وفاة 4 أطفال بحريق خيمة في إربد تفتح ملف المساكن غير الآمنة

إربد- تفتح فاجعة وفاة أربعة أطفال إثر حريق شب داخل خيمة في منطقة حوارة بمحافظة إربد قبل أيام، ملف المساكن غير الآمنة والخيام، التي تشكل خطرا متزايدا على الأسر، مع تكرار حوادث الحرائق في السنوات الأخيرة.

وكانت مديرية الأمن العام، أعلنت أن طواقم الإطفاء المتخصصة في مديرية دفاع مدني شرق إربد تعاملت مع الحريق في خيمة تبلغ مساحتها نحو 50 مترا مربعا، حيث تمت السيطرة على الحريق وإخماده خلال دقائق من وصول الفرق إلى الموقع.
وأوضحت، أن الحريق أسفر عن وفاة أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و9 أعوام، جميعهم من عائلة واحدة، فيما قامت فرق الإسعاف بإخلاء الوفيات إلى المستشفى، وتم فتح تحقيق رسمي للوقوف على أسباب نشوب الحريق.
وأضافت المديرية أن التحقيقات الأولية ركزت على التمديدات الكهربائية ووسائل التدفئة المستخدمة داخل الخيمة، وسط فرضيات أولية تشير إلى احتمال اندلاع الحريق نتيجة تماس كهربائي أو سوء استخدام وسائل التدفئة، فيما ما يزال التحقيق جاريا لتحديد السبب النهائي بدقة.
وخلفت الحادثة حالة من الحزن والصدمة في أوساط السكان في منطقة حوارة والمناطق المجاورة، وسط قلق متزايد من تكرار مثل هذه الحوادث، حيث طالب مواطنون ومختصون بضرورة اتخاذ خطوات عملية للحد من تكرار الحرائق في الخيام، تشمل حصر أماكن السكن غير الآمنة، وتوفير دعم لتحسين شروط السلامة، وتكثيف حملات التوعية الميدانية، وتعزيز الرقابة على وسائل التدفئة المستخدمة، وإشراك المجتمع المحلي في جهود الوقاية.
الأطفال هم الحلقة الأضعف
ويرى المواطن عبد الله غرايبة، أن هذه الحوادث تعكس ضعف الرقابة على المساكن غير الآمنة، وأن المجتمع بحاجة إلى تدخل عاجل من الجهات الرسمية لتوفير بدائل آمنة للسكن، مؤكدا أن الأطفال هم الحلقة الأضعف، وأن خسارتهم في مثل هذه الحوادث تترك أثرًا كبيرا على الأسر والمجتمع.
وأضاف، إن الحملات التوعوية وحدها لا تكفي، وإن هناك حاجة إلى خطط عملية تشمل توفير تجهيزات أمان في الخيام أو استبدالها بمساكن مؤقتة أفضل، مؤكدا أن إشراك المجتمع المحلي في مراقبة وسائل التدفئة وتطبيق قواعد السلامة يمكن أن يقلل من حجم المخاطر بشكل ملموس.
وقال غرايبة، إن المجتمع لن يكون آمنا ما دامت الأسر تعيش في أماكن غير آمنة، ويجب على الجهات المعنية تحويل أي خطة وقائية إلى واقع عملي على الأرض، بما يحمي حياة الأطفال ويقلل من وقوع مثل هذه الحوادث في المستقبل.
أما المواطنة فاطمة محمد، فتشير إلى أن الظروف الاقتصادية القاسية تجبر بعض الأسر على السكن في خيام، مضيفة أن هذا الواقع يشكل تهديدا مباشرا لحياة الأطفال الذين لا يستطيعون حماية أنفسهم في حال اندلاع حريق.
وترى أن الحلول تحتاج إلى تدخل رسمي عاجل لتوفير مساكن بديلة أو تحسين السلامة في المساكن الحالية، مع التركيز على المناطق الأكثر فقرا وانتشارا للخيام.
وأكدت، أن برامج التوعية يجب أن تكون مستمرة وموجهة بشكل مباشر إلى الأسر الأكثر عرضة للخطر، مع التأكيد على أهمية تجهيز وسائل الإنقاذ وإجراءات السلامة، وعدم الاكتفاء بالنصائح النظرية، مبينة أن المجتمع بحاجة إلى تكاتف الجميع لتقليل حجم المخاطر وتحقيق بيئة أكثر أمانا للأطفال.
وأضافت فاطمة، إن تكرار حوادث الحرائق في الخيام يخلق شعورا بالقلق المستمر لدى الأسر، وإن عدم اتخاذ إجراءات عملية سيؤدي إلى استمرار المأساة، مؤكدة أن الوقاية الآن أفضل بكثير من العلاج بعد وقوع الكارثة.
تنظيم حملات توعوية
ويشدد المواطن أحمد شطناوي، على أن المجتمع المحلي يجب أن يكون شريكا في جهود الوقاية من الحرائق، وأن إدراك المخاطر والالتزام بالإرشادات يمكن أن يسهم في تقليل الحوادث، مضيفا أن فقدان أربعة أطفال في حادث واحد يؤكد أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررا، وأن حياة الأطفال لا يمكن تعويضها.
ويرى شطناوي، أن الجهات الرسمية مطالبة بتكثيف الرقابة على وسائل التدفئة ومعدات الكهرباء في الخيام، وتقديم دعم مباشر للأسر الأكثر حاجة لتأمين سكن آمن، مؤكدا أن تنظيم حملات توعوية بمشاركة الأهالي والمجتمع المحلي سيكون له أثر كبير في الحد من المخاطر.
كما أشار إلى أن استمرار الحوادث يجعل الأطفال عرضة للوفاة في أي لحظة، وأن الحلول السريعة والمتكاملة من السلطات والمجتمع هي السبيل الوحيد لمنع تكرار المآسي.
ومن وجهة نظر المواطن جمال حواري، فإن تكرار الحوادث يعكس فجوة بين جهود التوعية والإجراءات الوقائية من جهة، والواقع المعيشي للأسر من جهة أخرى، ما يدفع بعض الأسر إلى تجاهل مخاطر السلامة مقابل تأمين التدفئة أو السكن، في ظل محدودية البدائل المتاحة.
وأشار إلى أن تراكم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية يجعل من الصعب الالتزام بقواعد السلامة، وأن كثيرا من الأسر لا تستطيع تحمل تكلفة أجهزة أمان حديثة أو بدائل سكنية، ما يعكس الحاجة إلى سياسات دعم مباشر ومستدام من الحكومة.
من جهتهم، يؤكد مختصون، أن حادثة حوارة ليست الأولى من نوعها في محافظة إربد، حيث شهدت السنوات الماضية عدة حوادث مماثلة أدت إلى وفاة وإصابة عشرات الأطفال، داعين إلى التعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها أزمة متكررة تحتاج إلى حلول طويلة الأمد.
ويؤكد المهندس محمد الخصاونة، المتخصص في السلامة العامة، أن الخيام من أكثر أماكن السكن عرضة للحوادث بسبب طبيعة المواد المصنوعة منها وسرعة اشتعالها، إضافة إلى ضيق المساحة وعدم وجود تمديدات كهربائية آمنة، مبينا أن استخدام وسائل تدفئة بدائية يزيد من احتمالية اندلاع الحرائق ويقلل من فرص السيطرة عليها في الوقت المناسب.
وأضاف الخصاونة، إن التركيز لا يجب أن ينحصر في التحقيق بعد وقوع الحادثة، بل في معالجة الأسباب والظروف التي أدت إليها، وتطبيق معايير السلامة في جميع الخيام والمساكن المؤقتة بشكل مستمر، مؤكدا أن الوقاية والتدريب العملي للأهالي على إجراءات الطوارئ يشكلان جزءا أساسيا من الحل، مع ضرورة تهيئة وسائل إخلاء آمنة وسريعة لكل خيمة أو مسكن مؤقت.
التدريب العملي للأسر
وبحسب اختصاصية الوقاية من الحوادث المنزلية مها محمد، فإن التوعية وحدها لا تكفي لمواجهة خطر الحرائق في الخيام، وأن الحل يحتاج إلى برامج دعم عملية لتحسين شروط السلامة، مع التركيز على حماية الأطفال، مضيفة أن المراقبة المستمرة للأسرة ومكان السكن، إلى جانب تجهيز وسائل إنقاذ للطوارئ، تسهم في الحد من الخسائر البشرية والمادية.
وترى أن الأطفال هم الأكثر تضررا، وأن أي تقصير في توفير سبل السلامة سيؤدي إلى حوادث مماثلة، مشيرة إلى أن الوقاية تتطلب إستراتيجيات طويلة الأمد تشمل التدريب العملي للأسر على التعامل مع الحرائق، إضافة إلى توفير سكن آمن.
إلى ذلك، يشير رئيس جمعية حماية الأسرة والطفولة في إربد كاظم الكفيري، إلى أن معالجة ملف المساكن المؤقتة والخيام تتطلب تكاملا بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، لتوفير بدائل سكنية مناسبة أو دعم تحسين شروط السلامة، مؤكدا أن البرامج التوعوية يجب أن تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر، مع التركيز على حماية الأطفال باعتبارهم الفئة الأضعف.
ويرى الكفيري، أن مسؤولية المجتمع لا تقل أهمية عن دور الجهات الرسمية، وأن المشاركة المجتمعية في مراقبة أماكن السكن واستخدام وسائل التدفئة يمكن أن تقلل من حجم المخاطر، مؤكدا ضرورة تحويل نتائج التحقيقات في حوادث الحرائق إلى إجراءات عملية ملموسة لضمان عدم تكرار الحوادث.
ولفت إلى أن الأطفال الذين يعيشون في خيام أو مساكن غير آمنة يتعرضون لضغط نفسي مستمر نتيجة القلق من الحرائق والحوادث، كما يؤثر فقدان الأطفال في مثل هذه الحوادث على الروابط الأسرية والمجتمعية، مؤكدا أن معالجة هذه القضية تتطلب تدخلات نفسية واجتماعية إلى جانب التدابير الأمنية، للتخفيف من الأثر النفسي على الأطفال والآباء.

 

 أحمد التميمي/ الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة