الاعتداء على الثروة الحرجية.. آثار خطيرة على الرقعة الزراعية

تشكل الثروة الحرجية في الأردن ركيزة أساسية للتوازن البيئي ودعم القطاع الزراعي، فهي تحافظ على خصوبة التربة، وتحد من الانجراف، وتساهم في تنظيم المناخ المحلي عبر امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتوفير الرطوبة اللازمة لنمو المحاصيل.
غير أن هذه الثروة تواجه تحديات كبيرة نتيجة الاعتداءات المتكررة من التحطيب الجائر، والحرائق، والتوسع العمراني غير المنظم. وبهذا الصدد اكد مدير مديرية زراعة البلقاء المهندس قيس ابو عميرة أن الاعتداءات على الغابات تمثل خطرا مباشرا على الرقعة الزراعية، مشددا على أن الوزارة وضعت خططا سنوية لمواجهة هذه التحديات عبر تفعيل غرف عمليات لمراقبة الغابات والتصدي للمخالفات. وأضاف ابو عميرة أن العقوبات المغلظة في قانون الزراعة تهدف إلى ردع المعتدين وحماية الثروة الحرجية باعتبارها خطًا أحمر لا يجوز المساس به، مبينا ان هذه الحالات تزيد في فصل الشتاء للأستخدام في وسائل التدفئة والبيع. ويشير الخبير الزراعي المهندس حسين الحبيس إلى أن إزالة الغابات يؤدي إلى فقدان الغطاء النباتي الذي يحمي التربة من الانجراف ويقلل من خصوبتها ويضعف إنتاجيتها الزراعية، كما أن غياب الأشجار يسرع من عملية التصحر ويؤدي إلى تراجع المياه الجوفية التي تعتمد عليها الزراعة بشكل أساسي. ويؤكد الحبيس أن فقدان الغابات يزيد من درجات الحرارة ويقلل الرطوبة، ما ينعكس سلبا على نمو المحاصيل ويضعف قدرة المزارعين على مواجهة التغيرات المناخية.
ويشير الخبير الاقتصادي عارف ابو حمور الى ان وزارة الزراعة والجهات المختصة تعمل بالتعاون مع الحكام الإداريين والأجهزة الأمنية والأهالي لضبط كافة أشكال التعديات والتحطيب المخالف، وتؤكد أن حماية الثروة الحرجية مسؤولية وطنية تتطلب وعيا مجتمعيا إلى جانب التشريعات الصارمة.
وشدد ابو حمور على أن التعدي على الثروة الحرجية ليس مجرد جريمة بيئية، بل هو تهديد مباشر للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، فالحفاظ على الغابات يعني الحفاظ على الزراعة والمياه والمناخ، وبالتالي ضمان مستقبل أكثر استدامة للأردن.
وبين ابو حمور انه إلى جانب الجهود الحكومية، يلعب المجتمع المحلي دورا محوريا في حماية الثروة الحرجية، حيث يشارك الأهالي في حملات التوعية وزراعة الأشجار، ويعملون على الإبلاغ عن أي اعتداءات أو حرائق قد تهدد الغابات.
واضاف أن الجمعيات البيئية والطلابية تنظم مبادرات تطوعية لإعادة التشجير وتنظيف الغابات، ما يعكس وعيا متزايدا لدى المواطنين بأهمية الحفاظ على هذه الثروة الوطنية.
ويؤكد أن إشراك المجتمع المحلي في حماية الغابات يعزز من نجاح الخطط الوطنية ويضمن استدامة الجهود المبذولة.

– إسراء خليفات/

الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات علاقة