نكران جميل الوطن.. // الدكتور اشرف الغزو

من يأكل من خير هذا البلد ثم ينكر جميله، فقد جحد المعروف ولم يؤدِّ حقَّ الوفاء. فحبُّ الوطن ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو موقفٌ وسلوكٌ وعملٌ صادق يترجم الانتماء الحقيقي.

لقد وفر الوطن لأبنائه الأمن والاستقرار، وفتح أمامهم أبواب التعليم والعمل، وهيأ لهم البيئة التي يعيشون فيها بكرامة. وقد تختلف الآراء وتتنوع وجهات النظر حول كثير من القضايا، وهذا أمر طبيعي، لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى جحود أو إنكار لفضل الوطن أو الإساءة إليه.

إن الوفاء للوطن يقتضي المحافظة على مقدراته، واحترام قوانينه، والإخلاص في العمل، والدفاع عن سمعته، والمساهمة في تقدمه وازدهاره. أما نكران الجميل، فهو صفة لا تليق بمن تربى على قيم الشهامة والأخلاق، لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن باب أولى أن يقدّر الإنسان فضل وطنه الذي احتضنه وأتاح له فرص الحياة.

ولا يعني حب الوطن التغاضي عن الأخطاء أو الامتناع عن إبداء الرأي، بل إن النقد المسؤول والبناء، القائم على الحقائق والاحترام، يسهم في الإصلاح والتطوير. أما التجريح، أو نشر الأكاذيب، أو التقليل من شأن الوطن وإنجازاته، فلا يخدم إلا من يريد به سوءًا.

وفي الختام، يبقى الوطن أغلى ما نملك، وحفظه مسؤولية مشتركة بين جميع أبنائه. فلنكن أوفياء له قولًا وعملًا، ولنجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، فالأوطان لا تبنى إلا بسواعد المخلصين، ولا تحفظ إلا بوفاء أبنائها وانتمائهم الصادق.

التعليقات

  1. طارق الشرع يقول

    مقال راقٍ يعبّر عن حقيقة أن حب الوطن يُترجم بالأفعال قبل الأقوال. كل الشكر للدكتور أشرف الغزو على هذا الطرح الهادف.
    كلمات صادقة وواعية، فالانتماء الحقيقي يظهر في المحافظة على الوطن وخدمته، لا في الشعارات فقط. بوركت الأقلام الوطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة