هل يمكن تحويل الأردن إلى دولة صناعية؟ // مهدي المازن الزغول

–
نعم، يمكن للأردن أن يتحول إلى مركز صناعي إقليمي مؤثر إذا توفرت الإرادة، والرؤية الواضحة، والبيئة الاستثمارية المناسبة.
في الوقت الذي تتنافس فيه دول العالم على جذب المستثمرين وتقديم الحوافز لهم، ما زال الاستثمار في الأردن يواجه تحديات تتعلق بطول الإجراءات، وتعقيد المعاملات، وارتفاع بعض الرسوم والتكاليف. واليوم أصبح من الضروري إعادة النظر في طريقة التعامل مع المستثمر، بحيث تكون الأولوية لاستقطاب المشاريع الصناعية وخلق فرص العمل، وليس تعقيد رحلة المستثمر منذ البداية.
يمتلك جنوب الأردن ومناطقه الصحراوية مساحات واسعة يمكن استثمارها لإنشاء مدن ومناطق صناعية متكاملة، لتكون مقراً إقليمياً للصناعات الموجهة إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. ومع استقطاب الشركات الصناعية الكبرى، وخاصة من الصين نقل تجربه واقعيه يمكن للأردن أن يتحول إلى منصة إنتاج وتصدير تخدم المنطقة بأكملها.
لكن نجاح هذه الرؤية يتطلب القضاء على البيروقراطية، والابتعاد عن الواسطة والمحسوبية، والتحول الكامل إلى إجراءات إلكترونية سريعة وشفافة، بحيث يحصل المستثمر على جميع الموافقات خلال فترة زمنية محددة وواضحة.
تحتاج إلى ربط كافة الوزارات المعنية بمركز واحد يسمى مركز الأعمال الأردني مثلا يحتوي كافة الوزارات والمؤسسات التجاره والصناعه والضريبه
والبلديه والضمان وكل ما يلزم لتسهيل الاجراء .
كما أن المطلوب هو تغيير فلسفة الاستثمار نفسها؛ فبدلاً من التركيز على تحصيل الرسوم والضرائب منذ اليوم الأول، ينبغي التركيز على بناء الاقتصاد أولاً. فالمستثمر الذي يرغب في إنشاء مصنع يجب أن يجد الترحيب والتسهيلات، من خلال منحه أرضاً صناعية مجهزة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، ورسوم تأسيس وتشغيل رمزية خلال السنوات الأولى، إلى جانب إعفاءات مرتبطة بحجم الاستثمار وعدد الوظائف التي يوفرها للأردنيين.
قد تتنازل الدولة عن جزء من الإيرادات في البداية، لكنها ستكسب على المدى المتوسط والطويل اقتصاداً أقوى، وفرص عمل أكبر، وزيادة في الصادرات، وارتفاعاً في حجم السيولة داخل السوق، ونمواً في الناتج المحلي، إضافة إلى نقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى الأردن.
الاستثمار ليس خسارة على الدولة، بل هو استثمار في مستقبلها. وكل مصنع جديد يعني عشرات أو مئات فرص العمل، وحركة للنقل، والخدمات، والمقاولات، والتجارة، والسكن، والتعليم، وغيرها من القطاعات التي تستفيد بشكل غير مباشر.
إذا أراد الأردن أن يصبح مركزاً اقتصادياً وصناعياً في المنطقة، فعليه أن ينافس الدول في سهولة الاستثمار، لا في كثرة الإجراءات،
وأن يجعل رسالة الدولة للمستثمر واضحة: “تعال واستثمر… ونحن سنكون شركاء في نجاحك.”
الأردن إذا اردنا سوف تصبح صناعيه شرق اوسطية
شيء مثل هيك

