إيران تحذّر واشنطن من الرد على أي هجوم

حذّرت إيران، يوم الأحد، الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن أي هجوم أميركي سيقابل برد إيراني يستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة باعتبارها «أهدافًا مشروعة»، بحسب ما قاله رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أمام البرلمان.
ونقلت وكالة رويترز عن قاليباف تأكيده أن طهران سترد بقوة على أي عمل عسكري أميركي، في تصعيد جديد للتوترات المتزايدة بين إيران والولايات المتحدة، نقلا عن رويترز.
ويأتي هذا التحذير في سياق تصعيد متسارع بين إيران والولايات المتحدة، على خلفية الاحتجاجات الواسعة داخل إيران، وتهديدات أميركية متكررة باستخدام القوة، وتقارير عن دراسة واشنطن خيارات عسكرية محتملة. كما تتزامن التطورات مع قيود مشددة فرضتها طهران على الإنترنت والاتصالات، وتبادل رسائل تحذير بين الجانبين بشأن استهداف المصالح العسكرية في الإقليم.
ويخشى إيرانيون في الخارج من أن يشجّع التعتيم الإعلامي المتشددين داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية على تنفيذ حملة قمع دموية، رغم تحذيرات ترامب واستعداده، بحسب تصريحاته، لضرب إيران لحماية المتظاهرين السلميين.
وكان ترامب قد أعلن دعمه للمتظاهرين، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إيران تنظر إلى الحرية، ربما كما لم يحدث من قبل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة!». وذكرت صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، نقلًا عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم، أن ترامب عُرضت عليه مساء السبت خيارات عسكرية لتوجيه ضربة إلى إيران، لكنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد.
من جهتها، حذّرت وزارة الخارجية الأميركية قائلة: «لا تلعبوا مع الرئيس ترامب. عندما يقول إنه سيفعل شيئًا، فهو يعني ذلك»، بحسب وكالة أسوشيتيد برس.
تظاهرات داخل البرلمان
بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني جلسة البرلمان مباشرة. وألقى قاليباف، المعروف بتشدده والذي ترشح للرئاسة في السابق، خطابًا أشاد فيه بالشرطة والحرس الثوري الإيراني، ولا سيما قوات «الباسيج» المتطوعة، معتبرًا أنهم «صمدوا» خلال الاحتجاجات.
وقال قاليباف: «يجب على الشعب الإيراني أن يعلم أننا سنتعامل معهم بأشد الطرق قسوة، وسنعاقب كل من يتم اعتقاله».
كما وجّه تهديدًا مباشرًا إلى إسرائيل، التي وصفها بـ«الأراضي المحتلة»، وإلى الجيش الأميركي، ملمّحًا إلى إمكانية توجيه ضربة استباقية. وأضاف: «في حال وقوع هجوم على إيران، فإن الأراضي المحتلة وجميع المراكز والقواعد والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة ستكون أهدافًا مشروعة لنا. ولا نعتبر أنفسنا مقيّدين بالرد بعد وقوع الهجوم، بل سنتصرف بناءً على أي مؤشرات موضوعية لوجود تهديد».
ولا يزال من غير الواضح مدى جدية إيران في إطلاق ضربة، لا سيما بعد تدمير دفاعاتها الجوية خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو الماضي. ويعود قرار الدخول في حرب في نهاية المطاف إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن أن قواته في الشرق الأوسط «متموضعة بقدرات قتالية كاملة» للدفاع عن قواته وشركائه وحلفائه والمصالح الأميركية.
احتجاجات في طهران
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت من داخل إيران، يُرجّح أنها أُرسلت عبر أجهزة ستارلينك للأقمار الصناعية، تجمع متظاهرين في حي بوناك شمالي طهران، حيث بدا أن السلطات أغلقت الشوارع، بينما لوّح المتظاهرون بهواتفهم المضيئة. وفي مشاهد أخرى، قرع محتجون قطعًا معدنية، فيما أُطلقت ألعاب نارية.
كما أظهرت لقطات أخرى مسيرات سلمية لمتظاهرين، وآخرين يطلقون أبواق سياراتهم في الشوارع.
وفي مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران وتقع على بعد نحو 725 كيلومترًا شمال شرقي طهران، أظهرت مقاطع مصوّرة محتجين يواجهون قوات الأمن، مع مشاهد لحطام وحاويات قمامة مشتعلة تسد الطرق. وتُعد مشهد موطن ضريح الإمام الرضا، أقدس المواقع لدى الشيعة، ما يمنح الاحتجاجات هناك دلالة خاصة للنظام الديني.
كما بدا أن احتجاجات وقعت في مدينة كرمان، الواقعة على بعد نحو 800 كيلومتر جنوب شرقي طهران.
وفي المقابل، عرض التلفزيون الرسمي الإيراني صباح الأحد تقارير لمراسليه في شوارع عدد من المدن لإظهار مناطق هادئة مع إظهار تاريخ اليوم على الشاشة، من دون تضمين طهران أو مشهد. كما بثّ مشاهد لتظاهرات مؤيدة للحكومة في قم وقزوين.
وألمح خامنئي إلى تشديد وشيك في القمع، رغم التحذيرات الأميركية. وكانت طهران قد صعّدت تهديداتها يوم السبت، إذ حذّر المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد من أن أي شخص يشارك في الاحتجاجات سيُعد «عدوًا لله»، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. وأضاف أن حتى من «يساعد مثيري الشغب» سيواجه التهمة ذاتها.
المزيد من التظاهرات متوقعة
قطعت السلطات الإيرانية الإنترنت وخطوط الاتصال الدولية عن البلاد يوم الخميس، مع السماح لبعض وسائل الإعلام الحكومية وشبه الرسمية بالنشر. وأفادت شبكة الجزيرة القطرية بأنها تبث تقارير مباشرة من إيران، ويبدو أنها الوسيلة الأجنبية الكبرى الوحيدة التي تمكنت من العمل هناك.
ودعا ولي العهد الإيراني السابق في المنفى، رضا بهلوي، الذي حثّ على الاحتجاجات يومي الخميس والجمعة، المتظاهرين في رسالته الأخيرة إلى النزول للشوارع يومي السبت والأحد، مطالبًا برفع علم الأسد والشمس القديم ورموز وطنية تعود إلى عهد الشاه «لاستعادة الفضاءات العامة».
وكان دعم بهلوي لإسرائيل، ودعم إسرائيل له، قد أثار انتقادات في السابق، خصوصًا بعد حرب الأيام الـ12. وقد هتف متظاهرون تأييدًا للشاه في بعض الاحتجاجات، لكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك دعمًا لبهلوي شخصيًا أم تعبيرًا عن الحنين إلى مرحلة ما قبل ثورة 1979 الإسلامية.
وانطلقت التظاهرات في 28 ديسمبر على خلفية الانهيار الحاد في قيمة الريال الإيراني، الذي تجاوز 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل ضغوط اقتصادية ناجمة عن العقوبات الدولية المفروضة جزئيًا بسبب البرنامج النووي الإيراني. ومع تصاعدها، تحولت الاحتجاجات إلى مطالب مباشرة تتحدى النظام الديني الحاكم في البلاد.- وكالات
وطاىن

