ينابيع عجلون وعيون مياهها .. عنصر جذب ضمن المسارات السياحية والتراثية

تحتضن محافظة عجلون العديد من عيون المياه والينابيع التاريخية والطبيعية البارزة التي تشكل جزءاً أصيلاً من تراثها وسياحتها.
وشهدت محافظة عجلون عبر تاريخها الطويل اعتمادا واسعا على عيون المياه والآبار القديمة التي شكلت المصدر الرئيس لتأمين احتياجات السكان من المياه قبل وصول شبكات التزويد الحديثة وما تزال تحتفظ بقيمتها التراثية والتاريخية حتى الان.
وأشار الاكاديمي الدكتور عيسى الصمادي، الى أن هذه المواقع من ينابيع وعيون مياه يمكن أن تشكل عنصر جذب ضمن المسارات السياحية والتراثية، إذا ما جرى تأهيلها والمحافظة عليها وإبراز قصصها التاريخية أمام الزوار والمهتمين بالتراث، لافتا الى ان عيون المياه كانت تمثل ملتقى أهالي القرى، حيث ارتبطت بالكثير من تفاصيل الحياة اليومية والعادات الاجتماعية التي سادت في الماضي.
وأضاف، إن كبار السن ما يزالون يستذكرون مشاهد التوجه إلى العيون والآبار لجلب المياه وما رافق ذلك من قيم التعاون والتكافل التي شكلت جانبا مهما من حياة المجتمع المحلي في تلك الفترة.
وقال منسق مبادرة الاردن بعيون مصوري عجلون منذر الزغول، ان عيون وينابيع عجلون ليست مجرد أماكن للتنزه العشوائي او مياه جارية تستغل للزراعة، فهي تمثل حقبا تاريخية مهمة، مؤكدا اهمية إشراك مجلس المحافظة ومديريات السياحة والأشغال والزراعة والمجالس البلدية في عمل مشاريع استثمارية بالقرب منها وضرورة إيصال خدمات الطرق والكهرباء للمواقع التي تفتقر لذلك وتشجيع الشباب وتوفير المنح والقروض لهم؛ لتنفيذ المشاريع السياحية التي تنعش مناطق العيون والينابيع بشكل خاص.
ودعا امين عام وزارة تطوير القطاع سابقا الدكتور عبد الله القضاة، إلى تطوير ينابيع وعيون عجلون واستثمارها سياحيا، لاسيما وأن معدلات الأمطار الغزيرة التي تهطل على المحافظة سنويا، تتسبب بتفجر العشرات من ينابيع وعيون المياه المنتشرة بين الجبال، معتبرا أن هذه العيون تشكل فرصة للبلديات في المحافظة لجعلها مقصدا سياحيا مستداما يرفد ميزانياتها بمصادر دخل إضافية.
لجنة بلدية عجلون
من جانبه قال رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشه، اطلقت البلدية قبل فترة مبادرة لاحياء الينابيع التاريخية تحت مسمى «عجلون أرض الينابيع»: مشاريع رائدة تجمع الأصالة بالجاذبية السياحية»، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز السياحة البيئية والحفاظ على الإرث التاريخي حيث تستهدف ترميم وتأهيل ينابيع المياه التاريخية الحيوية في المحافظة، وإدراجها ضمن المسارات السياحية التي تجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها.
واضاف جاء إطلاق البلدية للمبادرة استجابةً للوضع الذي آلت إليه العديد من عيون المياه التاريخية في المنطقة؛ حيث كانت تعاني سابقاً من الإهمال، وتراكم الأتربة والأنقاض التي تسببت في انسداد مجاري المياه وتراجع تدفقها، كما تعرضت المساحات المحيطة بها للتهميش، مما أفقدها قيمتها الجمالية والتاريخية وجعلها مواقع غير مستغلة.
وقال ان أهداف المبادرة تشكل مشروعاً تنموياً متكاملاً يعيد صياغة المشهد السياحي والثقافي في المحافظة.
واعرب البشابشة عن امله أن تفرز هذه الرؤية آثاراً اقتصادية إيجابية ملموسة على المجتمع المحلي؛ فتهيئة المواقع لاستقطاب الزوار ستفتح آفاقاً لخلق فرص استثمارية وتشغيلية جديدة للأهالي، مما يسهم في تنشيط الحركة التجارية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وتقديم عجلون كنموذج رائد في السياحة المستدامة.
وبين البشابشه ان من بين تلك العيون عين التيس وهي أيقونة تراثية تروي حكاية الأرض والهُوِيّة، لا تمثل «عين التيس» الجاثمة على مدخل بلدة عين جنا مجرد نبع ماءٍ عابر، بل هي رمزٌ متجذر في الوجدان العجلوني وأيقونة تختزل أصالة إنسان هذه الأرض.
وفي هذا السياق، حرصت البلدية على أن تحاكي أعمال التأهيل هذا البُعد الرمزي؛ إذ تجاوزت نسبة الإنجاز في الموقع الـ 80%. وشملت الأعمال إعادة بناء العين بالطابع الأثري مستخدمةً حجارة المدينة الأصيلة المستخرجة من قلب جبال عجلون، لتبدو كجزءٍ لا يتجزأ من تضاريسها، كما تم الحفاظ بعناية فائقة على شجرة البلوط العتيقة في الموقع لتبقى شاهداً حياً يجسد المأثور الشعبي أمام الزوار.
واضاف اما عين أم جلود على الطريق الرئيس الحيوي الذي يربط بين عجلون وجرش وعمان، حيث تبرز «عين أم جلود» بموقعها الاستراتيجي كبوابة ترحيبية عند مدخل منطقة عنجرة، وقد نجحت المبادرة في تحويل هذا الموقع إلى تحفة معمارية متكاملة تتناغم فيها الطبيعة مع عبق التاريخ؛ حيث تجلت اللمسات التراثية في إعادة بناء واجهة العين وبوابتها المقوسة باستخدام حجارة عجلون الصفراء المتميزة، والتي نُقشت عليها بآيات قرآنية كريمة تذكر بقدسية وأهمية الماء.
وتكشف ملامح المشروع – الذي شارف على الاكتمال بنسبة إنجاز بلغت 100% – عن تخطيط هندسي رفيع؛ إذ تميز الموقع بمسارات مشاة أنيقة رُصفت بأحجار الرصيف الملونة وبتناظر هندسي بديع، تحيط بها أحواض من الزهور المتنوعة والورود الجورية الملونة التي تضفي حيوية ونضارة على جنبات الطريق، وسيتم تزويد الموقع بمقاعد استراحة متناسقة تتيح للزوار والمارة الاستمتاع بجمالية المكان في أجواء طبيعية ساحرة.
لجنة مجلس المحافظة
ودعا رئيس لجنة مجلس المحافظة المهندس معاويه عناب، الجهات ذات العلاقة إلى إعادة النظر في تصنيف الأراضي بالمحافظة، لتسهيل الاستثمار الأمثل، والتراخيص للمشاريع البيئية والسياحية، بخاصة فيما يتعلق بالطرق الموصلة لهذه المشاريع، والمواقع المقترحة كالأودية دائمة الجريان وعيون المياه.
واضاف أن طبيعة وتضاريس المحافظة، تتطلب إعادة النظر بطبيعة إعطاء الموافقات وزيادة المنح والمخصصات لتنفيذ المشاريع، بخاصة وأن السياحة تعد من أهم القطاعات التي تستوجب أن تكون موازناتها تتلاءم وطبيعة المحافظة وما فيها من مقومات.
الملتقى البيئي
الى ذلك اطلق الملتقى البيئي الأردني للاستدامة البيئية والأمن المائي بالتعاون مع مديرية حماية البيئة في محافظة عجلون ، حملة «عيون المياه مسؤوليتنا»، والتي تُعنى بتنظيف وحماية عيون المياه الطبيعية في المحافظة والمحافظة على ديمومتها واستدامتها. واكد رئيس المبادرة المهندس البحري احمد غازي القضاة تأتي هذه الحملة في إطار تعزيز المسؤولية المجتمعية تجاه مصادر المياه الطبيعية، ورفع مستوى الوعي البيئي، وترسيخ ثقافة العمل التطوعي، بما يسهم في الحفاظ على عيون المياه بوصفها ثروة وطنية وإرثاً طبيعياً يعكس هوية محافظة عجلون السياحية والزراعية.
واضاف ان الحملة التي انطلقت تنفذ بالشراكة مع مديرية حماية البيئة ومنظمات المجتمع المدني والمتطوعين من خلال تنفيذ حملات ميدانية دورية لتنظيف عيون المياه ومحيطها وإشراك المتطوعين والشباب ومؤسسات المجتمع المحلي في الأعمال البيئية التطوعية. ونشر الوعي البيئي وتعزيز ثقافة الحفاظ على مصادر المياه والموارد الطبيعية.
ويذكر ان هناك عشرات الينابيع المتدفقة طوال العام، والمنتشرة المحافظة كالعين الشرقية والبرانية في عين جنا والعقدة والعلقة والزغدية والساخنة ومحنا وام قاسم وزقيق وراسون.

