وادي بيرا في لواء الكورة.. لوحة طبيعة خضراء في قلب غابات برقش

إربد – يشكل الطريق الممتد عبر وادي بيرا وصولا إلى بلدة جديتا في لواء الكورة بمحافظة إربد واحدا من أجمل الطرق الريفية في شمال الأردن، حيث يمر هذا الطريق وسط طبيعة خضراء خلابة في قلب غابة برقش، التي تعد من أبرز الغابات الطبيعية في المملكة وأكثرها تنوعا بيئيا، ما يجعلها وجهة مفضلة لعشاق الطبيعة والتنزه والتصوير.
ويقول الباحث في التراث الزراعي أحمد الشريدة إن طريق وادي بيرا يشق واحدة من أجمل الغابات الطبيعية في الأردن، إذ تمتد حوله مساحات واسعة من الأشجار الحرجية التي تضفي على المكان جمالا استثنائيا.
ويشير إلى أن الغابة تضم ما يقارب 47 نوعا من الأشجار الحرجية الطبيعية، من أبرزها شجرة البلوط (الملول) التي تعد الشجرة الوطنية في الأردن، إلى جانب القطلب، والقيقب، والبطم، والزعرور، والعبهر، والخروب، والشربين، والبلان، والدوم، والزان، والميس، والسرو، والسدر (النبق)، والسماق، والشوح، والأرز، وغيرها من الأشجار التي تشكل منظومة بيئية متكاملة.
ويضيف الشريدة أن هذا التنوع النباتي يمنح الغابة أهمية بيئية كبيرة، حيث تشكل موطنا لعدد من الحيوانات والطيور البرية والفراشات، ما يجعلها من المواقع الطبيعية المهمة في شمال المملكة، ويعزز من قيمتها السياحية والبيئية في الوقت ذاته.
يقول المواطن أحمد بني ملحم من بلدة جديتا إن طريق وادي بيرا يعد من أجمل الطرق في لواء الكورة، إذ تحيط به الأشجار الحرجية من مختلف الجهات، ما يمنح الزائر شعورا بالهدوء والراحة بمجرد المرور فيه.
ويضيف أن كثيرا من أهالي المنطقة يقصدون الطريق خلال عطلات نهاية الأسبوع للاستمتاع بالطبيعة وقضاء أوقات عائلية بين أحضان الغابة.
ويشير بني ملحم إلى أن جمال الطريق يزداد بشكل لافت خلال فصل الربيع، عندما تتفتح الأزهار البرية وتزداد كثافة اللون الأخضر في الغابة، الأمر الذي يحول المكان إلى لوحة طبيعية تجذب الزوار ومحبي التصوير من مختلف مناطق الأردن.
ويؤكد أن المنطقة تمتلك مقومات سياحية كبيرة، إلا أنها بحاجة إلى مزيد من الاهتمام للحفاظ على نظافة المكان والغطاء الحرجي، إضافة إلى تنظيم حركة الزوار حتى لا تتعرض الغابة لأي أضرار قد تؤثر على جمالها الطبيعي.
من جهته، يؤكد المواطن محمد خطاطبة أن طريق وادي بيرا يمثل جزءا من هوية لواء الكورة الطبيعية، إذ يربط بين عدد من القرى ويشكل ممرا جميلا وسط غابة برقش.

Image4_3202615223710165979597.jpg

ويقول إن الطريق يجمع بين الطبيعة الجبلية الخضراء والهواء النقي، ما يجعله مقصدا للكثير من الزوار الذين يبحثون عن الهدوء بعيدا عن صخب المدن.
ويضيف خطاطبة أن المنطقة تشهد حركة سياحية متزايدة خلال المواسم المعتدلة، خاصة في الربيع والخريف، حيث يقصدها الزوار للتنزه والتقاط الصور والاستمتاع بالمناظر الطبيعية التي تميز الغابة.
ويرى أن تطوير بعض الخدمات البسيطة مثل وضع لوحات إرشادية وتنظيم أماكن الوقوف قد يسهم في تعزيز السياحة البيئية في المنطقة، مع التأكيد على ضرورة حماية الغابة من أي ممارسات قد تؤثر على تنوعها النباتي والحيوي.
بدورها، تقول أم خالد إن طريق وادي بيرا يحمل ذكريات كثيرة لأهالي المنطقة، حيث اعتاد الكثيرون المرور به منذ سنوات طويلة سواء في تنقلاتهم اليومية أو خلال الرحلات العائلية إلى غابة برقش.
وتضيف أن الغابة كانت دائما مكانا مميزا يجتمع فيه الأهالي للاستمتاع بالطبيعة والهواء النقي، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف، عندما تتزين الأشجار بألوانها المختلفة وتزداد الحياة الطبيعية نشاطا في المنطقة.
وتؤكد أهمية الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي، مشيرة إلى أن حماية الغابات مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمواطنين، داعية إلى تعزيز الوعي البيئي ومنع أي ممارسات قد تضر بالأشجار أو الحياة البرية في المنطقة، حتى تبقى غابة برقش وطريق وادي بيرا من أجمل المواقع الطبيعية في شمال الأردن.

 

 أحمد التميمي/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة