عجلون.. إزالة البسطات خطوة جريئة فهل تتبعها خطة إنقاذ شاملة؟

 

عجلون – في خطوة وصفت بـ “الجريئة والشجاعة”، بدأت بلدية عجلون الكبرى مؤخرا بتنفيذ حملة واسعة لإزالة التعديات في شارع الحسبة الحيوي، منهية سنوات من المطالبات الشعبية بتنظيم وسط المدينة.

 

ورغم ترحيب الناشطين والمواطنين بهذه البداية التي شملت إزالة نحو 60 بسطة، إلا أن التساؤل الأبرز يبقى، هل تنجح البلدية في تحويل هذه الخطوة إلى مشروع تأهيل شامل يعيد لـوسط المدينة طابعه الحضاري والسياحي؟
يرى ناشطون ومواطنون، أن ما بدأت به بلدية عجلون الكبرى مؤخرا، من إزالة زهاء 60 بسطة من شارع الحسبة وسط مدينة عجلون، يعد خطوة إيجابية وشجاعة وبالاتجاه الصحيح، لكنها تبقى قاصرة ومن دون فائدة ما لم يتبعها خطوات عديدة، لإعادة تأهيل شاملة لوسط المدينة، مؤكدين أن وقف التعديات على الطرق والأرصفة، ومنع الوقوف المزدوج للمركبات، وإعادة رسم اتجاهات للطرق، وتأهيل المجمع، سيؤدي إلى إبراز وسط عجلون بشكل حضاري، ويضمن انسيابية الحركة المرورية.
وكانت بلدية عجلون الكبرى، نفذت مطلع الأسبوع الحالي حملة شملت إزالة عدد كبير من البسطات المخالفة من شارع الحسبة وسط مدينة عجلون، لما كانت تشكله من اعتداء على الشارع العام وإعاقة لحركة المواطنين والمركبات.
ويرى المواطن وصفي عليوة إن الواقع التنظيمي الضيّق في مدينة عجلون، يستدعي اتخاذ  بعض الإجراءات التي يمكن لها، في حال تنفيذها، التخفيف من حالات الاختناقات المرورية، وتعدي البسطات على الأرصفة والطريق، وإعادة تنظيم شارع الحسبة وتأهيله بما يتناسب مع طبيعة صحن المدينة الضيق بواقع الحال المفروض، بسبب الأبنية القائمة التي لا يمكن بأي حال إزالتها، مؤكدا أن المشكلة تتفاقم مع تزايد أعداد زوار المحافظة، وحاجتهم للمرور من الشارع الرئيس وسط المدينة خلال ذهابهم للمواقع الأثرية والمشاريع السياحية، كقلعة عجلون ومحطات التلفريك.
ويبين أن إزالة البسطات من شارع الحسبة، يعد خطوة أولى، وتحتاج لخطوات أخرى لحل مشكلة الوسط التجار في مدينة عجلون ومنطقة المجمع بشكل جذري، لافتا إلى أهمية إلزام التجار وسط عجلون والشارع الرئيس وشارع الحسبة، بقرارات لجنة السلامة العامة بعدم الاعتداء على حرم وسعة الشارع وضرورة تعاون الجميع والالتزام بسيادة القانون وإتاحة المجال لرواد السوق للتسوق بكل سهولة ويسر.
ويشدد عليوه على ضرورة عدم إعاقة أعمال البلدية الهادفة إلى تنظيم ومنع أصحاب بسطات الخضار في شارع الحسبة من التعدي على الشارع، وإتاحة المجال للمشاة والمتسوقين للتجوال بأريحية من دون مضايقات، وحتى يبقى شارع الحسبة ووسط عجلون التجاري بأبهى صورة.
ويشاركه الرأي المواطن أبو محمد، قائلا” أن الوضع بمنطقة وسط مدينة عجلون ما يزال صعبا، فهو شارع ضيق يستحيل توسعته نظرا لمحاصرة المباني لكلا جانبيه، ما يفرض تحديات جمة على الجهات المعنية التي طالما بحثت عن حلول لإنهاء أزمة السير وفوضى الاصطفاف وانتشار البسطات،” مؤكدا أهمية إنشاء مواقف للمركبات ودراسة تغيير اتجاه السير، وتكثيف شرطة السير للحد من الاختناقات المرورية،  وتوفير مواقف كافية للمركبات، ونقل البسطات إلى موقع بعيد عن الوسط التجاري الذي يتعذر توسعته بسبب انتشار المباني والمحال على جانبيه.
ويقترح المواطن أحمد القضاة، بأن يتم عمل “هنجر” ونقل تلك البسطات إليه، وتبليط الشارع المحاذي لمسجد عجلون القديم بمواصفات تتلاءم مع طبيعة المنطقة التراثية، بحيث يمنع التجار من التعدي عليه، ويقتصر على مرور المشاة ليكون شارعا سياحيا.
ويؤكد على أهمية إيجاد حلول جذرية تكون قائمة على دراسات فنية متخصصة لإنهاء المشكلة، مؤكدا أن المكان يعاني من ضيق في سعة الشارع والوقوف المزدوج للمركبات في ظل عدم توفر مواقف عامة أو خاصة، وتعدي أصحاب المحال والبسطات على الأرصفة والشارع.
ويشير القضاة إلى وجود اختناقات مرورية مزمنة، بحيث تمتد من  المنطقة من مبنى الاتصالات إلى شجرة الكينا، ومن ثم باتجاه شارع القلعة وحتى مبنى مديرية صحة عجلون، وباتجاه إربد حتى المنطقة أسفل مبنى الكركون، وكذلك المنطقة الواقعة في أعلى مجمع الباصات، مقترحا أن يتم إعادة تنظيم حركة السير وسط المدينة وفي محيطها، وتحديد اتجاهات بعض الشوارع والدخلات بما لا يؤثر على الوسط التجاري والسكان، ويوفر مرورا سلسا وآمنا.
ومن جانبه يطالب صاحب إحدى البسطات فيصل عبدالكريم، بإنشاء سوق شعبي منظم للبسطات، وعدم مصادرة بضاعتهم أو إزالة بسطاتهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، داعيا البلدية إلى تنظيم عملهم ووضع حلول مستدامة، مثل توفير أماكن مخصصة للبسطات أو أسواق شعبية لبيع منتجاتهم بشكل قانوني.
ويقول مدير مديرية الشؤون الصحية والبيئية في البلدية، المهندس إبراهيم الزغول، إن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود البلدية المستمرة لتنظيم الأسواق وتحسين الواقع الصحي والبيئي، مؤكدا أن الهدف ليس قطع الأرزاق، وإنما إزالة التعديات وتسهيل حركة المرور، بما ينسجم مع الطابع السياحي للمحافظة، مبينا أن البلدية أعدت دراسة لتطوير شارع الحسبة، تتضمن تنظيم واجهات المحال، وتبليط الشارع، وسقفه بمظلات تتلاءم مع طبيعة المكان.
يذكر أن لجنة السير المحلية في المحافظة كانت بحثت السبل الكفيلة بإيجاد مقترحات وحلول مناسبة، بغية تنظيم الواقع المروري في مدينة عجلون، حيث أكدت اللجنة على ضرورة معالجة مشكلة الازدحامات المرورية وسط المدينة وتفعيل الخطة المرورية التي تم إعدادها بما يتناسب وطبيعة المدينة.
ودعت اللجنة إلى أهمية الإسراع بتنفيذ مجموعة من الحلول العملية التي من شأنها الحد من الاختناقات المرورية في المدينة، من خلال منع الوقوف على الإشارة الضوئية وسط المدينة، بحيث يسمح فقط بالتحميل والتنزيل للركاب، وتركيب الشواخص المرورية التي تبين الاتجاهات لمدينة عجلون، ومتابعة التزام الباصات بالوصول إلى نهاية الخط المحدد، ومخالفة غير الملتزمين وتثبيت دورية أمنية أمام كلية عجلون الجامعية لتنظيم السير.
من جهته، يبين نائب رئيس لجنة بلدية عجلون الكبرى محمد القضاة، إن البلدية باشرت، مؤخرا، بتنفيذ حملات رقابية لإزالة التعديات على شارع الحسبة وسط مدينة عجلون لتسهيل حركة مرور المواطنين ومركباتهم، مؤكدا أن البلدية تولي الجانب الرقابي على الصحة الأهمية القصوى.
ويوضح أنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لتفعيل عمل اللجان الرقابية التي من شأنها تمكينها من القيام بعملها بكفاءة عالية، ما سينعكس إيجابا على تعزيز الواقع البيئي والصحي في المدينة.
ويبين نائب رئيس اللجنة أنه تم إعداد خطة عمل وبرنامج مدروس لعمل فرق البلدية المتخصصة تتضمن وضع آلية ممنهجة لتطوير وإعادة تأهيل شارع الحسبة الممتد من وسط مدينة عجلون حتى مجمع السفريات، مشيرا إلى أن الخطة تتضمن تنفيذ حملات مكثفة على الأسواق بهدف إزالة التعديات وتحرير المخالفات بحق المعتدين على الشوارع والأرصفة.
ويشدد على أن البلدية لن تتهاون في إزالة التعديات على الشارع العام والأرصفة، مبينا أن الخطة تتضمن إعادة تأهيل محيط مسجد عجلون الكبير وشارع الحسبة من خلال رفع التعديات عن الشارع، وعمل حواجز معدنية لمنع الباعة وأصحاب المحال التجارية من التجاوز والتعدي على الشوارع والأرصفة بشكل يتيح للمواطنين التسوق بسهولة.
وينوه إلى أن البلدية لا تسعى لقطع الأرزاق وإنما لتنظيم الأسواق بشكل متوازن يضمن سهولة التنقل والمرور والتسوق من دون أي معوقات، داعيا التجار والباعة للتعاون التام مع البلدية لتسهيل أداء عملها وإنفاذ القانون.
ويؤكد أن كوادر البلدية قامت بتحرير عشرات الإنذارات بحق محال مخالفة وغير مرخصة لغايات تصويب أوضاعها وفق القانون من خلال مديرية رخص المهن في البلدية، محذرا الباعة من إلقاء النفايات ومخلفات البسطات بشكل عشوائي في غير الأماكن المخصصة لمنع تشكل المكاره الصحية.
من جانبه يشدد رئيس غرفة تجارة عجلون، والنائب السابق عرب الصمادي، على ضرورة تنظيم الأسواق وحل مشكلة البسطات العشوائية والاختناقات المرورية، داعيا لإنشاء موقع مخصص يجمع البسطات، كإنشاء هنجر قرب مجمع السفريات لتجميع البسطات بشكل منظم، وتخصيص مواقع لهم في سوق عجلون الريفي المتوقع تشغيله العام الحالي، وتنظيم شارع الحسبة وتبليطه وتحسين واجهات المحال التجارية، مؤكدا ضرورة منع الوقوف العشوائي في الأسواق لضمان انسيابية الحركة.

 

 عامر خطاطبة/  الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة