الاردن والاخوان.. ومعادلة الخوف..!

د. مفضي المومني
في تحريض لافت… وتبني لوكالة للشعب لم يوكله احد بها… خرج علينا تصريح يؤكد خوف الدولة من الاخوان… وأن قوات الحشد الشعبي السريع ستتدخل… نيابة عن الحكومة الخائفة… وليته ما ذهب لذلك… فالكاتب ضمير الناس… لكنه لا يملك وكالة غير قابله للعزل.. تجعله يشي في عين الحكومة… وظهر الاخوان…واهماً بجرنا لصراع داخلي …نحن اعقل حكومةً وشعباً وابعد أن ننجر إليه.. !.
الاردن عبر تاريخه لم يكن بلد تصفيات… وإعدامات سياسية.. وانتهج سياسة الاحتواء… وإنفاذ القانون حيثما وجب… وهذا إتفاق غير مكتوب …يجمع عليه الرسمي والشعبي.. فالوطن اكبر من أن يجر إلى مزاجية اندفاع ومغامرات الثوار ..وتطرف ايديولوجيات اليسار واليمين… وصنع بطولات كرتونية دمرت بلداناً حولنا…! وبقي الاردن ينعم بالأمان رغم كثير من الأخطاء.. وزمرة لا تريد لنا الاستقرار.
الاخوان هم جزء من الكيان الوطني…وفتح لهم الاردن الرسمي العمل السياسي والاجتماعي حتى في زمن تجريم الحزبية.. وتم حل الجماعة بحكم القانون.. بغض النظر عن ما وراء ذلك…!، في العام هم وطنيون… لم يسجل عليهم فساد لأنهم لم يصلوا السلطة.. وفي الخاص هم تنظيم واسع وفيه شخصيات وأفراد يصيبوا ويخطئوا حالهم حال الكثيرين… وينتخبهم الناس لانهم يركبون موجة الدين أولاً… ولأن الخيار المقابل شخصيات تم تجريبها… وفشلت في اصلاح البلد.. وبعضها أوغل في الفساد والمال العام… وتاريخ العلاقة بين الشعب والحكومات ثقة مهزوزة… ولأن تجربتنا الحزبية حتى في الانتخابات الاخيرة… اثبتت الفشل.. وانتقال المال الاسود من نواب المال.. إلى شراء مقاعد الصف الاول لكوتة الاحزاب…!، بالتالي كان المجال مفتوحاً للاخوان… ولم يستطيع نواب ووزراء ومسؤولين راغبين بتدوير انفسهم إقناع الناخب، ولهذا أغاظ حصولهم على 31 مقعدا الكثيرين من خلال حزب جبهة العمل الاسلامي.
هذا داخلياً… وخارجياً جماعة الاخوان مطاردة عالمياً..واقليمياً وعربياً..وفي الطريق لإدراجها في قائمة الارهاب.. والاهداف مشتركة لقوى الاستعمار الغربي والصهاينه… ويرتبط ذلك بمعاداة الاسلام…والمسلمين…لاسباب نعرفها… وهنا يتسابق البعض من تجار المواقف والوصوليين لمحاربة الاخوان وتجريمهم… كوصفة للتقرب من الحكومات….والتكسب….للوصول لمناصب ومصالح شخصية.. وإرضاء وكلاء السفارات..!. قد نختلف معهم لكن لا نجرمهم.
بالمناسبة أنا لا أتفق مع وجود جماعات واحزاب بمسمى اسلامية.. وتصنيف الناس الى اخوان مسلمين وغير اخوان..! كلنا مسلمون… وتميزنا في الدين يقربنا إلى الله وليس للسلطة والمناصب.. كان على الاخوان أن يلتقطوا ذلك.. ويعملوا كجماعة او حزب وطني… ويعلنوا أنه شأنهم شأن كل الاحزاب مطلبهم الوصول للسلطة وهذا أساس الديموقراطية والعمل الحزبي… أما ركوب موجة الدين لتحصيل مكاسب.. ومناكفة الدولة.. والاستقواء عليها فهذا مرفوض ولا تقبله أي دولة بالعالم سواء كان من اسلامي او شيوعي.
الاخوان تاريخياً… الاقدم…لكنهم لم يستطيعوا فعل التغيير… واستكانوا لإدارة وتجاذب الصراع مع الحكومات ولم يصلوا لشيئ… غير منافسة الدولة في كسب الرأي العام… ولم يجددوا خطابهم…وتكتيكاتهم…ولم يغيروا ادواتهم… وهم يرون أن مشروعهم مطارد من الداخل والخارج… وأن النظام السياسي الاردني هو الوحيد الذي احتواهم… ويجب المحافظة على ذلك ولن يكون ذلك إلا بمراجعة انفسهم… والتوافق مع الدولة ولا اقول الحكومات… ولا يكون ذلك إلا بثورة داخلية وإيمان بأنهم جزء من النسيج الوطني والسياسي والاجتماعي…وليسوا الوحيدين الذين يمتلكون الحقيقة…! وتجارب تركيا لديهم… ولكن للأسف جُروا أو إنجروا إلى صدام كان مؤجلاً… وتدعمه قوى الهيمنة العالمية والاقليمية…!
بكل الاحوال أعتقد أن الحوار وإعادة قراءة المشهد…كفيل بترتيب العلاقة والحفاظ على معادلة الدولة والاخوان… بشرط تغيير النهج كما ذكرت… فكل الاحزاب تسعى للسلطة بغض النظر عن الايديولوجيات..! وهنا يتساوى الهدف… ولا يميزك أنك مسلم أو شيوعي…لاحظوا اخفاقات الاسلاميين أمام عتاة العسكر في تركيا.. وكم مرة فشلوا… إلى أن أتى حزب العدالة والتنمية والداهية اردوغان ووصل للسلطة… وبالتدريج ثبت حكمه… ونهض بتركيا… لأنه ابتعد عن إدارة الصراع ببرغماتية ودهاء استوعبت الآخر…ومع ذلك يفوز على الحافة… وفي ديننا الحنيف (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) القصص ).
نريد الخير لبلدنا… ونظامنا السياسي أعقل من أن يُجر لمواجهة الأخوان… وإثارة فتنة نائمة… يصر بعض الكتاب ورواد الشاشات الرسمية من التائبين والاهثين نحو مصالحهم… وتزلفهم ونفاقهم لغرض دنيوي مفضوح حد البلاهة…، توقفوا يا رعاكم الله… الحكومة موجودة… والنظام مازال ضامنا للدستور.. والدولة عاقلة والشعب تحمل الكثير… ليحافظ على بلده… ولن تستطيعوا اختراق ثلاثية الدولة والنظام والشعب…ولو كره المنافقون… حمى الله الاردن

