“هارموني عربي” ترسم الفرح بالعقبة وسط أنغام تلتقي بتراث الأردن

في أجواء فنية استثنائية، احتضنت ساحة الثورة العربية الكبرى في العقبة، أمسية غنائية جمعت بين سحر الأداء الكورالي المعاصر وأصالة الأغنية العربية، وسط حضور تفاعل مع إبداعات فرقة ”هارموني عربي” المصرية التي قدمت باقة من الأعمال الموسيقية والغنائية في أجواء مفعمة بالفن والطرب
.
وجاءت الأمسية ضمن فعاليات مهرجان ”أمواج” الذي تنظمه سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لتشكل جسراً فنيا وثقافيا جديدا بين الأردن ومصر، وتعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين، عبر الموسيقى والفن بوصفهما لغة مشتركة تتجاوز الحدود وسط حضور جماهيري كبير، بحضور رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي رمزي المجالي، ونائب رئيس السلطة كريمة الضابط، والقنصل المصري في العقبة، ومفوض السياحة والشباب الدكتور ثابت النابلسي.
وصدحت حناجر شباب وشابات “هارموني العربي” بأعذب الألحان، في ليلة أثبتت أن الموسيقى هي اللغة الأصدق التي تعبر القلوب بلا استئذان
.
واستهل الكورال أمسيته بمغازلة وجدان الحضور عبر أغنية “أنا من العقبة يا عيوني”، لتكون هذه البداية بمثابة مفتاح فتح أبواب القلوب، وأشعل الحماس في أرجاء الساحة التاريخية، ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، بل انتقلت الفرقة ببراعة نحو الأغاني الوطنية الأردنية.
وفي تحية فنية بالغة الرقي للأردن وتراثه الغني، قدمت الفرقة “ميدلي” من الأغاني التراثية الأردنية، مستعرضة ألحانا تمثل مختلف محافظات المملكة من شمالها إلى جنوبها، حيث كان المشهد مهيبا حينما تغنى الشباب المصري بفلكلور الأردن، لتذوب الفوارق الجغرافية وتتوحد الحناجر في حب التراث.
وبعد هذه الوجبة التراثية الدسمة، أخذت الفرقة جمهورها في رحلة عبر الزمن الجميل والإيقاع السريع، مقدمة باقة متنوعة من الأغاني العربية الكلاسيكية والحديثة، برزت من بينها أعمال للفنان عمرو دياب، واتسم الأداء الجماعي للكورال بانسجام تام.
الجمهور.. النجم الأول في ساحة الثورة
الجمهور في تلك الليلة كان شريكا أساسيا في صناعة الحدث يوازي الفرقة في تألقها، فقد امتلأت ساحة الثورة العربية الكبرى بالعائلات والشباب والأطفال الذين توافدوا مبكرا لحجز أماكنهم، ومع أولى النغمات، تحولت المدرجات والساحات إلى كورال مواز ؛ يغني، ويتفاعل، ويصفق بحرارة
.
ومع كل انتقال موسيقي من لون إلى آخر، كانت الهواتف المحمولة تضيء الساحة كنجوم أرضية، في مشهد بصري ساحر وطغى عليه الاندماج الكامل، حيث تعالت الهتافات المطالبة بالمزيد طوال فقرات الحفل، في وقت شكل هذا التفاعل شهادة حية على ذائقة الجمهور الأردني، وتعطشه للفعاليات الثقافية والفنية التي تخاطب الروح وتجمع العائلة في أجواء من الفرح الآمن.
رؤية استراتيجية لتعزيز المشهد الثقافي
وأكد رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي رمزي المجالي، أن مهرجان ”أمواج” وما يتضمنه من فعاليات نوعية، يأتي ترجمة لرؤية السلطة الشاملة، مشيرا إن العقبة اليوم تمضي بخطى واثقة لتقديم منتج سياحي متكامل يثري المشهد الثقافي والترفيهي، مبينا ان السلطة حريصة على استقطاب فعاليات مميزة كفرقة “هارموني العربي” لتوفير مساحات من الفرح العائلي، وصناعة ذكريات لا تُنسى لزوار المدينة وقاطنيها، بما يعزز من مكانة العقبة كوجهة سياحية رائدة تلبي تطلعات كافة أفراد العائلة”.
الدبلوماسية الثقافية وقوة الفن الناعمة
من جانبه، عبر القنصل المصري احمد اسماعيل عن فخره واعتزازه بالأداء المبهر الذي قدمته الفرقة، مشيراً إلى عمق العلاقات التي تربط البلدين، مؤكداً إن فرقة “هارموني العربي” تمثل الوجه المشرق للشباب المصري المبدع، وهي سفير حقيقي لقوتنا الناعمة، وما شهدناه اليوم من تفاعل استثنائي ومحبة متبادلة بين الفرقة والجمهور الأردني الشقيق في العقبة، يؤكد مجدداً أن الفن والثقافة هما الجسر الأمتن الذي يربط بين شعوبنا العربية، ويعكس متانة العلاقات التاريخية والوجدانية بين مصر والأردن.
”هارموني العربي”: النشامى اسم على مسمى
وقبيل صعودهم إلى المسرح، التقت “الغد” بأعضاء الكورال الذين لم ينجحوا في إخفاء مشاعر الفرح والاعتزاز بعودتهم إلى الأردن، وتحديدا إلى العقبة، بعد مشاركتهم الناجحة في مهرجان جرش للعام الثاني على التوالي، حيث أكد أعضاء الفرقة أن للأردن مكانة خاصة جداً في قلوبهم وفي مسيرتهم الفنية؛ فمشاركتهم الأولى في “جرش” كانت بمثابة بوابة العبور الأولى لهم خارج مصر، ومنها انطلقت رحلتهم نحو العديد من الدول العربية والأجنبية
.
وأشار الشباب إلى المحبة الغامرة التي لمسوها من الجمهور الأردني، سواء من خلال التفاعل الكثيف والرسائل الدافئة على منصات التواصل الاجتماعي، أو من خلال حفاوة الاستقبال على أرض الواقع، مؤكدين أن الأغنيات المرتبطة بالأردن تحظى دائماً بانتشار واسع و”تريند” بين متابعيهم، وهو ما شكل دافعاً قوياً لهم لإعداد برنامج فني خاص يليق بذائقة الجمهور الأردني، يمزج بين الفلكلور الأردني والمختارات المصرية والعربية، ليرضي كافة الأذواق والفئات العمرية
.
وامتد إعجاب الفرقة ليشمل سحر المكان؛ إذ أشاروا إلى حرصهم على تمديد إقامتهم لأيام إضافية بهدف زيارة المواقع السياحية الخلابة في الأردن، مشيدين بكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي أحاطتهم منذ لحظة وصولهم، معبرين عن ذلك بكلمات نابعة من القلب “لقد شعرنا حقاً أننا في وطننا الثاني.. (النشامى) هو اسم على مسمى يجسد أصالة هذا الشعب، فالأردن بالنسبة إلينا بلد شقيق وأهله هم أهلنا”.
وكما كانت البداية قوية، كان الختام مميزا، فقد اختار كورال “هارموني العربي” أن يسدل الستار على هذه الأمسية الحالمة بأغنية “يا بيراقنا العالي”، وما إن انطلقت الكلمات الأولى، حتى اشتعل حماس الجمهور الذي وقف بأكمله، لتتحول ساحة الثورة العربية الكبرى إلى مشهد وطني مهيب، تمازجت فيه أصوات الفرقة مع حناجر الآلاف، وسط تصفيق حار لم ينقطع، في ليلة ستبقى تفاصيلها محفورة طويلاً في ذاكرة العقبة وأمواجها.

