عالمية مصغرة” مكتملة الأركان. ومع تسارع وتيرة الأحداث، يبدو أن قواعد الاشتباك التقليدية قد دُفنت تماماً، ليفسح المجال أمام مواجهة مفتوحة بين محور (أمريكي-إسرائيلي-خليجي) ومحور (إيراني-لبناني-يمني)، وسط مخاوف وجودية من انزلاق المنطقة نحو كارثة نووية.

 

بدأت التطورات المتلاحقة بإعلان القناة 12 الإسرائيلية عن نجاح عملية اغتيال نوعية استهدفت وزير الدفاع الإيراني الجديد “ماجد بن الرضا”، بعد ثلاثة أيام فقط من توليه مهامه، بالتزامن مع تصفية “داود علي زاده”، المسؤول البارز في فيلق القدس. ولم يتوقف الأمر عند الاغتيالات؛ إذ شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات مكثفة استهدفت القطع البحرية الإيرانية في محاولة لتحييدها بالكامل، بالتوازي مع قصف صاروخي عنيف طال قلب العاصمة طهران.

أما التطور الأكثر رعباً، فهو ما نقلته وكالة الطاقة الذرية حول استهداف محيط مفاعلي “نطنز” و”بوشهر”. ورغم تأكيدات السلامة الهيكلية للمفاعلات حتى اللحظة، إلا أن مراقبين يحذرون من أن أي استهداف مباشر لمفاعل بوشهر قد يطلق سحابة إشعاعية قاتلة تغطي منطقة الخليج العربي بأكملها.

 

في المقابل، سارعت طهران لنفي الرواية الإسرائيلية حول إبادة “مجلس الخبراء” في مدينة قم. وصرح اللواء “سيد يحيى صفوي”، المستشار الأعلى للقائد العام للقوات المسلحة، بأن القيادة الإيرانية كانت تتوقع “الغدر” أثناء المفاوضات، مؤكداً إخلاء كافة القواعد الحيوية ومراكز الحرس الثوري مسبقاً، واصفاً الضربات الإسرائيلية بأنها “تستهدف جدرانًا خاوية”.

وكشف صفوي عن امتلاك إيران “قاعدة بيانات سرية” ترصد تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بدقة، مؤكداً استهداف موقع اجتماعه مرتين خلال الـ48 ساعة الماضية، في رسالة مفادها: “أنت مكشوف تماماً أمامنا”.

 

ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن ضربة استراتيجية تمثلت في تدمير منظومتين للدفاع الجوي الأمريكي من طراز “ثاد (THAAD)” في قاعدة الرويس الإماراتية، مما أدى لتحويل أغلى أنظمة الدفاع العالمية إلى رماد. وتبع ذلك قصف مكثف طال قاعدة “الشيخ عيسى” في البحرين بـ20 مسيرة وصواريخ باليستية لشل حركة الطيران الأمريكي.

وعلى جبهات الإسناد:

* حزب الله: يواصل دكّ الداخل المحتل، معلناً تدمير دبابات “ميركافا” واستهداف قاعدة “رامات دافيد” الجوية.

* اليمن: أطلقت القوات الحوثية صواريخ من قاعدة “الجند” أصابت قلباً تجارياً في تل أبيب (برج مجمع دافينشي)، وسط أنباء غير مؤكدة عن مقتل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

 

تذهب التحليلات إلى أن واشنطن وتل أبيب تسعيان جاهدتين لإقحام دول الخليج في أتون المواجهة لتخفيف العبء عن كاهل الاحتلال. وفي هذا السياق، وقعت هجمات غامضة بمسيرات على منشآت نفطية في الفجيرة الإماراتية وسلطنة عمان، وهي هجمات نفت طهران مسؤوليتها عنها، ملمحة إلى أنها “عمليات قذرة” للموساد تهدف لتوريط المنطقة.

وبينما نفت قطر انضمامها للحرب، تتصاعد التقارير حول احتمال انضمام السعودية، خاصة مع تحذيرات وزير الدفاع الباكستاني الصارمة بشأن اتفاقية الدفاع المشترك مع الرياض، وتحذيرات السفارة الأمريكية من استهدافات وشيكة لمدينة الدمام.

 

تبدو الصورة الختامية مخيفة؛ محور يسعى لاستنزاف الدفاعات الجوية بأدوات “رخيصة” تمهيداً لإطلاق الصواريخ “فرط الصوتية” (خرمشهر 4)، ومحور آخر يسعى لإشعال فتنة “إسلامية-إسلامية” تخرج منها الولايات المتحدة للتفرغ للصين، بينما تنفرد إسرائيل بالهيمنة على حطام المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة