وادي الأردن.. تزايد هجمات الخنازير البرية على المزارع يفاقم الأضرار والخسائر

وادي الأردن- عاد القلق ليخيم من جديد على مزارعي مناطق الأغوار في وادي الأردن، مع تزايد هجمات القطعان الواسعة من الخنازير البرية التي باتت تشكل تهديدا حقيقيا لمحاصيلهم ومصدر رزقهم الوحيد.

ويشكو المزارعون من أن قطعان الخنازير تدمر مساحات كبيرة من المحاصيل الزراعية في المناطق الشمالية والوسطى، إذ تلجأ القطعان إلى تدمير المزروعات، وتكسير الأشجار، وتمزيق البلاستيك الزراعي وأنابيب الري، وحفر الأرض، بحثا عن الطعام.
وبينوا أن غالبية الأراضي الزورية غير مأهولة، إذ يمنع التجول فيها خلال ساعات المساء والليل، ما يسمح للخنازير بالتنقل بأريحية لتعيث فسادا بالأراضي الزراعية، مشيرين إلى أن سبل المكافحة للحد من هجمات الخنازير باتت مكلفة، كبناء الأسوار أو وضع الأسلاك الشائكة.
كما أكدوا أن قطعان الخنازير البرية باتت تصل إلى المناطق المأهولة والقريبة من التجمعات السكانية والمزارع البعيدة عن المنطقة الزورية، مطالبين الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحتها.
دمار بالمحاصيل والبنية التحتية
ويرى مزارعون أن طبيعة المنطقة التي يمنع فيها الصيد إلا بتصاريح، لا سيما أنها تعد منطقة عسكرية، ساهمت في ازدياد حجم الخسائر، مشيرين إلى أن تأخر الحصول على التصاريح وعدم السماح بالصيد خلال ساعات الليل أسهم بتكاثر أعدادها بشكل مقلق للغاية.
ويقول المزارع سلطان البلاونة “بمجرّد حلول الظلام، تبدأ (غزوات) هذه الحيوانات التي لا تبقي ولا تذر، مخلفة وراءها دمارا واسعا في البنية التحتية للمزارع والمحاصيل الموسمية”، مبينا أن غالبية المحاصيل في المناطق الزورية تتعرض للخراب بفعل هجمات قطعان الخنازير البرية.
ويبين أن الأمر لا يتوقف عند أكل الثمار، بل إن الخنازير تقوم باقتلاع الأنابيب البلاستيكية (شبكات الري) وتدمير الأغطية الزراعية، ما يعني أننا نخسر المحصول وتجهيزات المزرعة معا، موضحا أن العديد من المحاصيل الحقلية، كالبطاطا والبصل والذرة وحتى أشجار الحمضيات ومزارع الموز، باتت هدفا لهجمات القطعان.
ويرى البلاونة أن سبل المكافحة محدودة جدًا لأن عمليات الصيد ممنوعة، في حين يُلحق استخدام المبيدات والسموم أضرارًا قد لا تُحمد عقباها بالحياة البرية في المنطقة.
ويشاركه الرأي المزارع يوسف البلوشي، إذ يؤكد أن قطعان الخنازير ألحقت أضرارا بالغة بمزرعته، حيث قامت بتمزيق خراطيم المياه بحثا عن الماء، ما تسبب بتخريب الشبكة وهدر كميات كبيرة من المياه، مضيفا أن الخنازير تسببت بنبش الجذور وإتلاف الشتلات الحديثة، ما عطل الموسم الزراعي.
تحديات المكافحة وحظر الصيد
ويجد المزارعون أنفسهم في موقف صعب، فوسائل الحماية التقليدية، مثل السياج الشائك، لم تعد تجدي نفعا أمام قوة هذه الحيوانات وأعدادها المتزايدة، ناهيك عن أن القوانين تمنع الصيد في بعض المناطق، في حين أن ارتفاع تكاليف إقامة الأسوار حول المزارع زاد من تعقيد المشكلة.
وبهذا الخصوص، يقول البلوشي: “نحن نواجه عدوا شرسا يهاجم في جماعات، والتكاليف التي نتكبّدها لإصلاح ما يفسده الخنزير البري تفوق أحيانا أرباحنا من المحصول”، لافتا إلى أن المزارع في الأغوار هو الحلقة الأضعف في مواجهة هذه الظاهرة الطبيعية التي باتت تتكرر سنويا دون حلول جذرية.
من جهته، يؤكد المهندس عبد الكريم الشهاب أن الخنازير البرية واعتداءاتها على المحاصيل الحقلية في المناطق الزورية مشكلة تتكرر كل عام، موضحا أنه لا توجد أي حلول ناجعة لمكافحتها، خصوصا أن هذه المناطق عسكرية ويمنع فيها الصيد، كما أنه يمنع استخدام السموم التي كانت تستخدم سابقا للقضاء على الخنازير.
ويقول المزارع محمد العدوان: “بتنا نرى قطعان الخنازير بالقرب من منازلنا تتنقل من حقل لآخر ومن مزرعة لأخرى بحثا عن الطعام ومكان آمن يؤويها”، مناشدا الجهات المعنية بضرورة التدخل الفوري لحمايتهم ومساعدتهم للحد من الأضرار التي تسببها، والسماح بحملات صيد مقننة أو توفير طعوم خاصة للحد من أعداد هذه القطعان.
من جانبه، يبين رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام أن معضلة الخنازير البرية ظاهرة مقلقة، كونها تشكل تحديا أمام مزارعي المنطقة، مشددا على ضرورة قيام الجهات ذات العلاقة بإيجاد الآلية المناسبة لمكافحة هذا الحيوان باستخدام الأساليب المناسبة.
ويوضح أن الخنازير البرية تهاجم المزارع وتقوم بتدمير مساحات واسعة من محاصيل البطاطا، ونبش الأرض لاستخراج ثمار البطاطا، وتدمير الأشتال، ما ألحق بالمزارعين أضرارا كبيرة، مشيرا إلى أن هذه الحيوانات تعيث فسادا في المحاصيل دون رادع، خصوصا أن طبيعة المنطقة الحدودية تحد من قدرتهم على البقاء خلال الليل لحماية مزارعهم.
ويضيف أن المزارعين يواجهون مشاكل عدة لعدم قدرتهم على مكافحة هذه الآفة، فهم ممنوعون من المبيت داخل مزارعهم، وغير قادرين على مطاردتها وصيدها أو تسميمها.
وكان مصدر في وزارة الزراعة، أكد أن الوزارة تعمل، بالتنسيق مع القوات المسلحة الأردنية والجمعية الملكية لحماية الطبيعة، على وضع حل جذري لمشكلة الخنازير البرية التي تهاجم المحاصيل الزراعية في وادي الأردن، بما يضمن سلامة المزروعات وأطر التعامل مع الحيوانات البرية.

 حابس العدوان/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة