“قسط المعيشة المدعَّم”… هل يقترب الحل الذي ينتظره الأردنيون قبل رمضان؟// الدكتور متري شبلي الزريقات

في ظل الضغوط المعيشية المتصاعدة التي يواجهها المواطن الأردني، ومع اقتراب أشهر تُعد الأكثر استهلاكاً وكلفة على الأسرة—الشتاء، والمدارس، وشهر رمضان—يبرز إلى الواجهة مقترح جديد يثير اهتمام الشارع ويُعيد الأمل بإمكانية تخفيف العبء ولو بشكل مؤقت. إنه مقترح “قسط المعيشة المدعَّم لثلاثة أشهر”، الذي يُطرح اليوم كبديل عملي وواقعي عن زيادة الرواتب أو تأجيل القروض، في محاولة لإيجاد حل سريع يحافظ على توازن الموازنة ويمنح المواطن دعماً مباشراً وحقيقياً.

يقوم المقترح على التزام حكومي بصرف قسط معيشي نقدي صافٍ يتراوح بين 60 و120 ديناراً شهرياً لمدة ثلاثة أشهر فقط—قبل رمضان وخلاله وبعده—ويوجه حصرياً للفئات الأكثر تأثراً بالغلاء، وهم الموظفون الذين تقل رواتبهم عن 850 دينار، والمتقاعدون الذين تقل رواتبهم عن 700 دينار، إضافة إلى المنتفعين من صندوق المعونة الوطنية. وما يجعل هذا القسط مختلفاً عن أي دعم سابق أنه مُحصَّن من أي اقتطاعات؛ فلا ضرائب، ولا ضمان، ولا حجوزات، ولا اقتطاعات بنكية، ليصل المبلغ للمواطن صافياً بالكامل دون أن يتبخر بين البنود والاقتطاعات.

وتبرز أهمية هذا المقترح في كونه أقل تكلفة على الموازنة من خيار زيادة الرواتب الذي يُلزم الدولة لسنوات، وأكثر واقعية من تأجيل القروض الذي يؤجّل الأزمة ولا يعالجها ويخلق فوائد إضافية تثقل كاهل الأسر. كما يُتوقع أن ينعكس القسط المدعّم على الأسواق عبر ضخ سيولة شهرية ثابتة لمدة 90 يوماً، ما يضمن حركة اقتصادية نشطة بدلاً من صدمة مالية واحدة سرعان ما تتلاشى آثارها.

أما على صعيد التمويل، فيُقترح أن تتم تغطية هذا الدعم من خلال إعادة هيكلة بعض أوجه الإنفاق غير الضرورية لمدة قصيرة، وتجميد جزء من بنود السفر والمؤتمرات، واستغلال حصص من إيرادات المخالفات والتحصيلات المتأخرة، إلى جانب تأجيل مشاريع غير عاجلة في النصف الأول من 2026 وتعزيز التحصيل الجمركي. وهي إجراءات تُعد قابلة للتنفيذ دون المساس بحقوق المواطنين أو إحداث خلل في التوازن المالي للدولة.

إن هذا المقترح قد يكون واحداً من أكثر الحلول واقعية في اللحظة الحالية، فهو يمنح الأسرة قدرة مباشرة على مواجهة الارتفاع المتتالي في الأسعار، ويقلل الضغط الاجتماعي، ويعيد الحركة إلى السوق، ويرفع إيرادات الدولة بشكل غير مباشر من خلال تنشيط المبيعات. ومع تصاعد الترقب الشعبي، يبدو السؤال الأبرز اليوم: هل تتجه الحكومة فعلاً لتطبيق “قسط المعيشة المدعَّم” قبل دخول موسم الإنفاق الأثقل، أم سيبقى المقترح مجرد فكرة على طاولة النقاش؟

الشارع ينتظر… والوقت يضيق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة