عجلون.. الأمطار الوفيرة تعيد الحياة للنباتات البرية بعد غيابها الموسم الماضي

عجلون – يؤكد مزارعون في محافظة عجلون، أن توالي المنخفضات الجوية وتساقط الأمطار بكميات وفيرة بدأت تنعكس آثارها الإيجابية على الزراعات المختلفة والأشجار والغابات، وتبشر بربيع غني بتنوعه.
وأعرب مزارعون ومواطنون اعتادوا التبقل، عن تفاؤلهم باستمرار الهطولات المطرية في أوقات متقاربة، بما يضمن تحسن موسم الربيع للعام الحالي، بعد أن شهد الموسم الماضي تراجعا كبيرا، وصل إلى حد غياب كثير من النباتات التي اعتادوا قطافها وتناولها على موائدهم، وبيع بعضها لسد احتياجات أسرهم.
وأكدوا أن النباتات البرية المتنوعة التي تجود بها الطبيعة تشكل مصدر غذاء مجاني، وفرصة كسب من دون رأس مال لكثير من الأسر العجلونية، التي تغتنم مواسم نمو الأعشاب البرية الصالحة للطعام.
ويقول سامي فريحات إن ربيع الموسم الماضي شهد تراجعا كبيرا، حيث جف مبكرا ولم تنم كثير من النباتات التي اعتاد مواطنو المحافظة على رؤيتها وقطاف بعضها الصالح للطعام، كالعكوب والخبيزة والفطر، معربا في الوقت ذاته، عن أمله بأن تسهم الأمطار التي شهدتها المحافظة مؤخرا في نمو الأعشاب البرية، خصوصا أن بعضها بدأ يغطي رقعا واسعة من مساحات المحافظة.
وأضاف فريحات، أن السكان لا يخفون سعادتهم، على اختلاف إمكانياتهم المادية وثقافاتهم، بمواسم التبقل التي تعقب ارتفاع معدلات الأمطار، لتنشر بساطا أخضر ينتقون منه عشرات الأنواع من الأعشاب البرية الصالحة للطعام، مشيرا إلى أنه اعتاد وأصدقاءه أن يجوبوا خلال الأيام المقبلة مناطق متعددة من محافظة عجلون، خصوصا بعد أن تجود السماء بأمطار الخير، للبحث عما أخرجته لهم من نباتات وأعشاب برية، كالعكوب واللوف والحميض والخبيزة والفطر والسلق وغيرها الكثير، ليأكلوا منها ويخصوا جيرانهم ومعارفهم بكميات فائضة.
ويقول حابس عنانبة، إن عددا من الأسر الفقيرة تجد في هذا الموسم فرصة مواتية لبيع كميات فائضة بمبالغ ليست بالقليلة لمن أراد تناولها وتذوّق نكهتها اللذيذة، التي تعد طعاما مفضّلا لدى الكثيرين من دون عناء في البحث عنها، مؤكدا أنهم ينتظرون هذه المواسم بفارغ الصبر، كونها توفّر لعائلاتهم مصدر طعام طبيعي يمتد لعدة أسابيع، ويخلو من الكيماويات التي أدخلت إلى الزراعة الحديثة، كما أنه يشكل لدى بعض الأسر الفقيرة مصدر رزق لا يحتاج إلى رأس مال ولا يتعرض للخسارة.
قطاف دون اقتلاع الجذور
من جهته، يؤكد المهندس الزراعي بسام الصمادي، أن قطف هذه النباتات والأعشاب البرية لا يضر بالبيئة ولا يهدد أنواعا نباتية بالانقراض، إذا ما تم قطافها من دون اقتلاعها من جذورها، مشيرا إلى أن بعض المزارعين يستغلون موسم الربيع للرعي والتوفير من كلف الأعلاف لمواشيهم.
وأضاف الصمادي، أن مواطني المحافظة اعتادوا التبقل من أعشاب ونباتات برية منذ سنوات، حتى أصبحت أماكنها معروفة لديهم يرتادونها كل عام في مواسم الخير، ولا ينافسهم عليها أحد باستثناء بعض الهواة الذين يتصادف وجودهم في تلك المناطق، فينالون منها كميات كبيرة توصف لديهم بالتجارية، حيث يأكلون قسما منها ويبيعون كميات فائضة، مؤكدا في الوقت ذاته، أنهم يحترفون قطف هذه النباتات البرية بطريقة لا تؤثر في انقراضها من بيئاتها وأماكن نموّها، باعتبارها موسم رزق لهم يحرصون على ديمومته في السنوات المقبلة.
ويقول محمد الخطاطبة، إنه يفضل بعض أنواع النباتات البرية، مثل اللوف والعكوب والخبيزة، على أشهى أنواع المأكولات العصرية، حتى إنه يحاول أن يكاثرها في حديقته المنزلية، معددا أنواعا من النباتات البرية التي تعد مصدر طعام على موائد الفقراء في موسمها، فيما تكون توصية لمن هم أفضل حالا منهم، كنبات العكوب والفطر البلدي واللوف والخبيزة والحميض والسلق والجعدة.
ويؤكد الخطاطبة، أن الحصول على كميات كبيرة منها يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، حيث يقطع الباحثون عنها مسافات طويلة قد تتجاوز بضعة كيلومترات، معربا عن أمله بأن تسهم بشائر الأمطار الهاطلة حتى الآن في تحسن الموسم المطري للعام الحالي، ما سيسهم في إنبات تلك الأعشاب بكميات كبيرة، كانت قد غابت في الموسم الماضي نتيجة تراجع كميات الأمطار إلى حدود غير مسبوقة.
محال الخضار والبسطات
إلى ذلك، اعتاد أصحاب محال الخضار والبسطات في هذه المواسم شراء كميات من النباتات والأعشاب البرية التي يقطفها بعض السكان، ليعرضوها في متاجرهم وعلى بسطاتهم، وتحقق لهم أرباحا قد تفوق غالبا ما يجنيه التجار من بيع كثير من أنواع الفواكه والخضراوات، مشيرين إلى أن بعض هؤلاء السكان يفضلون عرضها بأنفسهم على الأرصفة لتحقيق أرباح أكثر.
وأكدوا أن بعض الأنواع من هذه النباتات تباع بأسعار مجدية لأصحابها، مشيرين إلى أنهم يشترون بعض أنواعها، كاللوف والعكوب، بأكثر من 3 دنانير للكيلوغرام.
وتؤكد مصادر الجمعية الملكية لحماية الطبيعة أن استغلال بعض السكان لأنواع من النباتات والأعشاب البرية غير المهددة بالانقراض لأغراض الطعام والتجارة لا يضر بالبيئة والتنوع الحيوي إذا ما تم الحفاظ على جذور تلك النباتات وعدم اقتلاعها، مشيرة إلى أنها تعد من أنواع النباتات المتجددة.
من جهته، أكد مدير زراعة المحافظة المهندس رامي العدوان أن مزارعي المحافظة استبشروا بأمطار الخير التي هطلت حتى الآن، والتي أحيت آمالهم بتعزيز القطاع الزراعي والنباتي والحيواني، وبددت المخاوف من انحباس الأمطار، الأمر الذي جعلهم يتحفزون لحراثة وزراعة أراضيهم بالبذار المختلفة والغراس الجديدة.
وأشار إلى أهمية استثمار كميات الأمطار التي تهطل، وتجميعها من أسطح المنازل، وزراعة المحاصيل الحقلية والأشجار للموسم الحالي، ومواجهة تزايد الطلب على مياه الري خلال أشهر الصيف، لتأمين زراعاتهم وغراسهم من المواسم السابقة وأشجارهم المروية، بما يضمن ديمومتها.
كما أكد أهمية مراعاة مواعيد زراعة البذور لإنجاح الموسم، لافتا إلى أن التغيرات المناخية وقلة الهطولات المطرية تؤدي دورا كبيرا في تأخر نمو المزروعات.
وأضاف العدوان، أن الأمطار المتواصلة لها آثار إيجابية على نمو المراعي والنباتات البرية الصالحة للطعام، وانتعاش الثروة الحرجية، إضافة إلى آثارها الإيجابية على المحاصيل الحقلية، وتعزيز المخزون الرطوبي في التربة، وتجميع المياه في الحفائر الترابية.
وتؤكد مصادر مياه عجلون، أن تعاقب المنخفضات الجوية وتواصل هطول الأمطار الغزيرة على محافظة عجلون سيمهد لبساط أخضر غني بتنوعه، ويسهم في زيادة المخزون المائي، بما يضمن زيادة الطاقة الإنتاجية لعيون المياه المخصصة للشرب.

